كيف تنظرُ الهادويّة الرسيّة إلى أهل السُّنّة؟
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
مقتل صحفي يكشف رعاية الإخوان للانفلات الأمني بتعز اليمنيةأهل السنة في نظر الشيعة الإماميين المؤمنين بالحق الإلهي بشكل عام أحد اثنين:
1ــ كفار
الهادوية الرسيّة في اليمن جزء من الفكر الشيعي بشكل عام، وهم ينظرون إلى مسألة "الحكم" نظرة مركزيّة جوهرية باعتبارها عندهم من العقائد والأصول، لا من الفقهيات والفروع، كما هو الحال عند أهل السنة.
والإمامة عندهم لا تصح إلا في العلوي الفاطمي، ولا تصح في غيره، كحق ديني سماوي، لا يقوم إيمان الناس إلا به، ومن شك في ذلك أو عارَضَ فلا إيمانَ له، وهو ظالم، وفي حكم الكفار، إن لم يكن كافرًا كفرا صريحًا، ولذا أطلقوا على "المُجَبّرة والمشبّهة" وهم جمهورُ أهل السنة، بأنهم كفار تأويل. كما سنرى بعد قليل.
وقد قال ابن حمزة: "والذي عندنا أن الإمامَ إذا قام ودعا وجبَ على الأمة إجابة دعوته، والانتقال إلى دار هجرته إلا مَن عَذَره، أو وَسّع له، أو كان قائمًا في خدمته، فإذا تمادى الناسُ على التأخر عنه والمعونة للظالمين بأٌقوالهم، إما راضين، وإما مغصوبين جازَ له غزوهم، وقتل مقاتلهم، وأخذ أموالهم؛ لأنّ هذا حقٌ له..".
انظر: مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة، تحقيق: عبدالسلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط:1، 2002م، 133/2.
وابن حمزة نفسه يقرر بالقول: "فقد صح لنا كفر هذه الأمة، لو لم يكن لهم جُرم إلا شتم العترة.. والكل من أهل الدنيا ــ إلا القليل ــ شاتم أو مصوب للشاتم، فقد عمّهم حكمُ الشاتم، وهو الكفر..". نفسه، 167/1.
أكثر من ذلك يذهب إلى أن من فارق "آل البيت" ففي نسبه شك، كما يرى أبو القاسم بن عُباد الذي ذكره ابن حمزة في كتابه "الشافي"، وأثنى عليه كثيرًا، ولا شك تبنى رأيه هذا هنا:
أحبُّ النبيَّ وآلَ النبي
إذا شك في ولدٍ والدٌ
وله أيضًا:
لأني ولدتُ على الفطرةِ
فآيته البغضُ للعترةِ
بحبّ عليٍّ تزولُ الشكوك
فأينَ رأيتَ محبًا له
وأين رأيتَ عدوًا له
فلا تعذلوه على فعله
انظر: انظر: الشافي، عبدالله بن حمزة بن سليمان، تحقيق وتعليق: مجدالدين بن محمد المؤيدي، مكتبة أهل البيت، اليمن، صعدة، ط:2، 2021م، 401/1.
وتسمو النفوسُ ويصفو النجار
فثم الزكاء وثم الفخار
ففي أصله نسب مستعار
فحيطان بيت أبيه قصار
2ــ كفار تأويل
كفر التأويل لدى الهادوية الرسية هو اعتقاد ما يؤول إلى الكفر كالقول بالجبر، والقول بالرؤية ونحوهما، مما لم يكن في اعتقاده دليل صحيح على الكفر؛ بل ما يؤول إليه، كالقطع بدخول فساق الأمة الجنة إذا ماتوا على الفسق والتمرد.
انظر: انظر: التاج المذهب لأحكام المذهب، أحمد بن قاسم العنسي الصنعاني، دار الكتاب الإسلامي، 485/7.
والذي عليه أهلُ التحقيق من العدلية ــ وهم أئمة الزيدية وجماهير المعتزلة البصرية والبغدادية ــ ثبوتُ القول بكفر التأويل.
انظر: التمهيد شرح معالم العدل والتوحيد، يحيى بن حمزة العلوي، تحقيق: هشام حنفي سيد، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2011م، 518/2.
وقد ردّ على هذه المسائل ابنُ الأمير الصنعاني في كتاب خاص، بعنوان: إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل.
كما قال الإمام الشوكاني في مسألة كفر التأويل: "ولا يخفاك أن هذا الذي يسمونه كفر التأويل لا أصلَ له، وإنما هو أمرٌ ناشئ عن العصبية الكائنة بين طوائف المسلمين، حتى رمى بعضُهم بعضًا بذلك، بغيًا وعدوانًا".
انظر: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:1، 1405هـ، 342/1.
ويضع يحيى حسين الرسي الإمامة ضمن ما سماه "أصول الدين"، وأنّ الكتابَ "القرآن"، والعترة "الآل" مقترنان ببعضهما، قائلا: "فكما لا يجوز ترك التمسك بالكتاب، كذلك لا يجوز ترك التمسك بالعترة؛ لأن الكتاب يدلُّ على العترة، والعترة تدلُّ على الكتاب، ولا يقوم واحد منهما إلا بصاحبه".
انظر: مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم، تحقيق: عبدالله محمد الشاذلي، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط:1، 2001م، 196.
مضيفًا في ذاتِ السّياق: ".. فهذه الأصولُ هي التي ندينُ لله بها، فمن دانَ بها فهو أخونا ووليُّنا، ندعو إليها من أجابنا، ونجيبُ من دعانا. هذا دينُنا ونحلتنا، والطيبون من آلِ محمدٍ قادتُنا..". نفسه.
وهو ما يؤكده أيضًا عبدالله بن حمزة في سياقِ حديثِه عن الإمامةِ بقوله: "ومذهبُنا أنها في ولد الحسنِ والحسينِ عليهما السّلام محصورة". وهي عقيدةُ بقيّةِ الأئمةِ من بعدهما مذ ذلك الزمنِ وحتى اليوم.!
انظر: مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة، تحقيق: عبدالسلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط:1، 2002م، 449/1.
وعليه: فمن خالفَ هذا المعتقد، وسعى إلى الحكم من دونهم فقد أنكر معلوما من الدين بالضرورة، وحكمه حكمُ الكافر.
ولهذا يقولُ يحيى حسين الرسي، مخاطبًا اليمنيين شعرًا:
وقلتُ ألا احقنوا عني دماكم وإلا تحقنوها لا أبالي
وحُلَّت لي دماؤكم بحقٍ وإخرابِ السَّوافل والعَوالي
وقطع الزرع واستوجبتموه بما قد كان حالا بعد حال
هكذا تقررُ عقيدته الدينيّة أنّ دماء اليمنيين وأموالهم حلال، لا حرمة فيها؛ كونهم كفار. يقول عبدالله بن حمزة: "اليهودي والنصراني محقونان الدم، ومعاوية وحزبه مباحو الدم".
الشافي، 181/4.
والإمام السّفاح أحمد بن سليمان يستشهدُ بما فعله الرسي قبله بأهل صَنعاء أهل السنة حين أخذ من أموالهم ما احتاج إليه. يقول: ".. والمرويُّ المأثورُ عن الهَادي إلى الحَق ــ عليه السَّلام ــ أنه طلبَ أن يأخذَ من أهل صَنعاء ربعَ أموالهم، ليدفع بها شرَّ ابن فضل "يقصد على بن الفضل"، ويجاهد في سَبيلِ الله.. ولا شك أن هَذا الذي كان يأخذه ـ عليه السَّلام ـ من أهلِ صَنعاء أكثر مما نأخذه أضْعافًا مُضاعفة. وهو ــ عَليه السَّلام ــ قدوتنا فيما نفعله؛ فالطَّاعنُ علينا هو طَاعنٌ عليه؛ فأمَّا خراب فلم يقع ذلك منا إلا في دُور قوم ظَهر عنادُهم، وكانوا فيما بدا كفارًا..".
انظر: سيرة الإمَام أحمد بن سليمان 532 ــ 566هـ، سليمان بن يحيى الثقفي، تحقيق: د. عبدالغني محمد عبدالعاطي، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، ط:1، 2002م، 303.
وهو ــ أحمد بن سليمان ــ يبررُ أفعاله في الهدم والتنكيل بكون أسلافه قد فعلوا كذلك: "وأما خراب دُور من ظهر منه عناد علينا، وعداوة لنا، ولم يكن معدودًا من جملة مَن ذكرنا من الكفار، ولا المصلحة في الأموال، فإن الوجه في ذلك أنا إنما نفعله للتأديب والزجر عن أمثال ما فعلوه. والأصل في هذا ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في طعام المحتكرين، وما فعله الهادي عليه السلام في قطع النخيل وخراب الديار؛ لأنّ ذلك إنما جازَ من حيث أنه تأديب وزجر عن ذلك الفعل القبيح، فلا مطعن علينا في شيء مما ذكر المخالف. ومما طعنوا به علينا محاربتنا لأهل صعدة، وحصارهم، والامتناع من قبول توديتهم وصلحهم، وإدام الحرب عليهم، وسومهم أن يخرجوا من مساكنهم ودورهم، فلا مطعنَ علينا في ذلك، لأنا لم نفعل ذلك إلا لما هم عليه من عداوتنا، والسعي في إفساد أمرنا، سرا وجهرا، بالحرب والعناد، وأعمال الحيلة من الغيالة بالسموم، فهم ألّبوا الأعداء لبيت النبوة، عليهم السلام..". سيرة الإمام أحمد بن سليمان، سابق، 304.
ويضيف: "ولو كان على الأمة حرج في خراب الدور أو المنوع[1]، أو الحصون التي يتعزز فيها المخالفون، ويحاربون الأئمة لما خرب الهادي إلى الحق ــ عليه السلام ــ القرى والمنازل التي ذكرناها، وإذا كانت هذه المواضع مستقرا لأهل الفساد، لا يمتنعون من إنفاذ أحكام الله سبحانه عليهم إلا بها، ولا تقوم قناة الظلم والقتال إلا فيها كان خرابُها من أعظم الصلاح في الدين، وأكبر القُرب إلى رب العالمين..". نفسه، 305.
ويستعرضُ عبدالله بن حمزة أيضا أقوالَ أسلافه في حكم المجبرة "أهل السنة"، مشيرًا إلى أنهم مجمعون على تكفير أهل السنة بالجملة، ولكنهم اختلفوا في كيفيّة التكفير، وبمن يلحقون، فمن علمائهم من جعل أهل السنة "المجبرة" كالذميين من اليهود والنصارى، ومنهم من جعلهم كالمشركين، ومن جعلهم كالمرتدين. ويرجح القولَ الأكثرَ تطرفا في قتلهم، وذلك بقوله: "ومنهم من قال: حكمُهم حكم أهل الردة، وهو المرويُّ عن السيد الإمام أبي عبدالله الداعي، والسيد الإمام أبي طالب، رضي الله عنهما، وهو قولُ قاضي القُضاة: حكمُ المجبّرة حكمُ المرتدين، لا يجوزُ سبي ذراريهم، ولا أخذ أموالهم، ويكونُ لورثتهم من المسلمين إن لم يكن لهم شوكة ودار ومنعة، فإن كان لهم ذلك فحكمُهم حكمُ أهل الحرب، تحلُّ دماؤهم وأموالهم، ويجوز غزوهم بغير إمام، وهذا القول والظاهر من مذهب الزيدية، وبه يفتون".
انظر: المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة، جمع وتهذيب: محمد بن أسعد المرادي، تصحيح ومقابلة: عبدالسلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط:1، 2001م 501.
وقوله: "يجوز غزوهم بدون إمام" فتوى لعامة الناس من أتباعهم أيضا باستحلال دمائهم وأموالهم، وتحريض عليهم أينما كانوا وحيث حلوا.
وذهب أبعدَ من ذلك حين أجاز قتل من تشكك فيه الإمام بعدم طاعته، بمجرد الشك فقط: "فإن أراه اجتهاده أن تشككه وتأخره عن الطاعة يفسد التدبير، ويخذل الأمة جاز قتله وقتاله؛ لأنه من المفسدين، وكما يجوز أن يتشكك واحدًا يجوزُ أن يتشكك جماعة وأهل مخاليف.. فيسفك دماءهم ويهتك أستارهم".
انظر: مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة، "المجموع المنصوري"، 170/2.
وفي الثمرات اليانعة: "وقد قال الإمام يحيى بن حمزة: لا خلاف بين أئمة العترة أن جهاد البغاة أفضل من جهاد الكفار".
انظر: تفسير الثمرات اليانعة والأحكام الواضحة القاطعة، يوسف بن أحمد بن عثمان الشهير بالفقيه يوسف، وزارة العدل اليمنية، ط:1، 2002م، 249/5.
ويضيف: "قتال البغاة أفضلُ من قتال الكفار. ذكره يحيى بن عبدالله وموسى بن عبدالله والمرتضى والمؤيد بالله، وهو الذي يظهر من كلام المنصور بالله الحسن بن محمد والحسن بن وهاس، والفقيه عبدالله بن زيد". نفسه.
وقبل يحيى بن حمزة أشارَ إلى ذلك محمد بن يحيى الهادي في مجموعه عند تفسيره لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) التوبة: 123، بقوله: قال بعضهم الجهاد في أهل البغي من أهل الإسلام، حتى يعودوا إلى ما حكم به رب العالمين في كتابه المبين.
مجموع كتب ورسائل الإمام المرتضى محمد بن يحيى الهادي، منشورات مكتبة التراث الإسلامي، صعدة، ط:1، 2002م، 714/2.
ومن المناقب والشمائل التي أضفيت على أول دعاتهم في اليمن، وهو إبراهيم الجزّار أنه قتلَ الأعيانَ الذين يبغضون أهلَ البيت في اليمن من البيوتات المعروفة. "وقتلَ البطونَ التي تُبغضُ أهلَ البيت باليمن، وهم: بنو الحارث بنجران، والسلمانيون بعيّان، واللعويون بريدة، والكباريون بأثافت، والإبارة بظهر، والحواليون ببيت ذخار، وبنو يافع بالسرو وسرو حِمْير".
انظر: الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، حميد الشهيد بن أحمد بن محمد المحلي، تحقيق: د. المرتضى بن زيد المحطوري الحسني، مطبوعات مكتبة مركز بدر العلمي والثقافي، صنعاء، ط:1، 2002م، 372/1.
ويقرر الإمام يحيى بن حمزة أن للإمام أن يقتلَ المجبرة والمشبهة. يقول في سياق حديثه عن الجبر والتشبيه: وللإمام أن يقتلهم على هذه العقائد، وإن لم يكفرهم، لأن هذا الاعتقاد سيئ ومنكر عظيم، وله قتل الناس حتى يتركوا المنكرات، ويحملهم على سلوك طريقة الوسطى، ويكونون مُقتفين بأئمة العترة، وفقهاء الأمة.
مجموع الإمام المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم، تحقيق: قاسم حسن قاسم أحمد السراجي، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط:1، 2013م، 288.
وفي مجموع الإمام المحسن: "وقد نصّ أئمتُنا في مصنفاتهم بجواز الإحراق والإغراق والإخناق إن تعذر السيف، وإن كان فيهم من لا يُقتل مع عدم إمكان التمييز..".
انظر: مجموع كتب ورسائل الإمام المحسن بن أحمد عليه السلام، جمع وتحقيق: عبدالرحمن محمد محمد المتوكل، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، صنعاء، ط:1، 2010م، 187.
وهذا القاسمُ بن محمد بن علي ــ مؤسسُ الدَّولَة القاسميَّة ــ يستشهدُ بما فعله أجدادُه الأوائل حين لَامَه بعضُ النَّاس على ما ارتكبه بحق مواطني عَصره، قائلا: "..فإن الإمَام إبراهيم بن موسى بن جعفر أخرب سَدَّ الخانق بصعدة، وكان يسقي لطائفة من الناس.. وكذلك الهَادي ـ عليه السلام ـ قطعَ أعنابَ أملح ونخيلَها من بِلاد شاكر، وفيهم مثل ما ذكرت. وكذلك ـ أيضًاـ قطع أعناب حقل صَعْدَة بوادي علان ونخيل بني الحارث بنجران، وولده ـ الناصر عليه السَّلام ـ أخربَ أرضَ قُدَم كلها، ولم يسْأل عن بيت يتيم ولا أرملة ولا ضعيف. وفي سيرة الإمَام المنصور بالله عبدالله بن حمزة ــ عليه السَّلام ــ أنه أخربَ العادية من بِلاد ظُليمة، وأشياء مذكورة. وكذلك الإمَام المتوكل على الله أحمد بن سُليمان ـ عليه السَّلام ـ أخرب صَعدة القديمَة، وغيرهم من سَائرِ الأئمَّةِ عليهم السلام.
والإمام المنصور بالله ـ عليه السَّلام ـ نصَّ على ذلك نصًا، وإمامُنا الإمَام الناصر لدين الله ضربَ قرية في الكرش يقال لها الجند والعصرة في بني محمد وعزان بني أسعد وماهر في بِلاد المداير، ولم يسْألوا عن بيت يتيم ولا أرملة، واحتج الإمَام الحسن ـ عليه السَّلام ـ على ذلك بقوله تعالى: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" وهِي حجة الأئمَّة عليهم السَّلام..".
انظر: النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة، ص 21.
وإلى جانب هَؤلاء فقد كفَّر الإمَامُ القاسمُ الصوفيَّةَ واسْتحلَّ دماءهم، كما ورد في واحدة من رسائله، يقول عنهم، محرضا النَّاس عليهم: ".. فالواجبُ على المُسلِميْن اسْتباحة دمائهم وأموالهم؛ لأنهم كُفار مُشركون؛ بل شركهم أعْظم وأكثر؛ لأن المشركين الذين كان ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يجاهدهم يقرون بالله ويجعلون له شُركاء وهِي الأصْنام، وهؤلاء لم يجعلوا إلههم إلا الحِسَان من النِّسَاء والمُردان..".
نفسه، 31. إلى جانب ذلك فقد تبنى رأي قاضي القضاة في عصره، حين سُئل عن دَينٍ لمجبر على عدلي، هل يجب قضاء ذلك الدين؟ فقال: لا يجب.
وكفر المتوكل على الله إسماعيل المجبرة والمشبهة، "أهل السنة"، واستباح أموالهم، قائلا في معرض رده على رسالة انتقده فيها ابن أخيه، المؤرخ يحيى بن الحسين: فإذا استفتح الإمامُ شيئًا من البلادِ التي تحت أيديهم فله أن يضعَ عليها ما شاء".
انظر: بهجة الزمن في تاريخ اليمن، يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد، تحقيق: د. أمة الغفور عبد الرحمن علي الأمير، مؤسسة الإمَام زيْد بن علي الثقافية، ط:1، 2008م، وانظرها في المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك، يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد، تحقيق: د. إبراهيم يحيى محمد قيس، مؤسسة الرسالة ناشرون، بيروت، لبنان، ط:1، 2012م، 47.
لقد كان هذا الإمام الطاغية يتعامل مع أهل اليمن الأسفل باعتبارهم كفارا، لأنهم مشبهة ومجبرة، والمشبهة والمجبرة كفار.
انظر: انظر: بهجة الزمن في تاريخ اليمن، 930/3. وانظر: المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك 42.
وتذكرُ المصَادرُ التَّارِيْخِيَّةُ أنّ الإمَامَ المهدي صَاحِب المواهبِ قد كفَّر قبائل يافع ورئيسها ابن العفيف، وحين تم الصُّلح بينهما اشتمل أحدُ بنوده على شَرط عدم مناداة الإمَامِ لابن العفيف بقوله: يا كافِر.
انظر: اليمن في ظل حكم الإمَام المهدي، المعروف بصاحب المواهب، محمد علي دبي الشهاري، مكتبة الجيل الجديد، 2009م، 171.
وذكرَ الحرازي في تاريخه عن الإمَام الحسين بن محمد الهَادي أنَّه كان عالمًا مُتفقهًا، مُلمًّا بالكتابِ والسُّنة والقيَاس.. إلخ، يقول: ".. واسْتدلَّ بأن الإمَام الأعظم، مولانا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، باب مدينة علم رسول الله ــ صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ــ قتل الأسَارى في يوم الجمل، وفي أيام صفين.. أجْهز على الجريح، وقَدْ كثرت الرواياتُ عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ألا يُقتل مدبر، ولا يُجهز على جريح، واستدل بقتل الأسَارى في يوم بدر.. وكذلك أورد جوابًا على ما يُؤخذ من أربابِ الأموالِ غير الزكاة، وأورد في ذلك صِحة قياسَاتٍ ووقائع من المتقدمين من الأئمَّةِ مُختلفات، وذلك مثل المعونات والضِّيافات وغيرها.. وكذلك في جَواز خَراب دار اليتيم والأرملة من جملة غيرهم، واستدل بقياسَات كما تقدم. وكذلك أجاز الشَّنْقَ والسَّمْل لمن رأى الإمَامُ فيه مصلحة، وكذلك في مزمار الطبلخاناة وهِي النوبة المعروفة، أجَاز ذلك للإرهاب.. وكذلك في جواز دخول الجُند بيوت الأوقاف، وكذلك في تأليْف بني هَاشِم والتحيُّل لأكل الزكاة، وأورد في ذلك وقائعَ مختلفاتٍ وأدلة. وكذلك في تبيين المانع من تسليم الزكاة للإمام وسَبْي ذُريته...".
انظر: فترة الفوضى وعودة الأتراك إلى صنعاء، د. حسين العمري، دار الفكر، دار الحكمة اليمانية، ط:1 1986م، 167.
ويعتبر المرجعُ الزيدي المعاصر محمد عبدالله عوض المؤيدي أن المجبرة "أهل السنة" كفار تأويل، مستعرضًا آراء الأئمة فيهم، قديمًا وحديثًا، مرجحًا رأيه، بعد أن أخرجهم من الإسلام بالقول: "ليس لهم إلا قبول الإسلام أو السيف".
انظر: قصد السبيل إلى معرفة الجليل، محمد عبدالله عوض، مكتبة أهل البيت، ط:2، 1436هـ، 253. "متوفرة على النت".
ولأنهم كذلك، فإن دارَهم دارُ حرب، وكل من يُولدُ في دار الحرب فهو كافر، بمن في ذلك "مجهول العين/ العامي من الناس"، سواء وقع عليه كفر التأويل، أم لم يقع، ناهيك عن الكفر الصريح.[2]ولو أظهر شعائر الإسلام..!
وأضاف ابنُ حمزة أنه لا يُصلى على من مات في دار الكفر، وهو متمكن من الهجرة، ولا يُقبر في مقابر المسلمين.
ومن الأحكام المترتبة على ذلك أنه يُستتابُ من وقعَ في كفر التأويل، ولا يُصلّى عليهم، ولا تحلُّ ذبائحهم، ولا مناكحتهم، ولا موارثتهم، كما يجرون عليه أحكام المرتدين الحربيين في الدنيا.
انظر: انظر: التكفير بالتأويل بين الشيعة الزيدية وأهل السنة والجماعة، د. عبدالحميد أحمد مرشد حمود، ط:1، 2018م، 15.
كلُّ أهل السنة المعارضون لفكرةِ "آل البيت" وفكرة "الولاية" و "الاصطفاء" يدخلُ في عِدادِ الظلمة، النواصب، أتباع بني أمية، الذين يسلبون "آلَ البيت" حقهم السّماوي، المنزل من السّماء! كلُّ معارضٍ لهم "ظالم" لآل محمد؛ بل إنّ مَن يعارضُهم يُعتبرُ من أتباع معاوية..! كما يقول عبدالله بن حمزة بعد غزوه صنعاء، ودخول جيوشه إليها:
فها نحنُ حزبُ الله، والله غالب
وهم حزبُ أتباع اللعين معاوية
يقولُ أحمد بن سليمان: "وعندنا أنّ من تقدم على أمير المؤمنين علي، عليه السلام، أو قدم عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله فقد ظلمه وجحد حقه، وهو "كافرُ نعمة"، فاسق، ظالم، وقد تهدد الله الظالمين بالنار، والخزي والبوار، وقد صح عنهم أنهم ظلموه حقه، وأنكروه سيفه غير جاهلين ولا شاكّين".
انظر: حقائق المعرفة في علم الكلام، الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر، مراجعة وتصحيح: حسن بن يحيى اليوسفي، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط:1، 2003م، 467.
وفي نظرِهم فإنّ من يعارضُهم حكمُه حكمُ اليهود، مختلقين حديثا: "مَن أبغضَنا أهلَ البيت حشره الله يوم القيامةِ يهوديًا". "ولا يُبعثُ يهوديًا إلا مَن حُكمُه حكمُ اليهود، ولا يكون حكمُه حكمَ اليهودِ إلا وهو كافر".
انظر: المجموع المنصوري، سابق، 53/1. وانظر أيضا: مجموع مكاتبات الإمَام عبدالله بن حمزة، تحقيق: عبدالسلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمَام زيْد بن علي الثقافية، ط:1، 2008م، 96.
وهو بهذا إنما أراد تكفير المطرفية التي عارضت الإمامة، وذلك بقوله: "إنّ حكمَ المطرفية حكمُ اليهود؛ لأنا وجدنا فيهم صفة اليهود، وزيادة في الكفر". نفسه.
ويقول أيضا: وأما ما ذكرتَ من المطرفية الطبعيّة الكفار (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. جهنم يصلونها وبئس القرار) وقتلنا لمن قدرنا عليه منهم فلم نفعل ذلك، ليسلّموا لنا الحصون التي في أيديهم، ولا ليعطونا الأموال التي معهم، ولا لشدة كلَبهم علينا في الحرب، ولا لثأر نطلبهم به، ففكر فأنت من أهل العقول، وإنما فعلناه تقربا إلى الله عز وجل، لإظهارهم صريح الكفر في بحبوحة دار الإسلام".
انظر: مجموع مكاتبات الإمام عبدالله بن حمزة، 124.
ويؤكد تكفيره للمطرفية والتعامل معهم تعامل الكفار بقوله: "فإن ظهرنا عليهم بنصر الله قتلنا المقاتلة، وسبينا الذرية، وبعنا النساء والعيال، كما يُفعلُ بالمشركين. ولم يكن عندنا لكل حالمٍ إلا السيف؛ لأن هذا حكم الله، وحكم رسوله..".نفسه، 349.
وفي مجموعِ حميدان القاسمي، نسبة إلى عبدالله بن حمزة أنّ من ادعى الإمامة من غيرِ أولادِ البطنين، وإن كان جامعًا للخصالِ، فإنه مباحُ الدم..!
انظر: مجموع السيد حميدان، أبي عبدالله حميدان بن يحيى القاسمي، مكتبة أهل البيت، صعدة، ط:2، 1436هـ، 461.
كل هذا لأنّ أيّ معارضٍ لهم ظالم، مغتصبٌ للحق الإلهي المقدس الذي اختُصُّوا به، حد توهمهم، وبالتالي فدمُه وماله وعرضُه حلال، لا حرمة له.
يقول ابنُ حمزة في أموال من يسميهم "الظَّلَمة": الأصل في أموال الظَّلَمة وأعوانهم وإسبائهم أنها تكونُ بيتَ مال، وأنه يجوزُ للإمام ومن يلي من قِبَله أن يستحيطَ على جميع ما في أيديهم من قليل وكثير، ودقيق وجليل، وما ملكوه بطريق الحل أخذه تضمينًا، وما كان من الحرام أخذه مستحقًا".
انظر: المجموع المنصوري، سابق، 261/2.
يفسرُ الإمام الناصر أبو الفتح الديلمي قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون). بقوله: والعبادُ الصّالحون رسولُ الله، وأهل بيته الطاهرين الذين حكمَ الله لهم بالأرض ووراثتها إلى يومِ القيامة، إذا مضى منهم حجة جاءت حجة، حتى يملكَ أولادُه المشارقَ والمغارب..!
انظر: كتاب البرهان في تفسير القرآن، الإمام الناصر لدين الله أبي الفتح الديلمي، تحقيق: هادي بن حسن بن هادي الحمزي، مركز أهل البيت للدراسات الإسلامية، ط:1، 2008م، 513.
ورغم أنّ الآية القرآنيّة لا تُشيرُ إلى شيءٍ من التفسيرِ الذي ذكره المفسر؛ لكن المفسر وأتباعه من هذه الجماعة يعتقدون بذلك، وعادتُهم في لَيِّ النصوص، وحرفها عن حقيقتها مشهورةٌ في كثيرٍ من المواضع التي لا تحتمل أدنى قرينةٍ فيما يذهبونَ إليه.