اخبار اليمن

سبأ نت

منوعات

نص كلمة قائد الثورة بمناسبة اليوم الوطني للصمود

نص كلمة قائد الثورة بمناسبة اليوم الوطني للصمود

klyoum.com

صنعاء - سبأ:

نص كلمة قائد الثورة السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي بمناسبة اليوم الوطني للصمود، الخميس 07 شوال 1447هـ / 26 مارس 2026م:

أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.

أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:

السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛

قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم:

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران:173].

وقال "جَلَّ شَأنُهُ":

{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}[الأحزاب:22].

صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيْم.

اليوم هو اليوم الوطني للصمود، في العام الحادي عشر منذ بدء العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، ولأن الحديث بتفاصيله يطول فيما يتعلَّق بهذه المناسبة؛ فسأكتفي في هذه الكلمة بما هو أشبه بعناوين؛ لأن هناك الكثير مِمَّن سيتحدَّث، من: الآباء العلماء الأجلاء، والأكاديميين، والمثقفين، والخطباء، والناشطين في التعبئة العامة، والأنشطة التعليمية بأنواعها؛ ولهذا يبقى هناك الكثير مِمَّا ينبغي الحديث عنه، مِمَّا نأمل أن يركِّزوا عليه، وكذلك الوسائل الإعلامية، التي لها اتِّجاه إيجابي في إطار الموقف الحق لشعبنا اليمني المسلم العزيز.

في هذه المناسبة المهمة، نتوجَّه إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بالشكر على نعمته الكبيرة علينا كشعبٍ يمنيٍ، بما أمدَّنا به من النصر، والعون، والتوفيق، والتسديد، والتثبيت على الموقف الحق، فالفضل والمنَّة لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، الذي وفَّقنا كشعبٍ يمني أن نصمد، وأن نقف الموقف الحق، والموقف الصحيح، الحكيم، الراشد، الموقف المسؤول، الذي يليق بكرامتنا الإنسانية، وعِزَّتنا الإيمانية، وانتمائنا للإسلام كشعب يمني.

هذه المناسبة هي ذات أهمية كبيرة، ولها مدلولها المهم، وأول ما تعنيه لنا، هو: التمجيد للموقف الحق لشعبنا اليمني المسلم العزيز، في صموده وثباته في مواجهة العدوان الظالم الغاشم، لتحالف العدوان، والظلم، والإجرام، والإثم، الأمريكي السعودي، على شعبنا اليمني العزيز:

وخيار الصمود، وموقف الصمود هو- ولا يزال- هو الموقف الصحيح اللائق بشعبنا، ويستحق من شعبنا كلَّ ما قدَّمه من تضحيات، وجهد، وعطاء عظيم، وصبر.

وشعبنا العزيز حينما بدأ تحالف العدوان عدوانه عليه، كان بين خيارين:

إمَّــا الاستســـلام:

وهو خيار كارثي، على مستوى نتائجه الرهيبة لشعبٍ يتَّخذه خياراً له، فالنتائج هي:

خسارة الحُرِّيَّة والكرامة.

وإهدار كل الحقوق المشروعة.

والقبول بالذُّل، والاستعباد، والهوان.

والخسارة للدنيا والآخرة.

أو خيـــار الصمـــود:

وهو الخيار- الذي كما قلنا عنه- اللائق بالكرامة الإنسانية، والعِزَّة الإيمانية، والانتماء الإيماني؛ لأن ثمرة الانتماء الإيماني، هي: التَّحَرُّر من العبودية للطاغوت.

وشعبنا العزيز، واجه عدواناً من قوى الطاغوت المستكبرة، الظلامية، الظالمة، المجرمة؛ ولذلك فكان خياره خيار صحيح في مواجهة طاغوت العصر المستكبر الأمريكي، ولو كان هذا العدوان بأدوات الغدر والنفاق الإقليمية والمحلية، وكان الدور الأساس للأمريكي هو الإشراف على العدوان.

حينما نأتي إلى الحديث عن الصمود، فالإسهام الأكبر، والنموذج الأول للصمود، هم:

الشهداء "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم"، في مواقفهم، وفي ثباتهم، وفي جهدهم، وفي تضحياتهم.

وكذلك أسر الشهداء، الأسر المحتسبة، الصابرة، المعطاءة.

وكذلك الجرحى والأسرى.

وكذلك المرابطون في الجبهات وأهليهم جميعاً.

ثم كل الذين يسهمون في كل المجالات: بالعطاء، والجهد، والعمل، والإنفاق في سبيل الله... ومختلف الجهود، التي تثمر الصمود والثبات والتماسك، في المجالات: الثقافية، والتعليمية، والعسكرية، والأمنية، والخيرية، والاقتصادية، والسياسية، والإعلامية... في مختلف المجالات رسمياً وشعبياً.

الإسهام بمختلف أنواعه- كما قلنا- في كل المجالات، هو من كلِّ فئات الشعب، من كلِّ أبناء الشعب اليمني:

من علماء الدين حتَّى على مستوى الشهداء، منهم شهداء، ومن أولادهم، ومن أقاربهم.

ومن الأكاديميين.

من الشخصيات الاجتماعية والوجاهات الاجتماعية.

من الشباب.

من الشيبان.

من كل أبناء هذا الشعب بمختلف أطيافه، وبرجاله ونسائه، كان للنساء أيضاً إسهامات كبيرة، وجهود عظيمة، وتضحيات كبيرة.

ومن المهم أن يحظى كل ذلك بالاهتمام الكبير في التعليم والإعلام، فهذا العطاء، وهذه التضحيات تعتبر سجلاً مهماً، فيه الكثير من القصص، فيه الكثير من الحكايات المهمة التاريخية، وهو موروثٌ خالدٌ للأجيال، وعطاءٌ ملهم وعظيم، يستحق التخليد، بتثبيته:

على مستوى الكتابة.

على مستوى التاريخ.

على مستوى الأنشطة الإعلامية والتعليمية والتثقيفية.

لأن فيه الكثير مِمَّا هو ملهم للأجيال، ومِمَّا هو شاهدٌ على عظمة هذا الشعب، ومستوى انتمائه الإيماني، وأخلاقه العالية، ومدرسة، مدرسة مهمة جداً، ومفيدة، ومعطاءة بالدروس والعبر.

هذا هو المدلول الأول للمناسبة:

أهميَّة وعظمة موقف شعبنا الذي وفَّقه الله له.

وقيمة هذا الموقف في ميزان الحق، ومعيار الحق.

ومستوى هذا الموقف.

وفاعلية هذا الموقف.

وثمرة هذا الموقف.

وكيف كانت نتائجه المهمة.

هذه عناوين- كما قلنا- نتحدَّث بما هو أشبه بعناوين؛ لكثرة التفاصيل؛ لنختصر الوقت.

ثانيــاً: نشير إلى القيمة الأخلاقية العظيمة للصمود في موقف الحق، كمبدإٍ مهمٍ وعظيمٍ، يجب ترسيخه وجدانياً، وثقافياً، وفكرياً، وفي الرأي العام، في مقابل حملات الأعداء، أعداء الأُمَّة الإسلامية من اليهود الصهاينة، بكل أبواقهم وعملائهم، الحملات الرامية إلى:

تدجين هذه الأُمَّة.

والتثقيف لها بخيار الاستسلام لأعدائها.

وترسيخ الروح الانهزامية فيها.

من المؤسف أنَّ التَّوَجُّه الرسمي العربي- ولربما في معظم العالم الإسلامي- يوظِّف كل إمكانات البلدان، ويوجِّه كل الأنشطة: (التعليمية، والتثقفية، والإعلامية)، لخدمة تدجين شعوبنا لليهود الصهاينة، ولأذرعة الصهيونية (أمريكا، وإسرائيل)، وللولاء لهم؛ ولهـذا فهناك في ميدان المعركة والصراع، ما بين المسلمين، وما بين اليهود الصهاينة وعملائهم وأذنابهم، معركة فيما يتعلَّق بهذا المبدأ المهم:

ما بين الصمود في الموقف على الحق، والثبات على الحق، والتَّحَرُّك في إطار المسؤوليات المقدَّسة لهذه الأُمَّة: في الجهاد في سبيل الله تعالى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومواجهة الظلم والطغيان.

وما بين الاستسلام لطغاة العصر، والخضوع لهم، والولاء لهم، والعبودية لهم.

من أبشع الجرائم، ومن أفظع الخيانات، ومن أكبر الظلم: تدجين شعوب أُمَّتنا لأمريكا وإسرائيل، هذه خيانة كبيرة، وظلم رهيب لهذه الشعوب، يشترك فيه كل من يعمل على ذلك؛ لأنه يترتب على ذلك الكثير من الكوارث الرهيبة جداً، يجمعها عنوان: (الخسارة للدنيا والآخرة)، وفعلاً الكارثة هي بهذا المستوى: أن تخسر الأُمَّة الدنيا، والآخرة أيضاً.

إضافةً إلى أنَّ ذلك يتباين مع القرآن الكريم بشكلٍ تام، في القرآن الكريم:

يرسِّخ لدينا النظرة إليهم: إلى أنهم أعداء لنا.

ومستوى عداوتهم: أنَّهم الأشد عداوةً لنا.

وحرَّم الولاء لهم بأشدِّ التحريم، بأشدِّ التحريم، وعدَّه نفاقاً، وجعله أبرز صفة تُعَرِّف المنافقين: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}[النساء:139].

ووجَّه إلى الجهاد في سبيل الله لمواجهة شرِّهم؛ لأن الجهاد في سبيل الله نتحرَّك من خلاله لمواجهة شرِّهم، هم يبتدئون أصلاً بالشَّرّ والطغيان، هم أهل شَرّ، يتَّجهون بشرِّهم لاستهدافنا واستهداف المجتمعات البشرية بكلها، في: الإضلال، والإفساد: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}[المائدة:64]، وطغيانهم، وظلمهم، وإجرامهم، والواقع يشهد؛ المصاديق يومية في حوادث كبرى، وحقائق دامغة، وحوادث يومية... إلى غير ذلك.

والله أمرنا بقتالهم، ووعدنا بالنصر، إذا تحركنا في إطار المسؤولية الجهادية وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}[التوبة:14].

ثالثاً: فيما يتعلَّق بالمدلول المهم للمناسبة (مناسبة اليوم الوطني للصمود): التذكير بمظلومية شعبنا اليمني:

وهي مظلومية كبيرة جداً، هي من أكبر المظلوميات القائمة على وجه الأرض، وهي أيضاً مظلومية مستمرَّة، شملت كل نواحي الحياة.

والعدوان الأمريكي السعودي على شعبنا: هو عدوانٌ في أصله، وأهدافه، وممارساته؛ ظالمٌ، باطلٌ، إجراميٌ، لا يمتلك مثقال ذرة من الحق في شيءٍ من ذلك، وهـدفـــه:

إخضاع الشعب اليمني المسلم لأمريكا وإسرائيل.

وسلب قراره، وسيادته، واستقلاله.

وحرمانه من ثرواته.

واحتلال أرضه.

والتَّحَكُّم به، وتطويعه لخدمة المحتلِّين وأدواتهم الإقليمية.

هذا على مستوى الهدف، فهو هدف ظالم، وباطل، ولا يمكن أن يمتلك مثقال ذرةٍ من المشروعية.

أمَّا على مستوى الممارسات:

من أول غارة، وعلى مدى أعوام استمرَّت، فانظروا كيف كانت الممارسات؛ لأنها أيضاً تشهد على حقيقة ذلك العدوان: فيما يهدف إليه، وفيما يسعى له.

خلال هذه السنوات الماضية، نتج عن هذا العدوان، وحسب الإحصائيات، ولربما الحقائق أكثر منها بكثير، إحصائيات تقريبية:

بلغ عدد الشهداء والجرحى من المدنيين: ما يقارب (ستين ألف يمني ويمنية)، أكثر من (أربعة وعشرين ألف شهيد)، وأكثر من (خمسة وثلاثين ألف جريح).

أكثر من (مليون وأربعمائة ألف مدني) تُوُفُّوا كنتيجة مباشرة للحصار، وتفشِّي الأمراض المزمنة، وسوء التغذية، وهذا في إطار العدوان على بلدنا.

دمَّر العدوان أكثر من (ستمائة وسبعين مرفق صِحِّيّ، وسيارة إسعاف). عدوان يستهدف المرافق الصِّحِّيَّة بهذه الوحشية، هل يمكن أن يُنْظَر له على أنَّه بهدف فعل خير للشعب اليمني؟! السعودي يحاول أن يتمنَّن على الشعب اليمني بهذا العدوان، بكل هذه التفاصيل التي نسردها!

دمَّر العدوان ما يقارب (ألفين وتسعمائة منشأة تعليمية)، ما بين: مدارس، وجامعات، ومعاهد، ومكاتب تربية. هذا العدد الكبير من المنشآت التعليمية التي دمَّرها تحالف العدوان، هل هي فعل خير تجاه الشعب اليمني، يتوجَّه البعض بالشكر عليها؟!

دمَّر العدوان أكثر من (خمسة آلاف وستمائة شبكة ومحطة كهربائية).

دمَّر العدوان ما يقارب (ألفين ومائتين موقع ومنشأة اتصالات).

دمَّر العدوان أكثر من (تسعمائة وثلاثين محطة وناقلة بنزين وغاز).

دمَّر العدوان (أربعة عشر ميناء) بمرافقها ومحتوياتها.

دمَّر العدوان (تسعة مطارات ومرافقها)، من: وسائل، ومنظومات إرشاد ملاحية وجوِّيَّة، وأربع طائرات مدنية.

دمَّر العدوان السعودي الأمريكي أكثر من (خمسة عشر ألف منشأة غذائية)، ما بين: مصانع، ومتاجر، وأسواق، ومخازن للمواد الغذائية.

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (تسعة عشر ألف وأربعمائة منشأة زراعية وحيوانية)، بين: مزارع، وأسواق، وجمعيات، وحظائر.

قتل تحالف العدوان أكثر من (أربعمائة وخمسين ألف رأس من المواشي)، انظروا إلى هذا المستوى من الإجرام! حتَّى على مستوى المواشي، هذا العدد الهائل: مئات الآلاف، مئات الآلاف من: الأبقار، والأغنام، والماعز، والجمال، والإبل! أكثر من (أربعمائة وخمسين ألف رأس من المواشي)، وأكثر من (ثلاثة وأربعين ألف خلية نحل)، و(تسعين خيل عربي أصيل).

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (اثني عشر ألف وأربعمائة منشأة مائية)، من: سدود، وخزانات مياه، وآبار، وطاقات شمسية، وحفَّارات، وقنوات ري.

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (أربعة آلاف وسبعمائة قارب صيد، ومركز إنزال سمكي)، والضحية لهؤلاء: من يعملون في مهنة الصيد.

دمَّر تحالف العدوان (ستة وثمانين مؤسسة إعلامية ومركز إرسال إذاعي).

دمَّر تحالف العدوان (ثمانية وأربعين مجمَّع ومبنى قضائي ومحكمة)، واستهدف قضاةً بالقتل بشكلٍ مباشر، يعني: انظروا كل نواحي الحياة، وكل المجالات! استهداف شامل لكلِّ أشكال الحياة، ولكلِّ مقوِّمات الحياة في بلدنا.

دمَّر تحالف العدوان (مائة وستة وثلاثين منشأةً رياضية)، حتَّى هذا المجال لم يتركه من الاستهداف.

استهدف تحالف العدوان ودمَّر أكثر من (ثمانية آلاف طريق وجسر).

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (ألف وثمانمائة وأربعين مسجداً) من بيوت الله، المساجد بكل قدسيتها لم تسلم من استهدافه، وبهذا العدد الهائل!

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (تسعين مقبرة)! الاستهداف حتَّى للمقابر، وبهذا العدد الهائل، واستهداف غير مفهوم! إلَّا أنَّه يعبِّر عن مستوى العدوانية والتَّوَحُّش والإجرام.

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (ألفين ومائتين مبنى حكومي وخدمي)، من بينها: مراكز الرعاية الاجتماعية، ودور خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، ومنها: الجريمة المشهودة بحق دار رعاية المكفوفين بالعاصمة صنعاء، وهي من أبشع جرائم تحالف العدوان الفاضحة له.

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (ثمانية ألف وخمسمائة سيارة ووسيلة نقل).

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (أربعمائة وعشرين موقع أثري وتاريخي)، وجعل المعالم التاريخية من أبرز أهدافه التي استهدفها بالقصف الجوي، والغارات الجوية.

دمَّر تحالف العدوان أكثر من (ثلاثمائة وستين منشأة سياحية).

شن العدو أكثر من (ألفين وتسعمائة وستين غارة) بقنابل عنقودية، على معظم المديريات في اليمن، ولا زالت أضرارها ومخاطرها مستمرَّة حتَّى الآن.

لا يزال النظام السعودي يقتل المواطنين اليمنيين بشكلٍ يومي في المناطق الحدودية: إمَّا بالقصف المدفعي، أو بطريقة مباشرة، ومن مسافات قريبة يقتل المغتربين بدمٍ بارد، وبأساليب وحشية مفرطة، ونشرت مشاهد بالفيديو كثيرة لمثل تلك الجرائم.

ثم على المستوى الاقتصادي أيضاً:

هناك جريمة كبيرة ارتكبها تحالف العدوان تجاه بلدنا، فيما يتعلَّق بنهب الثروة النفطية، التي كان الاعتماد عليها كبيراً، فيما بقي منها (من فتاتها)، للاستفادة منه، بعد نهب الشركات الأجنبية، وبعد الحصة الكبيرة التي ينهبها النافذون في النظام السابق، كان يستفاد مِمَّا بقي منها للمرتبات والخدمات الأساسية، ثم حُرِم الشعب منها بشكلٍ كامل.

اليمن يحتل المرتبة (السابعة والعشرين) عالمياً في الاحتياطي النفطي، ولربما الحقيقة أكثر من ذلك بكثير، لكن هناك خداع كبير حتَّى فيما يتعلَّق بهذه الحقائق، من جانب الشركات الأجنبية التي كانت تجري المسوحات.

على كلٍّ، الإنتاج من النفط كان قد وصل ما يقارب (نصف مليون برميل)، ولكن الشعب لا يستفيد أصلاً من هذه الثروة، وبلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة لقطاع النفط اليمني، منذ بداية العدوان كحصيلة غير نهائية: أكثر من (سبعةٍ وخمسين مليار دولار)، يعني: كيف لو توفَّرت كل هذه الأموال: للمرتبات، لقطاع الصِّحَّة، لقطاع التعليم؟! لأنها ثروة للشعب اليمني، ملك للشعب اليمني، حق للشعب اليمني، حُرِم منها وهو في أمسِّ الحاجة إليها، وهذا من الظلم الكبير للشعب اليمني: أن يحرم من ثروته الوطنية التي ستغطي كل المرتبات، تغطي له وتؤمِّن الخدمات الأساسية بأنواعها، ثم يحرم منها بغير حق، بغير حق! هذا ظلم كبير جداً.

ولذلك نستذكر هذا الظلم عند كل حديث عن معاناة هذا الشعب: المعاناة المعيشية، المعاناة المتَّصلة بالجانب الخدمي؛ لأنه شعب يعذَّب، هذه المعاناة صنعها تحالف العدوان؛ بحرمان شعبنا من هذه الثروة التي يمتلكها هذا الشعب، ثم يحرم منها، ويمنع منها، ويبقى يتعذَّب، مع الحصار الاقتصادي الخانق، ومع المؤامرات الاقتصادية المتنوِّعة، التي تستهدفه بأشكال متعدِّدة! وهذه مأساة كبيرة جداً.

بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية، مثل: المصافي، والخزانات، وخطوط النقل، خاصةً في ميناء رأس عيسى، وفقد اليمن عائدات (تسعين مليون برميل) من النفط سنوياً بسبب توقُّف الإنتاج؛ بسبب العدوان، ومنع الشعب اليمني من الحصول على هذه الثروة التي هي ملكٌ له.

تحالف العدوان عليه استحقاقات مهمة لليمن لأجيال؛ بما عطَّل من مشاريع، وخرَّب، ودمَّر، وبند الرواتب وتعذيب الموظفين وأسرهم، ليست إلَّا تفصيلاً من تفاصيل جرائمه تجاه هذا الشعب.

العدوان مستمر، وإن كان هناك في هذه السنوات الأخيرة (على مدى- تقريباً- ثلاث سنوات) خفض للتصعيد، لكن العدوان من تحالف العدوان الأمريكي السعودي مستمرٌ على بلدنا، ويحتل مساحةً كبيرةً من البلد بشكلٍ مباشر، ويستمر في الحصار، والحرمان للشعب اليمني من ثروته الوطنية، وبالإصرار أيضاً على الاستهداف لاستقلاله ولكرامته.

المشكلة فيما يتعلَّق بالنظام السعودي، هو: الحقد، الحقد على هذا الشعب، والذي جعله يتبنَّى سياسة سلبية عدوانية على مدى عقودٍ من الزمن، يعني: لا نعرف- منذ عقود من الزمن- أي مرحلة تغيَّرت فيها السياسة السعودية نحو اليمن والشعب اليمني على أساسٍ إيجابي، وفق مبدأ حسن الجوار، والمصالح المشتركة، والتعاون الأخوي، بالاستناد إلى الانتماء الإسلامي والعربي، والجوار... وغير ذلك، والشعب اليمني يعرف هذه الحقائق بشكلٍ واضح، حتَّى في ظل النظام الرسمي السابق، وانبطاحه في العلاقة مع النظام السعودي، وتقديمه للتنازلات في ملفات كبيرة جداً، مثل: ملف الحدود... وغيره، مع كلِّ ما قدَّمه من تنازل، وما كان عليه من عمالة وخيانة، لم يفد ذلك شيئاً، وبقي التعاطي قائماً على أساس التَّوَجُّهات السلبية، والتعامل السلبي تجاه شعبنا اليمني.

لكن ما فاقم من المشكلة أكثر، وجعل الأمر يسوء أكثر، هو: ارتباط النظام السعودي بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية تجاه شعوب هذه المنطقة، وفي مقدِّمتها: اليمن، وهذا جعل الدور السعودي دوراً سيئاً جداً تجاه شعبنا وبلدنا، وهذا له أثره الواضح في إصراره على الاستمرار في حالة العدوان، وفي سياسة الاستهداف بما يخدم أمريكا وبريطانيا؛ لأن بريطانيا لا تزال على دور كبير مع الأمريكي والإسرائيلي فيما يتعلَّق بالملف اليمني، وإسرائيل.

هناك إصرار من تحالف العدوان، من الجانب الأمريكي وأدواته الإقليمية ممثلةً بالسعودي، ومعه البريطاني، ومن خلفهم الإسرائيلي، على التَّحَكُّم في القرار السياسي في اليمن، وفي إدارة شؤون الشعب اليمني، أن يكون هذا بأيديهم وإليهم، وأن يكونوا هم من يتَّخذ القرار في ذلك؛ فيكون السعودي، بإشراف أمريكي، ومشاركة بريطانية، ومن خلفهم الإسرائيلي، من يعيِّن الرؤساء في اليمن، كما حدث فيما يتعلَّق بمرتزقتهم، وإن لم يكن لهم شرعية في ذلك أصلاً، هو انتحال باطل.

ولكن ما يريدونه هو ما يفعلونه مع الخونة من أبناء هذا البلد، وما قبل ذلك، يعني: في فترة الوصاية المعلنة على اليمن، تحت البند السابع، يريدونه أن يكون هو الحالة القائمة:

أن يكونوا هم من يعيِّن الرؤساء، والوزراء، والمسؤولين؛ من يتحكَّم تماماً بالجيش- كما يحصل تماماً فيما يفعلونه مع الخونة- والأمن، وكل أجهزة الدولة؛ وهذا كله وفق ما يخدم أمريكا وإسرائيل وبريطانيا.

أن يكونوا هم من يتحكَّم في كل مجالات الحياة: السياسية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية... وغير ذلك، وفق ما يخدمهم.

وأن يكون من يتحرَّك باسم رؤساء ومسؤولين، مجرَّد مأمورين لسفراء (أمريكا، وبريطانيا، والسعودية)، أن يكون حتَّى من هو بصفة رئيس، مجرَّد مأمور، يأتمر بأمر السفير السعودي، والسفير البريطاني، والسفير الأمريكي، والمندوب الإسرائيلي.

أن تكون إدارة البلد بما فيه دمار لهذا الشعب، وضرر لهذا الشعب، وبالأزمات التي لا تنتهي لهذا الشعب، ولكن بالتَّحَكُّم الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي والسعودي، بما يخدمهم، ويحقِّق مصالحهم، ويضعف هذا الشعب، ويغرقه في أزمات، ومشاكل، وصراعات، وخلافات...إلخ.

يُصِرُّون على التَّحَكُّم بثروة اليمن، وحرمان الشعب منها، ونهبها لصالحهم، وما بقي من فتاتها، أو على هامشها، جزءٌ منه للخونة الفاسدين من أبناء هذا الشعب، الذين يخدمونهم، ويعبدون أنفسهم لهم، والشعب اليمني يكون على الهامش، يستمر في معاناة، وأزمة، وبؤس وشقاء، ويتحكَّمون باقتصاده بشكلٍ عام، وفق سياسات تجعله مرتهناً، خاضعاً، بائساً، لا ينهض أي نهضة اقتصادية، ولا يحقِّق لنفسه الاكتفاء الذاتي، ولا يتحوَّل إلى شعب منتج؛ يبقى بلداً مستهلكاً، وفي حالة بؤس، إضافةً إلى الحرمان القائم حالياً من الثروة النفطية.

العدوان العسكري، الذي هو الآن في حالة خفض تصعيد، نتيجةً للصمود الفعَّال لشعبنا على مدى ثمان سنوات من التصعيد الشديد، هو لا يزال قائماً في واقع الحال، الجبهات قائمة، النوايا العدوانية واضحة، من جانب الأمريكيين، والبريطانيين، والإسرائيليين، ومن الجانب السعودي، لم يظهر لنا من جانبه التَّوَجُّه الصادق الجادّ نحو السلام، وإلَّا فالمجال مفتوح ومتاح لو أنَّه يتَّجه هذا الاتِّجاه الصادق، ويفك ارتباطه في التآمر على بلدنا عن الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني.

من أشكال الاستهداف المستمرَّة لبلدنا في هذه المرحلة (مرحلة خفض التصعيد): الأنشطة الاستخباراتية:

بتشكيل خلايا وجواسيس، ينشطون في بلدنا، ويشترك السعودي في هذا الملف مع البريطاني بشكلٍ أساسي، عادةً ما تكون هناك خلايا مشتركة، يتعامل معها ضباط من المخابرات السعودية مع ضباط من المخابرات البريطانية، وفي بعض الأحوال يظهر أيضاً ارتباط مع الإسرائيلي.

ولكن اليقين والمؤكد هو: أنَّ الحصيلة التي يجمعونها من المعلومات، يزوِّدون بها الأمريكي، ويزوِّدون بها الإسرائيلي، وكان هذا واضحاً لنا؛ مِمَّا زوَّدتهم به الخلايا المرتبطة بهم، في ذروة التصعيد في جولة المواجِّهات مع العدو الأمريكي والعدو الإسرائيلي، فكانت الخلايا السعودية المشتركة بين السعودي والبريطاني، تزوِّدهم بمعلومات، يأتي على ضوئها الاستهداف من العدو الإسرائيلي، والاستهداف من الجانب الأمريكي لبلدنا.

كذلك من الأنشطة المكثَّفة، التي يركِّزون عليها ولاسيَّما في هذه الفترة، وفي هذه الآونة الأخيرة: المحاولات المستمرَّة لإفساد الذمم، وشراء الولاءات، واختراق الجبهة الداخلية:

السعودي يعتبر الناس سلعة من السلع، ينظر إلى الشخصيات الاجتماعية في البلد، والشخصيات السياسية، والشخصيات العسكرية... ومختلف أبناء هذا الشعب وكوادره ورجاله، بأنهم مجرَّد سلعة يشتريها بالمال، كما يشتري الحذاء، كما يشتري أي شيء آخر من الأسواق، ومِمَّا جرَّبه مع الخونة، يطمح في أن يستقطب البعض، وكما قلنا: هو لا ينظر إليهم إلَّا أنهم سلع رخيصة، وفعلاً من يبيع ولاءه، وموقفه، ويخون شعبه، ودينه، وأُمَّته؛ فهو أرخص من ذلك الحذاء الذي يشتريه السعودي بالمال، أرخص منه، وأسوأ حالاً منه.

الإنسان إذا باع موقفه الحق وشرفه، وخان وطنه، وشعبه، وأُمَّته، وقبيلته، وخان مستقبل بلده، لصالح أعداء حاقدين في موقف باطل، في موقف ظالم، ضد هذا الشعب، ضد حرية هذا الشعب، ضد نهضة هذا الشعب، ضد كرامة هذا الشعب؛ فهو إنسان سيء، إنسان خائن، رخيص النفس، أرخص نفسه بالخيانة إلى أسوأ مستوى، وخسر الدنيا والآخرة، قد يحصل على مبالغ بالريال السعودي، لكنَّ ما خسر هو الشيء العظيم والكبير: حُرِّيَّته، كرامته، قيمته الإنسانية، شعبه، وطنه، وخسر دينه، وخسر أيضاً خسراناً رهيباً؛ لأنه اتَّجه في خدمة الباطل، في خدمة الظلم، في خدمة الإجرام، وفي نفس الوقت السعودي بنفسه يؤدِّي دوراً لمصلحة الأمريكي، لمصلحة الإسرائيلي، لمصلحة البريطاني، فهو يقدِّم الخدمة لهم في نهاية المطاف، فمن يجعل من نفسه عبداً له، هو يجعل من نفسه عبداً لمن يعبِّد نفسه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني.

شعبنا اليمني المسلم هو شعبٌ عظيم في هويته الإيمانية، التي شهد له بها رسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم": ((الْإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، ليس لدى السعودي أي مبرِّر أبداً في أن يتبنَّى النهج العدائي تجاه هذا الشعب، وهو نهج عدائي تجاه كل هذا الشعب، يعني: حتَّى أولئك من الخونة، الذين أرخصوا أنفسهم، وباعوا شعبهم، ودينهم، ووطنهم، وعرضهم، وحُرِّيَّتهم، واستقلالهم، هم ليسوا في موقع الصديق، ولا في موقع الأخ لدى السعودي، هم في موقع السلع التي اشتراها بالمال، ويراها رخيصة، ويراها أدوات، يرى فيها أحذية يدوس بها على تراب هذا الوطن، لمواجهة أحرار هذا الشعب، وإلَّا لو كان ينظر إليهم نظرة اعتبار، وقيمة، وكرامة، لَمَا تعامل معهم على هذا الأساس: بأن يكونوا مأمورين، بدون قرار، خاضعين لأمره، يصادر عليهم قرارهم، حُرِّيَّتهم، كرامتهم.

ولذلك من يزعم أنَّه يتحالف معهم كحلفاء، فهو يزعم كذباً يعرف أنَّه كذب، يعرف بنفسه أنه يكذب؛ لأنه يتعامل معهم كمأمورين، تحت أمره، تحت نهيه، تحت قراره، تحت حذائه، تحت سيطرته، وهو تحت السيطرة الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، تحت تحت.

ولذلك نهجه هو نهج عدواني:

سواءً تجاه أحرار هذا الشعب، والذين هم الأغلبية الساحقة.

أو تجاه الخونة، الذين يبيعون أنفسهم منه، ويقبلون لأنفسهم أن يكونوا مجرَّد أدوات، مأمورين، خاضعين، مستعبدين، تنتهي حُرِّيَّتهم، كرامتهم، ويتعامل معهم بالإذلال والإهانة.

الكل في إطار النهج العدائي.

السعودي ليس له أي مبرِّر؛ لأنه كان بإمكانه أن يكون له علاقة إيجابية، أخوية محترمة مع الشعب اليمني، قائمة على مبدأ حسن الجوار، الشعب اليمني لم يبتدئه بعدوان فيما مضى، ولا يحمل نوايا عدوانية تجاه أي شعب مسلم، ولا أيِّ بلد مسلم، وهو شعب يمتلك الأخلاق، والقيم، والمبادئ، والهوية الإيمانية.

ولذلك المشكلة لدى السعودي هي: توجُّهاته السلبية المستكبرة، وارتباطه بالأجندة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية تجاه شعوب المنطقة، وفي مقدِّمتها: الشعب اليمني، لو أنه يكف عن عدائه لشعبنا اليمني، ويفك نفسه من الارتباط بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية، ويترك الأعداء ليواجهوا هم الشعب اليمني، يعني: بدلاً من أن يكلِّف نفسه الأعباء الكبيرة في هذا العداء، الذي لا يمكنه به أن يصل إلى تحقيق هدفه، من السيطرة على الشعب اليمني بالكامل، ومصادرة حُرِّيَّته وكرامته، هذا هو عين المستحيل؛ لأن شعبنا يعتمد على الله، ويثق به، ويتوكَّل على الله، ويمتلك الجذور الضاربة في العمق التاريخي، ويمتلك المبادئ والقيم، التي تجعله صامداً، ثابتاً، يأبى الضيم، يأبى الذلة، يأبى الهوان، يأبى الاستعباد لغير الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فبدلاً من أن يحمِّل السعودي نفسه الأعباء الكبيرة المكلِّفة، ويتعب نفسه فيما لا يصل فيه- في نهاية المطاف- إلى النتيجة الحاسمة التي يسعى لها، وكذلك يتعب الآخرين، أتعب اليمنيين أيضاً، أتعبهم كثيراً، بدلاً من كل هذا، لو أنَّه يترك هذا النهج العدواني تجاه شعبنا العزيز، ويتعامل على مبدأ حسن الجوار؛ لكان في هذا الخير له، والخير لشعبنا، والخير للمنطقة بكلها، ثم يترك المجال هناك الأمريكي والإسرائيلي، ليكونوا هم من يواجه شعبنا بشكل مباشر، كما حصل في الجولات الأخيرة، جولات في مواجهة الأمريكي، والمواجهة مع العدو الإسرائيلي، بينهم وبين شعبنا اليمني، فليترك هذه المواجهة لتكون مباشرة، وليجنِّب نفسه أعباء هذا العداء الذي لا ضرورة له، ليس مضطراً إلى أن يكون معادياً لشعبنا، لا لحماية أمنه، كان بإمكانه أن يحظى بالأمن والاستقرار وكل شيء، دون أن يستهدف شعبنا بهذا النهج العدواني، بهذه السياسة العدوانية.

التطورات والأحداث في المنطقة بشكلٍ عام، على مدى هذه السنوات، قد تجلَّى فيها بكل وضوح أنَّ الأمريكي والإسرائيلي يعملان بشكلٍ مكثَّفٍ لتنفيذ المخطط الصهيوني، الذي يستهدف كل بلدان المنطقة، تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، وإقامة [إسرائيل الكبرى]، وهذا المخطط هو يستهدف حتَّى الجزيرة العربية، وبشكلٍ واضح ومعروف، المسألة معروفة: أنَّه يستهدف مساحة كبيرة من الجزيرة العربية، مع بلاد الشام، وإلى العراق، وإلى مصر، وإلى أجزاء حتَّى من تركيا، فهو يستهدف هذه المنطقة بكل بلدانها وشعوبها، فما الفائدة لبعض أنظمة هذه البلدان أن تتعاون مع عدو يستهدف حتَّى بلدانها، وبكل وضوح، وبشكلٍ معلن، بتصريحات معلنة رسمية، حتَّى من (المجرم نتنياهو)، ومن مسؤولين أمريكيين؟!

ولهذا فالخاسرون- وخسارة رهيبة جداً- هم من يخدمون المخطط الصهيوني من أبناء أُمَّتنا بكل شيء: بالقتال، والمواقف العسكرية، والمواقف السياسية، والمال، والتعاون الاستخباراتي، وعلى المستوى الثقافي، وعلى المستوى التعليمي... على كل المستويات، يوجِّهون كل الأنشطة، وكل المجالات، وكل السياسات بما يخدمه، ثم في الأخير يستهدفهم.

من يقدِّمون التضحيات من أبناء أُمَّتنا وهم يواجهون العدو الإسرائيلي، هي تضحيات في محلها، تضحيات في إطار الموقف الحق، الموقف المشرِّف، وفي إطار الضرورة، الموقف الضروري لهذه الأُمَّة بكل الاعتبارات: باعتبار كرامتها الإنسانية، وانتمائها الإسلامي، وحقوقها المشروعة، ودنياها وآخرتها.

لكن من يتَّجهون بكل جِدّ، واهتمام كبير جداً: تقديم الدعم المالي، وتقديم الدعم الإعلامي، وتقديم الدعم الاستخباراتي، وتقديم الدعم العسكري... كل أشكال الدعم للأمريكي والإسرائيلي؛ بينما الأمريكي والإسرائيلي يعملان معاً في إطار تنفيذ المخطط الصهيوني، الذي يستهدف بكل وضوح هذه المنطقة بكلها، وهذه الشعوب بكلها؛ وإنما يريد أن يتخلَّص بدايةً مِمَّن يعتبرون عائقاً حقيقياً، أعاقوه عن تنفيذ مخططه؛ ليستكمل المخطط وهو مطمئن أنه لن يواجه مشكلةً تجاه الآخرين؛ لأنهم لا يمثِّلون حالة منعة، ولا قوَّة، ولا عِزَّة، ولا ثبات في مواجهته؛ فتحوا له كل شيء، اخترقهم في كل شيء، تغلغل فيهم في كل شيء، دجَّنوا له شعوبهم، وجيوشهم، وأجهزتهم، وباتوا لقمةً سائغةً، هو يأمل أن يستهلكها بكل بساطة، حينما يصل الدور إليها، والدور الآن هو الاستغلال لها، وبعد استنفاد هذا الدور، هو الأكل لها، كما كان (ترامب) بنفسه يقول عن السعودية بنفسها: [بأنها بقرةٌ حلوب، يحلبها حتَّى يجف ضرعها، ثم يذبحها]، هكذا كان يعبِّر، لكن باللغة الإنجليزية؛ ولذلك الخسارة كبيرة لهم.

نحن- بشكلٍ عام- حرصنا فيما يتعلَّق بتحالف العدوان الأمريكي السعودي كل الحرص على خفض التصعيد، وحرصنا على التَّوَجُّه في موقفنا العسكري تجاه الأولوية الكبرى، في المواجهة المباشرة لأعداء الأُمَّة، في المواجهة ضد المخطط الصهيوني الذي يستهدف أُمَّتنا بكلها، والمواجهة المباشرة هي خيار مهم جداً لنا؛ ولهذا دخلنا في الإسناد لغزَّة بشكلٍ مباشر كشعبٍ يمني، دخلنا رسمياً وشعبياً، وموقفنا ثابتٌ مستمرٌ مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وكذلك فيما يتعلَّق بمحور الجهاد والمقاومة، في مواجهة المخطط الصهيوني، سواءً المواجهة المباشرة مع الأمريكي، أو الإسرائيلي، والوقفة الصادقة لشعبنا العزيز مستمرَّةٌ في هذا الاتِّجاه.

يمتاز الشعب اليمني- بفضل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"- برسوخ هويته الإيمانية، شعبٌ حيٌّ بإيمانه، وبانتمائه الإيماني، وبوعيه العالي، يمتلك الوعي الكبير جداً، بما يؤهِّله لدورٍ بارز في التَّصَدِّي للخطر الصهيوني؛ لأن الخطر الصهيوني هو يستهدف شعبنا اليمني، يستهدف كل شعوب هذه المنطقة، يستهدف كل المسلمين.

نحن في هذه المرحلة، تعتبر من أهم المراحل في انكشاف المخطط الصهيوني، يعني: بات واضحاً؛ لأن الحديث عنه كثيراً في الآونة الأخيرة بشكلٍ صريحٍ ومعلن، المخطط الصهيوني موجود كمعتقد لدى اليهود الصهاينة: في ثقافتهم، في أدبياتهم، في تراثهم، في كتبهم، في جامعاتهم، في مدارسهم، وكذلك يُعتمد عليه بشكلٍ كبير، بل هو العمدة الأساس الذي قامت عليه إسرائيل بكلها، قامت على أساس المخطط الصهيوني، وتتحرَّك وفقه لتنفيذه كاملاً، ومعها أمريكا؛ لأن أمريكا هي الجناح الثاني للصهيونية، الجناح الأول هي إسرائيل، والجناح الثاني هي أمريكا، وهناك أتباعهم، الدور البريطاني كان منذ البداية دوراً أساسياً في خدمة المخطط الصهيوني، أدوار غربية كذلك، الاتِّجاه الصهيوني هو اتِّجاه واسع في الغرب؛ ولذلك هناك توجُّه جادّ، لكنَّه في إطار هذا المخطط.

هذه الحقيقة الكبرى البديهية، التي تفرض نفسها على مستوى الواقع، على مستوى الأحداث، على مستوى السياسات، على مستوى المواقف الأمريكية والإسرائيلية والغربية، هناك تعمُّد لتجاهل هذه الحقائق، ومحاولة للتغطية عليها من بعض الأنظمة العربية، حتَّى في هذه المرحلة التي هي أكثر انكشافاً فيها، يعني: بشكل غير مسبوق هناك حديث واضح وصريح، وربط دقيق للمواقف والأحداث من قِبَل الأمريكيين والإسرائيليين بالمخطط الصهيوني، أنَّهم يعملون لتنفيذه، أنَّهم يريدون إقامة [إسرائيل الكبرى]، الحديث الرسمي عن ذلك، التصريحات الرسمية عن ذلك، لكنَّ العمى، والتيه، والضلال المبين، قد بلغ ببعض الأنظمة العربية حداً لا يمكن تخيُّله أبداً؛ لأن مثل هذا الموضوع هو موضوع مهم لهذه الأُمَّة، لهذه الشعوب، لهذه الأنظمة حتَّى بنفسها، موضوع يهم كل شعوب منطقتنا العربية والإسلامية.

حينما يصرِّح الأمريكي ويكرِّر على كل المستويات الرسمية، من (ترامب) إلى غيره، من وزرائه، وأعوانه، وغيرهم في أمريكا، من المسؤولين والإدارات الرسمية، واليهود كذلك من الجانب الإسرائيلي، بأنهم يعملون على [تغيير الشرق الأوسط]، يعني: أنهم يستهدفون كل بلد في هذه المنطقة، ويجب أن نفهم هذه الحقيقة؛ لأنها بديهية، وكلام صريح، هم يتحدَّثون بصراحة، عندما يقولون ذلك، يعني: أنهم يستهدفوننا كيمنيين، ويستهدفون كل عربي وكل مسلم في هذه المنطقة.

والتغيير من اليهود الصهاينة، وأعوانهم من الصهاينة الغربيين، ماذا سيكون؟ ماذا سيكون؟ وفق المخطط الصهيوني:

يعني: طمس معالم الإسلام في هذه المنطقة.

يعني: استعباد هذه الشعوب.

يعني: احتلال هذه الأوطان، وإقامة [إسرائيل الكبرى].

يعني: التعامل مع شعوب هذه المنطقة وفق المعتقد اليهودي في التلمود الصهيوني، على أنَّهم: [مجرَّد حيوانات وليسوا بشراً]، وبالحقد اليهودي الصهيوني تجاه هذه الشعوب.

إذاً هم يتحرَّكون على هذا الأساس: [تغيير الشرق الأوسط]، في كل يوم يتكلمون بهذا الكلام، ويتحدَّثون عن إقامة [إسرائيل الكبرى]، ثم مع ذلك تجاهر بعض الأنظمة في المنطقة بالموقف السيء، المسيء إلى من يتصدَّى لهذا المخطط الذي يستهدف هذه الأُمَّة، حتَّى في ذروة المعركة، يعني:

عندما اتَّجه العدو الإسرائيلي الصهيوني للعدوان على غزَّة، وما يفعله بغزَّة؛ مع ذلك لا تزال بعض الأنظمة بوسائلها الإعلامية، وتوجُّهاتها السياسية، وأدائها التثقيفي، تسيء دائماً إلى المجاهدين في قطاع غزَّة.

ونفس المسألة في لبنان: الإساءة الدائمة إلى حزب الله، ولومه، وتوبيخه، والإساءة الكبيرة إليه، وتحميله المسؤولية تجاه ما يفعله العدو الإسرائيلي، وهو في موقف الدفاع.

العدو الإسرائيلي يتحرَّك وفق مخططه المعلن الصريح، للسيطرة على هذه المنطقة، واستعباد شعوبها، واحتلال أوطانها، ثم يلام ويوبَّخ من يتصدَّى لهذا المشروع، حتَّى في مرحلة التنفيذ عند العدوان الإسرائيلي.

ثم يحصل هذا حتَّى مع الجمهورية الإسلامية في إيران، في عدوان غاشم، ظالم، واضح، واضح، كل الدنيا تعرف بأن الأمريكي والإسرائيلي قاما بالاعتداء ابتداءً على الجمهورية الإسلامية في إيران، وتحت هذا العنوان: لـ [تغيير الشرق الأوسط]، وإزاحة العائق الأكبر أمام هذا المخطط العدواني، الذي يستهدف شعوب هذه المنطقة بكلها، وقام بارتكاب كل أنواع الجرائم:

القتل للقادة.

القتل لأبناء الشعب الإيراني المسلم، من كل فئات الشعب الإيراني المسلم.

التدمير للبنى، للبنايات السكنية، للمنشآت الخدمية... لكل أشكال الحياة في إيران.

الحرب والعدوان بالطريقة الأمريكية والإسرائيلية الظالمة، الغاشمة، الإجرامية، المتوحِّشة، التي تستهدف كل شيء، وعدوان ليس له أي مبرِّر؛ أضرَّ بالمصالح الاقتصادية لدول العالم، أضرَّ بأمن واستقرار المنطقة بكلها، ولا اكتراث لدى الأمريكي والإسرائيلي، بما ينتج عن هذا العدوان الإجرامي الظالم غير المبرِّر إطلاقاً، والذي لا يمتلك مثقال ذرة من الحق، لا اكتراث عندهم بما ينتج عن ذلك من أضرار تلحق بالاقتصاد العالمي لمختلف البلدان والدول، ولا بما يلحق بشعوب هذه المنطقة، وأمن واستقرار هذه المنطقة بكلها، ليس عندهم اكتراث لذلك؛ لأن المهم عندهم هو: تنفيذ مخططهم الصهيوني، وارتكاب كل أنواع الجرائم، والإضرار بالمصالح الاقتصادية لكلِّ بلدان العالم، والإضرار بالأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ليس عندهم مشكلة تجاه ذلك كله.

بل مع كل ذلك، ومع وضوح أنهم يفعلون كل ذلك من أجل المخطط الصهيوني، يحاولون توريط الآخرين معهم، في العدوان لخدمة مخطط هو خطر على البشرية بكلها، وخطر على هذه المنطقة:

يحاولون في الناتو لتوريطه.

ويحاولون في الدول الأوروبية بشكلٍ عام.

حاولوا حتَّى في أستراليا أن يجرُّوها.

حتَّى الصين حاولوا أن يجرُّوها إلى موقفهم الظالم.

ومع ذلك، والمؤسف جداً أن تتورَّط أنظمة لبلدان من هذه المنطقة في خدمتهم، وظَّفت بلدانها، أموالها، إعلامها، مواقفها السياسية، لخدمة عدوانهم على الجمهورية الإسلامية في إيران، ثم توجِّه كل اللوم والاحتجاج على الجمهورية الإسلامية، حينما تمارس حقها المشروع في الرد على العدوان الذي استهدفها من القواعد الأمريكية في تلك البلدان، فأرادوا أن يستسلم الشعب الإيراني، أو أن يبقى مكبَّلاً، يستهدفه الأمريكي ولا يرد.

مع أنَّه ليس لديهم في موقفهم هذا الداعم للأمريكي بالمال، بالسلاح، بالأرض، بالقواعد، بالموقف السياسي، بالإعلام، ليس لهم أي مسوِّغ إطلاقاً، ولا مبرِّر نهائياً لذلك، هم يضرُّون شعوبهم بذلك، يضرُّون المنطقة بكلها.

الأمريكي حوَّل بلدانهم إلى مناطق حرب، وجعل وظيفتهم الأساسية هي حماية قواعده، وتحمُّل الأعباء بذلك حتَّى عسكرياً، وجعل منهم متارس تحمي العدو الإسرائيلي، مع أنَّه يحاول أن يورِّطهم دائماً حتَّى في العمليات الهجومية، ويحاول أن يورِّطهم في حروب ومشاكل أخرى.

ولذلك يجب أن نكون على وعي وبصيرة بحقيقة ما يحدث، هي هجمة أمريكية إسرائيلية لتنفيذ المخطط الصهيوني، الذي يستهدف كل هذه المنطقة، فهي هجمة تستهدف الجميع.

المسؤولية الإنسانية، والأخلاقية، والدينية، والقومية، والوطنية، المسؤولية بكل الاعتبارات واضحة، على هذه الأُمَّة بكلها، أن تتَّحد، وأن يكون موقفها واحداً ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف هذه الأُمَّة:

يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران في إطار هذا الاستهداف.

يستهدف الشعب الفلسطيني باستمرار، بالتنكيل به في الضِّفَّة، وكذلك الاستمرار في حالة العدوان على قطاع غزَّة، في الاحتلال لأكثر من نصف قطاع غزَّة، في استمرار جرائم القتل، في استمرار حالة الحصار، في انتهاك حرمة المسجد الأقصى والمقدَّسات في فلسطين، في تعذيب الشعب الفلسطيني ومصادرة حقه في كل فلسطين.

في لبنان، ومظلومية الشعب اللبناني، والاستهداف المستمر للبنان بغياً وظلماً وعدواناً، ثم ليتوجه اللوم من أكثر الأنظمة، ومن الحكومة اللبنانية، ومن وزير خارجيتها الخائن، الذي لا يعمل للبنان؛ وإنما يعمل لفصيله ومكونه السياسي العميل لإسرائيل، والذي له سوابق فظيعة جداً في العمالة للعدو الإسرائيلي، يتَّجه اللوم ضد حزب الله، والانتقاد للمقاومة بشكلٍ مستمر.

واجب هذه الأُمَّة أن تواجه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية؛ لأنها هجمة تستهدفها جميعاً، هذه هي المسؤولية الدينية، والإنسانية، والأخلاقية، والوطنية، والقومية... بكل الاعتبارات، والمصلحة الجامعة لهذه الأُمَّة، مسؤوليتنا كمسلمين:

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}[آل عمران:103]، {بِحَبْلِ اللَّهِ}، حبل الله هل سيكون للتعاون مع الأمريكي والإسرائيلي في الهجمة على هذه الأُمَّة، والاستهداف لها في تنفيذ المخطط الصهيوني؛ أو في التَّصَدِّي لظلمها وإجرامها، لظلم أمريكا وإسرائيل، وإجرامهم، وفسادهم، وبغيهم، وشرهم الذي يستهدف الجميع؟

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2].

الثبات الإيراني العظيم للشعب الإيراني، وتماسكه، وحضوره المستمر في الساحات، وبذلك خيَّب أمل الأعداء، وبالموقف الرسمي، وبالموقف الجهادي البطولي العظيم، للحرس الثوري، والجيش الإيراني... وكافَّة المجاهدين في إيران، هو مشجِّع على حالة الصمود، وحالة التعاون بين أبناء الأُمَّة.

الفاعلية العالية للموقف الإيراني، وهي فاعلية عظيمة جداً في مستوى الثبات، وقوَّة الموقف، هي عامل محفِّز ومشجِّع لأبناء هذه الأُمَّة على الصمود والثبات، بالرجاء بالنصر من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والمفترض أن يلتف الجميع حول هذا الموقف على كل المستويات، بكل أشكال الدعم.

الموقف العسكري الإيراني هو قويٌ جداً، في زخمه الناري بالصواريخ، والطائرات المسيَّرة، التي تجتاز كل طبقات الحماية، من أنظمة عربية، وتعاون غربي وأوروبي، ودول أخرى، وأمريكية وإسرائيلية، وتحقِّق أهدافها بالتنكيل بالعدو الأمريكي في قواعده، والإسرائيلي كذلك في قواعده في فلسطين المحتلة.

ولهذا هذا الموقف العظيم، وهذا الثبات، وهذه الفاعلية، يفترض أن تشجِّع أبناء هذه الأُمَّة على التعاون، وعلى تظافر الجهود لصد هذه الهجمة، التي تستهدف هذه الأُمَّة جميعاً، ولصالح القضية الفلسطينية، ولصالح الشعب اللبناني، ولمنع الاستباحة المستمرَّة لسوريا، ولدفع الخطر عن مصر المهدَّدة دائماً، وعن الأردن، وعن الجزيرة العربية... عن كل بلدان هذه المنطقة، ولكل شعوب هذه المنطقة، لحمايتها وأن تبقى شعوباً عزيزةً حرة، من مصلحة الجميع هذا التعاون.

فيما يتعلَّق بوضعنا في اليمن: نحن أعلنا موقفاً واضحاً، نحن لسنا على الحياد، نحن مع الإسلام، نحن مع الأُمَّة الإسلامية، نحن في إطار الموقف الحق، في الجهاد في سبيل الله ضد أعداء الإسلام والمسلمين والمجتمع البشري بكله، ضد الصهاينة، ضد المخطط الصهيوني، الذي يستهدف هذه الأُمَّة بكلها، ضد الهجمة الأمريكية الإسرائيلية، التي تهدف لتنفيذ المخطط الصهيوني الشيطاني العدواني الذي يستهدف هذه الأُمَّة.

نحن أيضاً- كشعبٍ يمني- نبادل الوفاء بالوفاء، في محنة اليمن، وف

*المصدر: سبأ نت | saba.ye
اخبار اليمن على مدار الساعة