منيرة الأمير: قاعدة بيانات دقيقة للتخطيط العمراني
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
ولية عهد النرويج تأسف لتواصلها مع جيفري إبستين: خدعنيتقدمت عضوة المجلس البلدي م.منيرة جاسم الأمير بمقترح إستراتيجي يحمل أبعادا تنظيمية وتنموية، يتمثل في إنشاء السجل الوطني للمباني والعقارات كمظلة بيانات موحدة تجمع تحتها كل ما يتعلق بحالة المباني والأراضي في الكويت.
وأكدت منيرة الأمير أن هذا المقترح لا يأتي كإجراء إداري تقني فحسب، بل يعكس رؤية شاملة لإعادة تنظيم العلاقة بين العمران والهوية وإدارة الموارد واتخاذ القرار الحكومي.
وذكرت أن أحد أبرز التحديات التي تواجه التخطيط العمراني في الكويت هو تشتت البيانات وتجزئتها بين جهات متعددة، حيث تمتلك كل جهة جزءاً من الصورة دون وجود إطار وطني يربط هذه الأجزاء في منظومة واحدة متكاملة.
وذكرت في هذا السياق أيضا أنه لا يمكن الحديث عن تخطيط عمراني فعال أو إدارة رشيدة للأصول العقارية من دون قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحدثة تعكس الواقع الحقيقي لحالة المباني والأراضي في الدولة سواء من حيث الاستخدام أو الحالة الإنشائية أو القيمة العمرانية والمعمارية.
وأضافت: من هنا جاء هذا المقترح ليعالج هذه الفجوة عبر إنشاء سجل وطني شامل يوثق جميع المباني والأراضي بما في ذلك المباني التاريخية والمتهالكة والمهجورة والأراضي المخصصة وغير المستغلة.
صناعة القرار
وعند سؤالها عن طبيعة هذا السجل أكدت المهندسة منيرة الأمير أن الهدف لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل البيانات إلى أداة فاعلة في صناعة القرار، مشيرة إلى أن السجل الوطني للمباني والعقارات يجب أن يكون منصة ديناميكية تحدث بشكل دوري وتدار وفق معايير واضحة وتستخدم في توجيه السياسات العمرانية وليس مجرد أرشيف جامد للمعلومات.
وقالت: من خلال هذا السجل يمكن للجهات المعنية تحديد أولويات الصيانة أو الإزالة أو إعادة التأهيل وكذلك رصد مناطق التدهور العمراني ومعالجتها وأيضا إعادة توظيف الأراضي غير المستغلة بما يخدم التنمية ولا ننسى توجيه مشروعات البنية التحتية وفق احتياجات حقيقية.
وتابعت بالقول: إن من النقاط المهمة في مقترحي هذا هو ربط السجل الوطني بمسألة حماية الهوية المعمارية للكويت وهي قضية لطالما أثيرت في ظل فقدان العديد من المباني ذات القيمة التاريخية أو الطابع المعماري المميز.
وشددت على أن حماية الهوية المعمارية لا تبدأ من قرارات الإزالة أو الترميم، بل من التوثيق أولاً فلا يمكن حماية ما لا نعرفه ولا يمكن الحفاظ على مبان ذات قيمة إن لم تكن مسجلة ومعرفة بشكل رسمي ضمن سجل وطني واضح، ومن هنا يأتي التنسيق مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كأحد أركان هذا المشروع لضمان تصنيف وتوثيق المباني التاريخية ذات البعد الثقافي والمعماري.
إن المقترح يقوم على مبدأ التكامل المؤسسي إذ لا يمكن لأي جهة منفردة إدارة هذا الملف بمعزل عن باقي الجهات.
وتطرقت إلى تفاصيل المقترح مؤكدة أنه يشمل التنسيق بين بلدية الكويت وكل الجهات ذات الصلة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: الهيئة العامة للمعلومات المدنية، ووزارات المالية والعدل والداخلية (الدفاع المدني) والأشغال العامة والكهرباء والماء والطاقة المتجددة، والهيئة العامة للبيئة و«الإعلام»، بالإضافة إلى أي جهة تمتلك بيانات ذات صلة بالمباني أو الأراضي.
تحسين إدارة الأصول العقارية الحكومية والخاصة
اعتبرت م.منيرة الأمير أن «السجل الوطني» هو مشروع دولة وليس مشروع جهة واحدة وتكامله هو ما يضمن دقته وفاعليته واستمراريته، كما أن المقترح لا يغفل البعدين الاقتصادي والاجتماعي، فتحسين إدارة الأصول العقارية الحكومية والخاصة سينعكس بشكل مباشر على تعظيم العائد من الأراضي غير المستغلة وتحسين المشهد الحضري والبصري للمدن ورفع كفاءة استخدام الموارد ودعم التنمية العمرانية المستدامة.
وقالت: حين تتوفر البيانات تتراجع العشوائية ويصبح القرار مبنياً على قراءة دقيقة للواقع، وهذا هو جوهر التنمية المستدامة.
ان تفعيل السجل الوطني للمباني والعقارات سيمثل نقطة تحول حقيقية في طريقة إدارة العمران في الكويت وسينقل التخطيط من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.