بلومبرج: حرب إيران تعمق أزمة الأسمدة وتهدد الفوسفات عالمياً
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
مجموعة السبع: مستعدون لاتخاذ إجراءات لدعم إمدادات الطاقة العالميةمباشر: أحدثت الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية من المغذيات الزراعية القائمة على النيتروجين، والآن يبرز تهديد أكبر في جزء مهم آخر من سوق الأسمدة؛ بحسب "بلوبمرج".
انصب التركيز منذ بدء الصراع على اليوريا، وهي سماد نيتروجيني رئيسي يُستخدم في الذرة، وقفزت أسعار هذا المُغذّي مع عرقلة الحرب للشحنات عبر مضيق هرمز؛ ما دفع المزارعين إلى التسابق لتأمين الإمدادات، وما جرى التغاضي عنه إلى حد كبير وسط الفوضى هو المخاطر التي تهدد الأسمدة الفوسفاتية، وهي أساسية لمحاصيل مثل فول الصويا، أحد ركائز إنتاج الغذاء.
الشرق الأوسط يمثل نحو خُمس التجارة العالمية فقط لثلاثة منتجات رئيسية من الفوسفات؛ بحسب "معهد الأسمدة"؛ لكن ما يقرب من نصف إمدادات العالم من الكبريت، الذي يُحوَّل إلى حمض الكبريتيك لمعالجة الأسمدة الفوسفاتية، يأتي من دول في الشرق الأوسط معرّضة للاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز.
وقال آندي هيمفيل، الذي يتابع أسواق حمض الكبريتيك لدى منصة تسعير السلع "آي سي آي إس" (ICIS)، إن التأثيرات عبر سلسلة الإمداد قد "تتسارع" إذا استمر الصراع لفترة أطول، بعد أن يبدأ المنتجون في استنفاد الاحتياطيات الحالية من الكبريت وحمض الكبريتيك.
يعد ذلك بمثابة أنباء سيئة لإمدادات الغذاء العالمية، التي تعتمد على الفوسفات لدعم نمو كل شيء من فول الصويا إلى البطاطس، وتثير الحرب بالفعل مخاوف بشأن التضخم والأمن الغذائي، كما أنها تمثل أحدث تهديد للمزارعين الأمريكيين، الذين كانوا يواجهون بالفعل سنوات من ارتفاع تكاليف الإنتاج، ويُستخدم نحو 80% من الفوسفور في الولايات المتحدة في حقول فول الصويا والذرة، اللذين يُعالجان بدورهما لإنتاج أعلاف الماشية والوقود.
وحتى قبل الصراع، كانت إمدادات كل من الفوسفات والكبريت شحيحة بالفعل. وارتفعت أسعار الكبريت إلى مستويات قياسية؛ مدفوعة جزئياً بطلب من قطاع التعدين، الذي يستخدم حمض الكبريتيك لاستخراج معادن مثل النحاس والنيكل. وتقيّدت الصادرات الروسية بفعل الحرب في أوكرانيا وحظر على التصدير، فيما كبحت الصين شحنات الفوسفات لإعطاء الأولوية للاستخدام المحلي.
كما أضافت السياسات الأمريكية مزيداً من الضغوط، فالرسوم التي فُرضت في 2023 على الفوسفات المغربي، والتي لا تزال قائمة، إلى جانب الرسوم الجمركية الأوسع التي طبقها الرئيس دونالد ترامب العام الماضي، حدّت من الواردات.
وقال جوش لينفيل، نائب الرئيس لشؤون الأسمدة في شركة الوساطة "ستون إكس جروب": "كان لدى الفوسفات بالفعل ما يكفي من مشكلاته الخاصة قبل بدء الحرب. هذه الحرب جعلت الوضع السيئ أسوأ". وأضاف: "يمكننا القول إنه يكاد يكون في وضع أسوأ مما يواجهه اليوريا أو النيتروجين اليوم".
من جهتها، ألمحت فيرونيكا ناي، كبيرة الاقتصاديين في معهد الأسمدة، إلى أنه جرت محاولات لإعادة بناء المخزونات، خصوصاً من الفوسفات، بعد إعفاء الأسمدة من بعض الرسوم الجمركية في أواخر العام الماضي. لكنها لفتت إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في إمدادات الكبريت. وكانت الحرب في إسرائيل قد رفعت بالفعل أسعار الكبريت إلى درجة دفعت بعض إنتاج الفوسفات إلى التوقف.
وقالت ناي: "يُستخدم الكبريت في أشياء كثيرة، وإذا كنا في وضع إمدادات مقيّدة، فقد لا تكون الأسمدة هي الاستخدام الأول لذلك الكبريت". وأضافت: "قد تمتد المشكلة لفترة أطول".
وصلت عقود الكبريت في تامبا؛ وهو مؤشر أمريكي رئيسي تتم تسويته فصلياً، إلى مستوى قياسي في أواخر يناير؛ وفقاً لبيانات "بلومبرج غرين ماركتس" التي تعود إلى 2012. كما بلغت أسعار فوسفات ثنائي الأمونيوم في نيو أورلينز؛ وهو أكثر الأسمدة الفوسفاتية شيوعاً في العالم، أعلى مستوى لها في نحو أربعة أشهر.
قال فراز أحمد، المدير في شركة التجارة "مونتاج كوموديتيز" (Montage Commodities) ومقرها الإمارات، إن منتجي الأسمدة سيتعرضون لضغوط من مشترين منافسين، ولا سيما شركات التعدين، على دفع أسعار أعلى. وأضاف أن تأثير ذلك على أسعار الأسمدة الفوسفاتية قد يظهر في وقت أقربه أبريل، حين تزيد الهند عادة مشترياتها لإنتاجها المحلي، وهي خطوة قد تدفع السوق إلى "حالة ذعر".