«النقد الدولي»: اقتصادات المنطقة تستعد لانتعاش قوي
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
انخفاض تدريجي في الحرارة.. وزيادة في الرطوبةقال صندوق النقد الدولي: إن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة وحدوث مزيد من الاضطرابات في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر خطر يهدد اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق جهاد أزعور: إن الحرب تسبب تداعيات اقتصادية متفاوتة بشدة في المنطقة ككل، حيث تتعرض الدول المتضررة بشكل مباشر لضغوط شديدة.
وأضاف أزعور خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك: «تعتمد التوقعات بشكل أساسي على مدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وتجارتها إلى وضعها الطبيعي، وعلى قدرة الدول على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي»، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي سيصدر توقعات أكثر تفصيلا للمنطقة في 22 أكتوبر.
فائض متاح
وساعد الفائض الذي كان متاحاً قبل الحرب والطرق البديلة وتعديلات الطلب والسحب الكبير من المخزونات في احتواء تأثير أزمة الطاقة الناجمة عن الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة وكيان الاحتلال على إيران، وما تلاها من إغلاق طهران لمضيق هرمز.
وأفاد أزعور: «وفرت هذه الموارد الاحتياطية بعض الوقت، لكنها محدودة. فانخفضت المخزونات وقلت الطاقة الإنتاجية الاحتياطية وقد يؤدي تجدد الاضطرابات إلى تقلبات أكبر بكثير في الأسعار».
وأضاف أزعور أن صندوق النقد يتوقع انكماشاً حاداً بنسبة %1.3 في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا وباكستان بعد نمو %3.3 في عام 2025، يليه انتعاش قوي وإن كان متفاوتاً في عام 2027 الذي تشير التوقعات إلى تحقيق نمو %6.6 خلاله، مع اختلافات كبيرة بين دول المنطقة.
وتفترض هذه التوقعات عودة التجارة وحركة الشحن إلى وضعهما الطبيعي في الربع الأول من عام 2027، مع عودة الصادرات تدريجيا إلى مستوياتها الطبيعية بحلول منتصف العام وبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
وبين أزعور أن هذه التوقعات تستند إلى استئناف سريع للإنتاج، مشيراً إلى أن قطر، على سبيل المثال، تمكنت من تسريع وتيرة التعافي رغم تعرض قدراتها في مجال الغاز الطبيعي لدمار واسع.
لكنه أوضح أن الصدمة ستترك آثاراً سلبية طويلة الأمد على قطاعات مختلفة، إذ سيتطلب الضرر الذي لحق بالبنية التحتية إنفاقاً إضافياً، مضيفاً أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي.
انكماش كبير
ومن المتوقع أن تشهد الدول المصدرة للنفط، المتأثرة بشكل مباشر بالحرب، انكماشاً كبيراً في 2026 وانتعاشاً قوياً في النمو في 2027 مع عودة إنتاج الطاقة إلى المستويات الطبيعية، لكن من المتوقع أن يظل الناتج دون التوقعات متوسطة الأجل الصادرة قبل الحرب. وذكر أزعور أن اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة أظهرت متانة، ومن المتوقع أن تظل كذلك.
ونجحت منطقة القوقاز وآسيا الوسطى في تجاوز الأزمة بشكل جيد نسبياً ومن المتوقع أن يستمر التضخم في الانخفاض من مستوياته المرتفعة. ويتوقع صندوق النقد تباطؤ النمو إلى %5.2 في 2026 ثم إلى %5 في 2027، مقارنة بنمو بلغ %6.2 في 2025.
ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والتركيز على إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوسيع القدرات على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية.
الحروب تعيد تشكيل مسارات التجارة العالمية
قالت نجوزي أوكونجو–إيويالا، المديرة العامة لـ«منظمة التجارة العالمية»، لـ«رويترز»: «إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط سيكون لها تأثير دائم على تدفقات التجارة العالمية مع تحوط الشركات من الصدمات المستقبلية».
وأضافت في المقابلة أن التجارة شهدت انكماشاً حاداً في الشرق الأوسط نتيجة لحرب إيران رغم وجود سلسلة من الحلول والمسارات البديلة وأن التعافي سيستغرق بعض الوقت، مشيرةً إلى أن بعض هذه التحولات ربما تصبح دائمة.
وتوقعت «منظمة التجارة العالمية» انخفاضاً بنسبة %17 في الصادرات هذا العام وتراجعاً في الواردات بنحو %15.
وقالت: إن خبراء القطاع الخاص توقعوا انتعاشاً بمجرد انتهاء الحرب وفتح مضيق هرمز لأنه يوفر طريقاً أقل تكلفة للتجارة، لكن الصراعات المتكررة أكدت الحاجة إلى التنويع والتخطيط للطوارئ، ومن المرجح أن تستمر بعض طرق التجارة البديلة.
وتابعت قائلة على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي»: «تأكدنا أن نقاط الاختناق والأصول التي تشكل عائقاً هي أمور يجب أن نفكر فيها من أجل العالم».
وأضافت: «أعتقد أن بعض البدائل ستبقى لأن الدول والشركات على حد سواء ترغب في التحوط للاحتمالات».
وقالت: «إنها تتوقع استمرار جهود التنويع الأوسع نطاقاً في مختلف المناطق والبلدان نظراً للصدمات المتكررة الناجمة عن الحروب وغيرها من الاضطرابات التجارية، بما في ذلك موجة الرسوم الجمركية الهائلة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب».
وتابعت قائلة: «لا شك على الإطلاق في أن سلاسل التوريد تشهد إعادة هيكلة». وأشارت إلى أن قادة الأعمال أثبتوا إبداعهم في إيجاد طرق تجارية جديدة، رغم أنها أكثر تكلفة.
وذكرت أن التجارة الإقليمية ستستمر في التوسع أيضاً، مشيرة إلى أن الدول الأفريقية، على سبيل المثال، يمكنها تعزيز النمو والتجارة بشكل كبير من خلال زيادة التجارة البينية بين الدول داخل القارة.
وأضافت: «يمكن للأفارقة أن يتبادلوا التجارة فيما بينهم، وأن يخلقوا قيمة حقيقية، وأن يخلقوا فرص عمل». وأوضحت أن التجارة البينية في أفريقيا تمثل الآن حوالي %20 من تجارة القارة، في حين أن التجارة داخل «الاتحاد الأوروبي» تمثل حوالي %60 من تجارته.
وقالت أوكونجو–إيويالا: إن المستقبل لا يزال غير مؤكد في ظل النزاعات المستمرة والرسوم الجمركية والمخاوف من أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستتلاشى أو تنهار.
وتابعت قائلة: «تأثير الذكاء الاصطناعي يلقي بظلاله على الاتجاهات الأخرى في التجارة، والتي ليست على الجانب الإيجابي».