الفاعل العاقل
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
أعضاء عمومية الانتقالي بوقفة احتجاجية في التواهيفي خضم ما يثور من «اضطراب قرب آبار النفط» حسب توصيف أستاذنا الدكتور محمد الرميحي، يتجدد تداول أقاويل قديمة عن السعودية والخليج والأردن، بغية توريطهم في جنون الحرب العسكرية والإعلامية... مصدر تلك الأقاويل كل من ينظر إليهم من ثقب فكرةٍ صدئة وأحكام مسبقة عافها الزمن؛ وفي الوقت عينه يتوق إلى الانتفاع من العلاقات الطيبة معهم سواءٌ كان عربياً أو غير عربي!
أجدى ردود الفعل والقول على تلك المصادر جميعاً، ومن يتشفى ويشمت راقصاً على طبول الحرب، أين تجدها؟ لن تجدها على منصات وسائل التواصل / التناحر الاجتماعي، بل فوق مسرح الحياة الكبير، حيث تؤدي السعودية وأشقاؤها في الخليج والأردن، الدور المأمول باعتبارها قوى اعتدال متزنة لا تنحرف بوصلتها أو ينجر حاملوها بسهولة إلى هوة التهور والتدهور، إنما إلى مسارعة تلافي الوقوع فيه ومحاولة التفادي المبكر.
حين يتهور مَن حولك وتتدهور أحوال محيطك، من العقل ألا تتهور وتجعل نفسك من عوامل التدهور... ذاك ديدن ومبدأ «الفاعل العاقل» وسط محيط مضطرب.
السعودية ودول الخليج والأردن بكل جدارة أثبتوا «أن هناك طرفاً أصيلاً في الخليج والعالم العربي والإسلامي يقوم بدوره، وله نصيب في تحريك الأحداث...» وفق قراءة وتشخيص الكاتب الراحل الأستاذ أحمد بهاء الدين، في مقالٍ عنوانه «اللامعقول» (1980م) تطرق إلى احتمالية الانتحار الإيراني أول الحرب الإيرانية - العراقية؛ إذ «يُفضِّل (بعض قادته) أن يستشهد ولو دمرت إيران كلها على أن يعيش مع هزيمةٍ ما»؛ كذلك «يَعمدُ في حالة اليأس والشعور بالحصار والاختناق إلى عملٍ انتحاري يائس، ينشر الحرب والدمار خارج إطاره الحالي».
ماضياً حاولوا ذلك، وحسبكم تذكر قدرات هذه الدول عبر تنسيق الدفاع الخليجي المشترك أثناء حرب الخليج الأولى، وما جرى يوم 5 حزيران (يونيو) 1984م من حرب جوية سعودية إيرانية سرعان ما انتهت باندحار الأخيرة أمام قوات الرياض الجوية.
وحالياً يحاولون «نشر الحرب والدمار خارج إطاره الحالي» في الضفة الأخرى من الخليج، باعتداءات القوات الإيرانية وميليشياتها على السعودية ودول الخليج والأردن، الذين تتجلى مسؤوليتهم تجاه بلادهم باستمرار الحياة الطبيعية فيها من خلال تأمين المواطنين والمقيمين وإجراءات الدفاع وصد الاعتداءات والهجمات... والفعل الدبلوماسي.
عدم انجرار الرياض وبقية العواصم معها إلى الحرب، والاكتفاء بصد الاعتداءات الإيرانية -التي لم تستثنِ أقرب أصدقائها وجيرانها- لا يعني أن مَن لم يقرر الدخول ليس الأقدر على الرد؛ فمؤشرات تسلح هذه الدول واضحة، ومقدرة جيوشها وقواتها فائقة، وتنفيذ المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة حقٌّ متاح، لكن منع الانزلاق وحفظ السلام رغم التصعيد، هو القرار والخيار الأجدر...
«الفاعل العاقل» يثير الإعجاب بأنه صامت إزاء ما يقال عنه لا يلقي له بالاً ويبقى ينفع بلاده ومواطنيه ورعاياه بدفع الضر عنهم، وفي خطى الواثق يمضي تجاه السلام والتهدئة لإطفاء نيران المنطقة، وإحراز الأمن والاستقرار الأثمن من كل سلعة يتفانون بسببها.
*الشرق الأوسط