هل حسم مصير دول الخليج؟
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
فولكسفاجن تبحث تحويل مصنعها لإنتاج مكونات القبة الحديدية لصالح إسرائيلثمة ظرف يحدد مسبقا المصير المستقبلي لدول الخليج.
تُصدَر معظم ثروات هذه الدول من النفط والغاز إلى آسيا، بما في ذلك إلى الهند والصين. وتظهر حروب ترامب التجارية أن الولايات المتحدة قد أدركت أن تحويل الإنتاج العالمي من الصين إلى الهند لن يكتفي بعدم حل المشكلة الصينية فحسب، بل سيزيد الطين بلة بخلق منافس عملاق آخر هو الهند. حيث تحقق الهند بالفعل معدلات نمو قوية للغاية، وقبل الحرب، قدر بنك "غولدمان ساكس" آفاق نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2026 بنسبة مذهلة بلغت 6.9%، وحتى بعد خفض التوقعات الآن فقد وصلت النسبة إلى 5.9% وهو أيضا معدل مبهر.
باختصار، أصبحت الولايات المتحدة تنظر إلى الهند أيضا بوصفها منافس لها.
على الجانب الآخر، تقف أوروبا هي الأخرى، والتي تحولت بشكل كبير إلى الاعتماد على نفط وغاز الخليج بعد قطع علاقاتها الاقتصادية مع روسيا، أمام مفترق الطرق: فإما أن تضحي بنفسها وتستخدم مواردها لإطالة أمد الهيمنة الأمريكية، أو أن تنضم إلى المعسكر الصيني وتحاول فرض سلع تنتجها هي نفسها عليها. ففي عهد ترامب أصبحت أوروبا منافسا واضحا للولايات المتحدة، وما سيحدث لاحقا يبقى رهن التكهنات.
باختصار، تعد اقتصادات دول الخليج جزءا من اقتصادات الصين والهند وأوروبا، أي منافسي الولايات المتحدة. ولا يكون لسيطرة الولايات المتحدة على دول الخليج أي معنى إلا إذا كانت هذه الدول المنافسة خاضعة لها بالفعل، وفي هذه الحالة تضمن دول الخليج استمرار عمل النظام العالمي برمته بقيادة الولايات المتحدة. أما إذا فقدت واشنطن السيطرة وبدأت المنافسة، فإن السيطرة على هذه الدول تفقد معناها.
ولا تستطيع الولايات المتحدة استهلاك موارد دول الخليج، فهي فائضة. وأي استخدام لهذه الموارد بخلاف ما يعود بالنفع على المنافسين أمر مستحيل حاليا، إذ لا يوجد مستهلكون آخرون في العالم (باستثناء الدول الصغيرة، وطلبها غير كاف لضمان ازدهار دول الخليج أو حتى بقائها). لذلك، أصبحت السيطرة على موارد الخليج بالنسبة للولايات المتحدة بلا جدوى، حيث لا تستخدم هذه الموارد إلا لنمو منافسي الولايات المتحدة وتعزيز قوتهم.
ومن الآن فصاعدا، لم يعد هناك جدوى من أن تحافظ الولايات المتحدة على دول الخليج وتحميها، فالشيء الوحيد الذي يمكن أن تفعله هذه الدول لمصلحة واشنطن هو الموت، ويفضل أن يكون ذلك بمشاركتها في حرب مع إيران، ما يعني أن هذه الموارد لن تختفي فحسب بالنسبة للصين، بل سيتم إنفاقها ضدها وضد حلفائها (إذا اعتبرنا إيران حليفا للصين).
هل ستُستخدم الأسلحة النووية ضد إيران؟
تحتاج الولايات المتحدة نفسها إلى النفط الفنزويلي الثقيل لإنتاج الأسفلت والديزل، وبفضل فنزويلا ستحقق الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة.
لم تبدأ الحرب في إيران من أجل امتلاك النفط الإيراني، بل من أجل قطع إمداداته إلى الصين، إن لم يكن على الفور، فعلى الأقل بعد مرور بعض الوقت، حتى لو كان ذلك يعني وقف إنتاج النفط في إيران بكل ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الدولة التابعة.
وهذا الوضع يدفعني إلى الاعتقاد بأنه إذا فشل ترامب في تغيير النظام بإيران أو السيطرة عليه بوسائل أخرى، فإن إنتاج إيران من النفط والغاز سيدمر بالقصف. وسنرى ذلك على خطوتين أو ثلاث.
كما يدفعني ما سبق إلى الاعتقاد بأن الضربات الإيرانية الانتقامية على منشآت النفط والغاز في الخليج لن توقف الولايات المتحدة. ربما سيفضل ترامب فقط التريث في تدمير دول الخليج، وبعد الاستيلاء على فنزويلا وإيران أولا، سيحاول إجبار الصين على الاستسلام عبر الضغط الدبلوماسي. إلا أن الحرب في إيران حاليا لا تصب في مصلحة ترامب، ويبدو التصعيد حتميا.
في الوقت نفسه، تعد هذه النكسة نسبية: فقد حرم ترامب فقط من خياره الأفضل: الاستيلاء على نفط الخليج وابتزاز الصين. ومع ذلك، لا يزال لديه خيار أسوأ قليلا، لكنه مقبول: حرمان الصين من الموارد بتدمير دول الخليج.
لهذا أعتقد أنه وبغض النظر عن تطورات الوضع المحيط بإنذار ترامب الأخير، فإن المسار سيبقى كما هو: ستدمر الولايات المتحدة دول الخليج لحرمان الصين من مواردها. وكلما ساءت الحرب مع إيران بالنسبة لترامب، تسارعت وتيرة ذلك.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب