الصيام المتقطع.. فوائده محدودة إذا لم نقلل السعرات الحرارية
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
بنك أوف أمريكا: أسهم قطاع المستهلكين أصبحت الخيار الأفضلنور نور الدين -
أصبح الصيام المتقطع خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر الأنماط الغذائية رواجاً، بوصفه وسيلة بسيطة لإنقاص الوزن وتحسين الصحة الأيضية، من دون الحاجة إلى عدّ السعرات أو حرمان غذائي صارم.
غير أن دراسة علمية حديثة تُلقي بظلال من الشك على هذه الصورة الوردية، مؤكدة أن فوائد الصيام المتقطع تبقى محدودة إذا لم يترافق مع تقليل فعلي في السعرات الحرارية.
الدراسة - التي نُشرت في مجلة Science Translational Medicine - تشير إلى أن توقيت تناول الطعام وحده لا يكفي لإحداث تحسن ملموس في صحة القلب والتمثيل الغذائي، ما لم يتغير إجمالي ما نستهلكه من طاقة يومياً.
◄ ما الصيام المتقطع فعلياً؟
يوضح باحثون من المعهد الألماني للتغذية البشرية في بوتسدام - ريبروك وجامعة برلين الطبية أن أحد أكثر أشكال الصيام المتقطع شيوعاً هو ما يُعرف بـ«تناول الطعام المقيّد زمنياً»، حيث تُحصر الوجبات اليومية في نافذة زمنية لا تتجاوز عشر ساعات، يليها صيام لا يقل عن أربع عشرة ساعة.
وقد اكتسب هذا الأسلوب شعبية واسعة لسهولة تطبيقه، مقارنة بالحميات التقليدية. كما أظهرت تجارب سابقة، خاصة على الحيوانات، نتائج واعدة في الوقاية من السمنة وتحسين حساسية الأنسولين ومستويات السكر والدهون في الدم.
لكن المشكلة، كما يوضح الباحثون، أن هذه النتائج لم تكن دائماً متسقة، ولم يكن واضحاً ما إذا كانت الفوائد ناتجة عن توقيت الوجبات نفسه أم عن انخفاض تلقائي في السعرات الحرارية أم عن مزيج من العاملين.
◄ تجربة تحسم الجدل
للإجابة عن هذا السؤال، أجرى الباحثون تجربة دقيقة تهدف إلى عزل تأثير توقيت الوجبات عن كمية الطعام المتناولة.
شملت الدراسة 31 امرأة يعانين من زيادة الوزن أو السمنة. وعلى مدار 15 يوماً، تناولت المشاركات وجباتهن المعتادة وفق أحد نظامين:
● نظام مبكر: من الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً
● نظام متأخر: من الواحدة ظهراً حتى التاسعة مساءً
في الحالتين، تم تثبيت كمية السعرات الحرارية بدقة، بحيث يكون الفرق الوحيد هو توقيت تناول الطعام. وخضعت المشاركات لفحوصات دم واختبارات تحمّل الغلوكوز لتقييم تأثير الصيام على مؤشرات الأيض وصحة القلب.
◄ النتيجة
جاءت النتائج واضحة، حيث لم يُسجَّل أي تحسّن ذي دلالة سريرية في:
• حساسية الأنسولين
• مستويات السكر في الدم
• دهون الدم
• مؤشرات الالتهاب
وذلك بغضّ النظر عن كون الوجبات مبكرة أو متأخرة، طالما بقيت السعرات الحرارية ثابتة.
وتعلّق أولغا راميتش، المؤلفة الرئيسية للدراسة، قائلة: «تشير نتائجنا إلى أن الفوائد التي لوحظت في دراسات سابقة قد تكون ناتجة عن انخفاض غير مقصود في استهلاك السعرات الحرارية، وليس عن تقليل مدة تناول الطعام بحد ذاته».
◄ ما الذي يعنيه ذلك للراغبين في الصيام المتقطع؟
تؤكد الدراسة أن الصيام المتقطع ليس بلا جدوى، لكنه ليس حلاً سحرياً.
فمن يرغب في تحسين صحته الأيضية أو إنقاص وزنه عبر هذا النمط الغذائي، عليه أن ينتبه إلى ماذا يأكل وكم يأكل، لا إلى متى يأكل فقط.
بعبارة أخرى، تغيير مواعيد الوجبات قد يكون أداة مساعدة، لكنه لا يُغني عن التحكم في السعرات الحرارية وجودة الغذاء.