اخبار الإمارات

الخليج أونلاين

سياسة

شراكة الإمارات والغابون.. جسر اقتصادي يربط الخليج بأفريقيا

شراكة الإمارات والغابون.. جسر اقتصادي يربط الخليج بأفريقيا

klyoum.com

طه العاني - الخليج أونلاين

ما أبرز أهداف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والغابون؟

كم بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات والغابون في 2025؟

نحو 320.7 مليون دولار.

تسعى دولة الإمارات إلى توسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية الخارجية، ضمن توجه يركّز على تنويع الشراكات التجارية والاستثمارية وفتح أسواق جديدة أمام تدفقات السلع ورؤوس الأموال.

وفي هذا الإطار، تبرز العلاقات بين الإمارات والغابون كأحد مسارات التعاون التي تعكس توجهاً متنامياً نحو تعزيز الحضور الاقتصادي في القارة الأفريقية، وربط الأسواق الخليجية بفرص استثمارية وتجارية ذات طابع طويل الأمد.

شراكة شاملة

تشكل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والغابون خطوة نوعية تنقل العلاقات الثنائية من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى مستوى متكامل يقوم على الاستثمار طويل الأمد وتوسيع مجالات التعاون.

ففي السادس من فبراير 2026، شهد رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونظيره الغابوني بريس أوليغي نغيما مراسم توقيع الاتفاقية في قصر الشاطئ بأبوظبي، في محطة تعكس رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى آفاق أعمق وأكثر استدامة، وفق ما أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام).

وأكد الشيخ محمد بن زايد في تدوينة عبر منصة "X" أن "الاتفاقية تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتجسد نهج الإمارات في بناء شراكات تنموية مع دول القارة الأفريقية، بما يعزز الازدهار المشترك ويوسع الفرص أمام الأجيال المقبلة، دعماً لتطلعات الشعوب نحو النمو والتقدم".

كما تهدف الاتفاقية إلى تعزيز تدفقات التجارة الثنائية، وتوسيع التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، وتوفير منصة داعمة لشراكات مجتمعي الأعمال، فضلاً عن تسهيل الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل الزراعة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة.

كما تتضمن أيضاً خفض الرسوم الجمركية، وإزالة العوائق التجارية، وتبسيط الإجراءات، بما يدعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة.

وتعد الإمارات الشريك التجاري العربي الأبرز للغابون، إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 320.7 مليون دولار في عام 2025، أي أكثر من ضعف مستواه في 2021، وفق بيانات رسمية إماراتية.

وتنسجم هذه الاتفاقية مع التوجه الاستراتيجي للإمارات نحو تعميق حضورها الاقتصادي في أفريقيا، حيث بلغ حجم تجارتها غير النفطية مع دول القارة نحو 112 مليار دولار خلال عام 2024 بنمو سنوي قدره 34%، فيما تجاوزت استثماراتها المباشرة الجديدة في أفريقيا 110 مليارات دولار منذ عام 2019، ما يعكس مكانتها كلاعب رئيسي في خريطة الاستثمار بالقارة.

اقتصاد واعد

تراهن الإمارات في شراكتها مع الغابون على اقتصاد غني بالموارد الطبيعية ويمتلك فرصاً واسعة للتنويع، في ظل مسار إصلاحي تسعى من خلاله ليبرفيل إلى تعزيز جاذبيتها للاستثمار الأجنبي.

وبحسب تصريحات وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي لوكالة "وام"، يُعد الاقتصاد الغابوني من الاقتصادات الأفريقية الواعدة، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 20.6 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات نمو قاربت 3% خلال 2025.

كما تعتمد الغابون بصورة رئيسية على صادرات المواد الخام التي تشكل أكثر من 90% من إجمالي صادراتها، وفي مقدمتها النفط والمنغنيز والأخشاب، إضافة إلى منتجات زراعية مثل الكاكاو والقهوة وزيت النخيل والمطاط، ما يفتح المجال أمام فرص قيمة مضافة ضمن مسار التنويع الاقتصادي.

وفيما يتعلق باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة أوضح الزيودي أن الجانبين سيباشران إجراءات التصديق عقب التوقيع، على أن تدخل الاتفاقية حيز التطبيق بعد استكمال الإجراءات القانونية من الطرفين.

ورجح أيضاً أن تظهر آثارها الإيجابية فور بدء التنفيذ، عبر تبسيط الإجراءات الجمركية، وخفض الرسوم، وتعزيز نفاذ السلع والخدمات إلى أسواق البلدين.

كما أشار الزيودي إلى أن "الغابون أطلقت عام 2021 خطة تحول اقتصادي بقيمة 5.5 مليار دولار، تستهدف تسريع التنويع من خلال الاستثمار في التعدين والغابات والزراعة، إلى جانب تطوير البنية التحتية والرقمنة والتعليم وتنمية المهارات وتحسين بيئة الأعمال، ما عزز جاذبية البلاد للاستثمار الأجنبي المباشر".

وفي هذا الإطار تسهم الاتفاقية في دعم نمو التجارة الثنائية، وتوسيع نفاذ الصادرات من السلع والخدمات، ووضع إطار منظم للتجارة الرقمية، إلى جانب إنشاء آلية واضحة لتسوية النزاعات، بما يعزز مناخ الأعمال ويحفّز الاستثمارات المتبادلة.

كما جاء توقيع الاتفاقية تتويجاً لسلسلة من التحركات التمهيدية، أبرزها الزيارة الرسمية التي قام بها الزيودي إلى العاصمة ليبرفيل في 12 ديسمبر 2025، على رأس وفد إماراتي ضم مسؤولين حكوميين وقادة أعمال وممثلي القطاع الخاص.

وشهدت الزيارة حينها لقاءات مع الرئيس الغابوني وعدد من الوزراء المعنيين بقطاعات التعدين والطاقة والنفط والتخطيط، جرى خلالها بحث فرص توسيع التعاون في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة والمعادن، وتعزيز دور القطاع الخاص وزيادة التدفقات التجارية والاستثمارية، انسجاماً مع برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.

استثمارات استراتيجية

يقول الباحث في الشؤون الأفريقية موسى تيهوساي إن القارة الأفريقية تشهد تسابقاً إقليمياً ودولياً محموماً على ثرواتها المعدنية، مشيراً إلى أن هذا التنافس يتركز بشكل خاص في المناطق الغنية جداً بالموارد، منها الغابون.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين":

- يأتي انخراط الإمارات في هذا المسار في ظل احتدام التنافس الدولي على القارة الأفريقية، مستفيدة من ثراء مواردها وتنوع فرصها.

- تتميز أبوظبي بقدرتها على العمل في بيئات معقدة أمنياً واقتصادياً، بما في ذلك أسواق قد لا تُعد جاذبة تقليدياً لكثير من الدول الغربية التي تشترط مستويات أعلى من الاستقرار ومناخاً استثمارياً أكثر تحفظاً قبل الدخول إليها.

- الإمارات منذ سنوات تركز بشكل كبير على قطاع المعادن، وخاصة الذهب، في معظم تعاملاتها التجارية مع الدول الأفريقية، لتصبح حالياً أكبر دولة خليجية وعربية تستثمر في هذا المجال.

- الإمارات والصين تعتبران الآن من أبرز الجهات الأجنبية الأكثر نشاطاً في مجالات التعدين.

- الإمارات حققت استفادة استراتيجية كبرى عبر بناء احتياطات ضخمة من الذهب، خاصة في مالي وغيرها من الدول، نتيجة للاستثمارات المباشرة في مشاريع التعدين وعمليات الاستحواذ والسيطرة.

- الاستراتيجية الإماراتية لا تتوقف عند حدود التعدين، بل تمتد لتشمل استثمارات طويلة الأمد في قطاعات زراعية وتنموية حيوية، بالإضافة إلى السيطرة على بنى تحتية استراتيجية كالموانئ والمطارات في مختلف أنحاء القارة الأفريقية.

- الإمارات نجحت في بناء ما يمكن وصفه بـ "إمبراطورية مالية" واستثمارية قوية جداً في أفريقيا، مما يجعلها تتفوق في نفوذها ووجودها على معظم القوى الدولية الأخرى، باستثناء بعض الدول الكبرى كالصين وروسيا.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار الإمارات على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com