الأسواق الخليجية تُظهر مرونة لافتة
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
ليلة وفاء للنبهان.. و الشعبي يبدأ من جديدوليد منصور -
كشف تقرير حديث أن أسواق دول الخليج تُظهر درجة ملحوظة من المرونة في مواجهة الضغوط الجيوسياسية المتصاعدة، مقارنة بعدد من الأسواق العالمية التي شهدت تقلبات أكثر حدة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح تقرير نشره موقع Economy Middle East أن هذه الاستجابة المتوازنة تعكس مزيجاً من قوة الأسس المالية في المنطقة، ونضج أسواق رأس المال الخليجية، وتطور سلوك المستثمرين المحليين والدوليين.
وأشار التقرير إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت تشكيل شهية المخاطر عالمياً، إلا أن تأثيرها على أسواق الخليج جاء أكثر انضباطاً، رغم التقلبات الناتجة عن اضطرابات إمدادات الطاقة، وتغير توقعات أسعار الفائدة، وإعادة تسعير واسعة للمخاطر في الأسواق المالية العالمية.
وأضاف أن الأسواق الإقليمية لم تكن بمنأى عن هذه التحركات، لكنها أظهرت قدرة واضحة على امتصاص الصدمات مقارنة بأسواق أخرى.
وأوضح التقرير أن جزءاً كبيراً من التحركات الأخيرة في الأسواق لم يكن مدفوعاً بتدهور في الأساسيات الاقتصادية، بقدر ما كان نتيجة إعادة تسعير سريعة للمخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط. وبيّن أن هذا النوع من التحركات يعكس تغيراً في المعنويات أكثر من كونه انعكاساً مباشراً على جودة الأصول أو قوة مراكز الشركات المالية والاقتصادية في المنطقة.
تحولات في سلوك المستثمرين
وبحسب ما أورده التقرير، فإن المستثمرين في دول الخليج يتعاملون مع هذه المرحلة بقدر أكبر من الانضباط مقارنة بالدورات السابقة، حيث لوحظ تحول واضح نحو الاستثمار في الأصول عالية الجودة، ذات التدفقات النقدية المستقرة والمخاطر المنخفضة. كما أشار التقرير إلى أن هناك ابتعاداً نسبياً عن الاستثمارات المضاربية أو عالية التقلب.
وأضاف أن السيولة أصبحت عنصراً محورياً في قرارات الاستثمار، مع تزايد التركيز على حماية المحافظ الاستثمارية وتنويعها، بدلاً من الاعتماد على إستراتيجيات المخاطرة الواسعة.
واعتبر التقرير أن هذا التحول يعكس تطوراً مهماً في بنية السوق وسلوك المستثمرين، خاصة مع نضوج أسواق المال الخليجية وزيادة جاذبيتها للمؤسسات العالمية.
ورغم هذا النهج الحذر، حذر التقرير من أن البيئة الحالية لا تخلو من المخاطر، إذ قد يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى ضغط إضافي على ثقة المستثمرين، بينما قد تؤثر تقلبات أسعار النفط في التوازن بين الدعم المالي الحكومي والضغوط التضخمية العالمية.
تحفّظ وانتقائية
وأوضح التقرير أن المستثمرين باتوا يعتمدون بشكل أكبر على استراتيجيات توزيع الأصول بشكل أكثر دقة، مع التركيز على الأسهم ذات الجودة العالية التي تتمتع بوضوح في الأرباح وقوة في الميزانيات العمومية. كما شهدت أسواق الدخل الثابت طلباً متزايداً على الأدوات ذات التصنيف الائتماني المرتفع باعتبارها أكثر أماناً في فترات عدم اليقين.
وأشار أيضاً إلى تنامي الاهتمام بالأصول البديلة كمصدر لتنويع العوائد وتقليل الارتباط المباشر بحركة الأسواق التقليدية، وهو ما يعكس تطوراً في أدوات الاستثمار داخل المنطقة.
وعلى المستوى القطاعي داخل دول الخليج، أوضح التقرير أن القطاع المالي لا يزال يتمتع بدعم نسبي بفضل قوة مراكزه الرأسمالية، في حين يواصل قطاع الطاقة لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الإقليمي، ليس فقط من خلال أسعار النفط، بل أيضاً عبر الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والطاقة.
في المقابل، شدد التقرير على ضرورة توخي الحذر في القطاعات الأكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية والمعنوية، مثل القطاعات الدورية المرتبطة بالطلب الاستهلاكي أو الإنفاق الخارجي، حيث تتأثر هذه القطاعات بشكل أسرع بأي تغير في المزاج الاستثماري أو الظروف الاقتصادية العالمية.
الأسس الهيكلية
وأكد التقرير أن أحد أهم أسباب مرونة أسواق الإمارات ودول الخليج هو قوة الأسس الهيكلية التي تدعم الاقتصاد الإقليمي. وتشمل هذه الأسس المراكز المالية القوية المدعومة بعوائد الطاقة، والتي تمنح الحكومات قدرة عالية على امتصاص الصدمات الاقتصادية ودعم النشاط المحلي عند الحاجة.
كما أشار التقرير إلى أن مستويات الميزانيات العمومية في العديد من الشركات الخليجية لا تزال قوية، في ظل استمرار جهود التنويع الاقتصادي التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن استقرار أسعار الصرف في معظم دول المنطقة، إلى جانب تطور البنية التحتية لأسواق المال وزيادة عمقها وسيولتها، كلها عوامل ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، حتى في فترات التقلبات المرتفعة.
نظرة مستقبلية حذرة.. ولكن إيجابية
أوضح التقرير أن أسواق الخليج لم تعد مجرد أسواق ناشئة تتأثر سريعاً بالصدمات الخارجية، بل أصبحت جزءاً محورياً من النظام المالي العالمي، تمتلك محركات نمو داخلية واضحة وعوامل دعم هيكلية قوية.
وأشار التقرير إلى أن التحدي الرئيسي في المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على التوازن بين إدارة المخاطر والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، مؤكداً أن المستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة الأجل واستراتيجية واضحة سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من البيئة الحالية، رغم الضجيج القصير المدى في الأسواق.