اخبار الإمارات

الخليج أونلاين

سياسة

الخليج ساحة تنافس.. "هواوي" تبحث عن نفوذ تقني خارج الصين

الخليج ساحة تنافس.. "هواوي" تبحث عن نفوذ تقني خارج الصين

klyoum.com

يوسف حمود - الخليج أونلاين

تنظر "هواوي" إلى الخليج كفرصة استراتيجية لاختبار نفوذها التقني خارج بيئتها التقليدية

مع احتدام سباق الهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت منطقة الخليج تتحول تدريجياً إلى ساحة تنافس حقيقية بين القوى التكنولوجية الكبرى، حيث لم تعد دول مجلس التعاون مجرد مستهلكة للتقنيات، بل باتت تسعى لتوطين المعرفة وبناء بنى تحتية سيادية في مجالات الحوسبة المتقدمة والبيانات الضخمة.

هذا التحول فتح الباب أمام لاعبين غير تقليديين، وعلى رأسهم "هواوي" الصينية، للبحث عن موطئ قدم في واحدة من أكثر الأسواق طموحاً في العالم.

وفي ظل القيود الغربية المتزايدة على تصدير الشرائح المتقدمة إلى الصين، تنظر "هواوي" إلى الخليج كفرصة استراتيجية لاختبار نفوذها التقني خارج بيئتها التقليدية، فالتقارب الجيوسياسي بين بعض العواصم الخليجية وبكين، وتنامي الحذر من الارتهان الكامل للتكنولوجيا الغربية، يمنح الشركة الصينية نافذة للدخول، في بيئة تُدار بعناية بين التوازنات السياسية ومتطلبات الأمن الرقمي.

إعلان لافت

أعلنت "هواوي" عن نيتها تصدير شريحة الذكاء الاصطناعي "Ascend 910B" إلى أسواق مختارة في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، من بينها السعودية والإمارات وتايلاند.

ووفقاً لتقارير وكالة "رويترز" وصحيفة "بلومبيرغ" (10 يوليو 2025)، عرضت الشركة كميات محدودة من هذه الشريحة، لا تتجاوز بضعة آلاف، في خطوة تُعد الأولى من نوعها نحو توسيع نطاق أعمالها التقنية خارج الصين في قطاع يتسم بحساسية عالية وقيود تصديرية مشددة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن فرضت الولايات المتحدة قيوداً صارمة على وصول الصين إلى شرائح متقدمة تُنتجها شركات مثل "إنفيديا"، ما دفع بكين إلى تسريع وتيرة تطويرها المحلي للتقنيات البديلة، مع توجيه شركات مثل "هواوي" إلى التركيز على الأسواق غير الغربية، كمنطقة الخليج.

بالتوازي، تروّج "هواوي" لنظام الحوسبة السحابية المتقدم "CloudMatrix 384" كخدمة وصول عن بُعد، نظراً لوجود قيود على تصديره مادياً، حيث يتيح هذا النظام بنية تحتية قوية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، مما يسمح بتجاوز التحديات المرتبطة بشحن المعدات المادية، خاصة في الأسواق الحساسة سياسياً مثل الخليج.

وبحسب تقرير "بلومبرغ"، فإن المحادثات التي أجرتها "هواوي" بشأن تصدير شرائحها شملت تقديم خدمات الحوسبة السحابية للعملاء الخليجيين كبديل للتسليم المادي، بما يتماشى مع القيود المفروضة على تصدير الرقاقات إلى الخارج، خاصة بعد أن فرضت واشنطن قيوداً على بيع شرائح "AI" إلى الأسواق خارج الصين.

صراع واسع

من جهتها، تواصل دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ضخ استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مدفوعة برؤى تنموية مثل "رؤية السعودية 2030" و"الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي" في الإمارات.

وقد شهدت المنطقة مؤخراً شراكات كبرى في هذا المجال مع شركات أمريكية مثل "إنفيديا" و"مايكروسوفت" و"جوجل" ضمن مشاريع ضخمة مثل "ستارجيت"، ما يجعل من دخول "هواوي" تحدياً مزدوجاً: تقنياً وسياسياً.

كما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جنسن هوانغ، في يونيو 2024، عن شراكات موسعة مع السعودية والإمارات لتطوير مراكز بيانات متقدمة تعتمد على شرائح H100 وH200، وذلك ضمن خطة أمريكية استراتيجية لتأمين موطئ قدم طويل الأمد في الأسواق الخليجية الواعدة، ومنع تغلغل المنافسين الصينيين.

لكن رغم هذه التحديات، تراهن "هواوي" على أن الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخليج، ورغبة بعض الدول في تنويع مصادر التقنية، سيوفر لها فرصة للمنافسة.

ومع محدودية إنتاجها من الشرائح، الذي قد لا يتجاوز 200 ألف وحدة خلال 2025 وفق تقديرات رسمية أمريكية نُشرت في يونيو، فإن أي اتفاق في الخليج سيكون ذا طابع رمزي واستراتيجي أكثر منه تجاري في هذه المرحلة.

شريحة "Ascend 910B"

تقنياً، تُعد شريحة "Ascend 910B" واحدة من أقوى الشرائح التي طورتها "هواوي" حتى الآن، وتستهدف من خلالها قطاع مراكز البيانات وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة.

وتعمل الشريحة بمعمارية تعتمد على وحدات معالجة مصممة داخلياً، وتستفيد من تقنيات متقدمة في تبريد البيانات وتدفقها.

وقد أعلنت الشركة أيضاً عن تطوير شريحة "Ascend 910C" التي تدمج معالجين من الجيل السابق، ما يعزز الأداء بنسبة تصل إلى 60%.

كما تخطط "هواوي" لإطلاق شريحة "Ascend 920" قبل نهاية 2025، والتي يُتوقع أن تصل قدرتها إلى أكثر من 900 تيرافلوب، مع تدفق بيانات يصل إلى 4 تيرابايت في الثانية، وفقاً لتقرير نشره موقع "Tom’s Hardware" في أبريل 2025، نقلاً عن تصريحات داخلية في الشركة.

"إنفيديا" وتعزيز النفوذ

في المقابل، تستمر "إنفيديا" في تعزيز نفوذها داخل المنطقة، مدعومة بتحالفات أمريكية قوية، إذ تُعد السعودية شريكتها الرئيسية في مشروعات الذكاء الاصطناعي، والتي تشمل إنشاء مراكز بيانات عملاقة، وتدريب آلاف الكفاءات المحلية.

وقد أدرجت المملكة ضمن قائمة "المراكز الإقليمية المستقبلية للحوسبة المتقدمة" التي أعدها مجلس الأمن القومي الأمريكي بالتعاون مع شركات التكنولوجيا الكبرى.

صراع دولي

وتتقاطع هذه التطورات مع التوترات الجيوسياسية القائمة بين الصين والغرب، ما يجعل من كل صفقة تقنية في الخليج خطوة محسوبة سياسياً.

وفي حين تنظر بعض الدول الخليجية إلى التنويع التقني كخيار استراتيجي، فإن القرب من المنظومة الغربية وتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية يجعل أي شراكة مع "هواوي" مشروطة بضمانات متعددة، خاصة فيما يتعلق بأمن البيانات والامتثال للمعايير الدولية.

بهذا السياق، يُنظر إلى توسع "هواوي" في الخليج ليس كمسألة تجارية بحتة، بل كاختبار لقدرتها على اختراق بيئة استراتيجية تحت المراقبة، ولبدء إعادة تشكيل الخريطة الجيوتقنية في المنطقة.

وإذا نجحت "هواوي" في هذا التحدي، حتى بشكل محدود، فقد يُشكل ذلك بداية لتحولات أوسع في موازين القوى التقنية في الشرق الأوسط.

القدرة الخليجية

من ناحية أخرى، تظل قدرة "هواوي" على تأمين سلاسل إمداد مستقرة، والتغلب على القيود المرتبطة بالتصنيع داخل الصين، عاملاً أساسياً في مدى نجاحها في توسيع حضورها العالمي.

كما أن تجاوب الأسواق الخليجية معها سيكون مرهوناً ليس فقط بالأداء التقني، بل بالثقة السياسية والاستعداد للتعامل مع منظومات تكنولوجية صينية ضمن بيئة تعتمد تقليدياً على الغرب.

واللافت أن بعض شركات التكنولوجيا الخليجية بدأت فعلاً في دراسة إمكانية التعاون مع موردين تقنيين من خارج المنظومة الأمريكية، وهو ما أشار إليه تقرير نشره موقع "إنتربرايز ميدل إيست" في مايو 2025، حيث أُجري استطلاع أظهر اهتماماً متنامياً لدى شركات ناشئة ومسرعات أعمال في السعودية والإمارات بتقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية، شرط التحقق من مطابقتها للمعايير الأمنية والخصوصية.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار الإمارات على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2025 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com