اخبار اليمن

المشهد اليمني

منوعات

نداء عاجل: كسر حلقة الهشاشة وتعزيز القدرات المحلية لمواجهة الكوارث المناخية في اليمن

نداء عاجل: كسر حلقة الهشاشة وتعزيز القدرات المحلية لمواجهة الكوارث المناخية في اليمن

klyoum.com

ببالغ الأسى والحزن، نتابع تداعيات السيول المدمرة التي اجتاحت محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، والتي أدت إلى وفاة 15 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وفقدان 9 آخرين، بالإضافة إلى تضرر أكثر من 5883 أسرة من المجتمع المضيف والنازحين. هذه الكارثة ليست سوى تذكير مؤلم بالثمن الباهظ الذي ندفعه سنوياً جراء غياب التكيف الفعال وبناء القدرات المؤسسية لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة.

إن استمرار هذه الخسائر البشرية والمادية الفادحة يفرض علينا وقفة جادة ومراجعة شاملة لنهجنا في التعامل مع الكوارث الطبيعية. لقد تم تقديم مقترحات استراتيجية لرئيس الجمهورية لمعالجة هذه القضايا، ولكن للأسف، لا حياة لمن تنادي.

فاليمن يمثل نموذجاً صارخاً لـ"فخ الهشاشة"، حيث تتلاقى الصراعات الممتدة والانهيار الاقتصادي الحاد والهشاشة المناخية البالغة، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية . بدون التكيف والعمل بجد على تقوية وبناء قدرات المؤسسات المحلية، سنظل نحصد الخسائر عاماً بعد عام، وستستمر أرواح أبنائنا في الضياع.

لقد كشفت التجربة أن هناك فجوات عميقة في تمثيل اليمن الفعال ضمن الاتفاقيات والمنظمات الأممية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة. فضعف الكوادر المتخصصة في التفاوض، وعدم القدرة على استيعاب التمويلات المخصصة لليمن من قبل الصناديق الدولية مثل الصندوق الأخضر للمناخ، بالإضافة إلى غياب التنسيق الفعال بين الوزارات المعنية، كلها عوامل تساهم في تفاقم الأزمة. فعلى سبيل المثال، يحصل اليمن على 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد من تمويل التكيف المناخي، مقارنة بأكثر من 100 دولار في الدول النامية المستقرة .

لتحويل هذه التحديات إلى فرص حقيقية للتغيير وكسر حلقة الهشاشة، نقترح تبني إطار عمل متكامل يربط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام والمناخ (HDPC Nexus)، ويتضمن الخطوات التالية:

1.إنشاء صندوق اليمن للمرونة والاستقرار (YRSF): تأسيس صندوق متعدد المانحين بآلية مرنة لإعادة توزيع الموارد بين الإغاثة الإنسانية الفورية، ومبادرات التنمية المستدامة والتعافي المبكر، والتكيف المناخي، ومبادرات بناء السلام، مع أفق تخطيطي يمتد من 3 إلى 5 سنوات .

2.برمجة متكاملة وتقييمات مشتركة للاحتياجات: إلزام المنظمات الدولية والمانحين بإجراء تقييمات مشتركة للاحتياجات الإنسانية والتنموية والمناخية والسلام، وتطوير أطر تحليلية مشتركة ومنصات بيانات متاحة لجميع الفاعلين لتعزيز الفهم المشترك للمخاطر والفرص .

3.الاستثمار في التكيف المناخي "بلا ندم": تخصيص حصة كبيرة من التمويل الدولي لمبادرات التكيف التي توفر فوائد إنسانية فورية وتعزز الاستدامة طويلة الأجل، بغض النظر عن سيناريوهات المناخ المستقبلية. ويشمل ذلك توسيع نطاق الزراعة الذكية مناخياً وإدارة المياه، وتطوير أنظمة إنذار مبكر قوية، وتعزيز سبل العيش الخضراء والتنويع الاقتصادي .

4.تسريع الاعتماد المؤسسي المحلي وبناء القدرات: التحول من نموذج التنفيذ المتمحور حول الجهات الدولية إلى نموذج يعلي ويعزز الملكية والقدرة المحلية. ويشمل ذلك دعم الاعتماد المباشر للبنوك الوطنية والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني اليمنية للوصول إلى الصناديق المناخية الكبرى (مثل الصندوق الأخضر للمناخ)، وتعزيز الحوكمة والتخطيط القائم على البيانات .

5.تمثيل يمني فعال في المحافل الدولية: اختيار وتعيين ممثلين يمنيين مؤهلين ومتخصصين في التنمية المستدامة، يتمتعون بخبرة متكاملة في المفاوضات وإتقان اللغة الإنجليزية، لتمثيل اليمن بفعالية في المحافل الدولية (نيويورك، جنيف، نيروبي، بروكسل)، لضمان وصول اليمن إلى التمويلات والاتفاقيات الدولية.

إن هذه المقترحات ليست مجرد أفكار، بل هي خارطة طريق لتعزيز صمود اليمن في وجه التغيرات المناخية، وحماية أرواح وممتلكات مواطنينا. ندعو جميع الجهات المعنية، وفي مقدمتها القيادة السياسية، إلى تبني هذه الرؤية والعمل على تنفيذها بجدية وإلحاح. فالمستقبل لا ينتظر، وأرواح أبنائنا أثمن من أن تضيع في انتظار استجابات متأخرة.

*المصدر: المشهد اليمني | almashhad-alyemeni.com
اخبار اليمن على مدار الساعة