بعد إلغائه مع الإمارات.. الصومال تبحث عن تعاون دفاعي من بوابة قطر
klyoum.com
أخر اخبار الإمارات:
بينها الإمارات والبحرين.. بيان لـ21 دولة بشأن تصرفات إيران في مضيق هرمزيوسف حمود - الخليج أونلاين
الاتفاقية "تهدف إلى تعاون دفاعي يقود لتعزيز العلاقات العسكرية وتطوير أطر التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين".
جاء توقيع اتفاقية تعاون دفاعي بين قطر والصومال بعد أيام قليلة من قرار الأخيرةإنهاء اتفاقيات أمنية واقتصادية مع الإمارات، في خطوة أعادت تسليط الضوء على التحولات السريعة في علاقات مقديشوالخارجية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن والسيادة.
التتابع الزمني بين القرارين وضع الاتفاق القطري في إطار أوسع، وفي لحظة تصاعد فيها خطاب الحكومة الصومالية بشأن وحدة القرار ورفض التعامل مع الأقاليم بمعزل عن الدولة المركزية.
ضمن هذا السياق، لا يُنظر إلى الاتفاق الدفاعي بوصفه تفاهماً تدريبياً تقنياً فقط، بل باعتباره جزءاً من إعادة ترتيب الشراكات الأمنية للصومال، في بيئة إقليمية تضع الصورة الكاملة أمام حسابات البحر الأحمر والقرن الأفريقي والتطورات التي تشهدها المنطقة.
التوقيع الرسمي
وقعت قطر والصومال اتفاقية تعاون دفاعي على هامش فعاليات معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري DIMDEX 2026، تهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين.
وتم توقيع الاتفاقية (20 يناير) بين وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، ونظيره القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني، وفق وكالة الأنباء الصومالية "سونا".
وقالت الوكالة إن الاتفاقية "تهدف إلى تعاون دفاعي يقود إلى تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير أطر التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين، ودعم الجهود المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي".
وشددت على أن توقيع الاتفاقية "يؤكد متانة العلاقات الاستراتيجية بين جمهورية الصومال الفيدرالية ودولة قطر، كما يعكس حرص الجانبين على تطوير الشراكة الدفاعية وتعزيز العمل المشترك في مجالات الأمن والدفاع".
خروج الإمارات
جاءت الاتفاقية بين وزارتي الدفاع في البلدين بعد أيام من إلغاء الصومال اتفاقيات مع الإمارات في الـ12 من يناير 2025.
وأعلنت الحكومة الصومالية إلغاء اتفاقيات شملت مجالات الأمن والدفاع، إضافة إلى ترتيبات مرتبطة بموانئ ومشاريع بنية اقتصادية، مع ربط بعض هذه الترتيبات بموانئ بعينها.
وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء الصومالي حينها، استند القرار إلى ما وصفه بـ"أدلة قوية" على "أفعال خاطئة" تقوض سيادة الصومال ووحدته واستقلاله السياسي.
كما نقلت الوكالة الفرنسية عن خطاب للرئيس حسن شيخ محمود أن جوهر الخلاف يعود إلى أن الإمارات "لم تتعامل" مع الصومال باعتباره حكومة موحدة ذات سيادة، مشيراً إلى أن مطالب متكررة بالتعامل مع مقديشو باعتبارها عاصمة دولة واحدة لم تلقَ استجابة، في إشارة إلى اتهامات لأبوظبي بتهريب عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي المنحل في اليمن عبر أراضيها.
سد الفجوة
يرى الخبير الأمني مجيب عبد اللهأن اتفاق التعاون الدفاعي بين قطر والصومال لا يحمل مؤشرات على تحالف قتالي أو ترتيبات عملياتية هجومية، بل يندرج ضمن نموذج شائع لبناء قدرات الجيوش في الدول الخارجة من نزاعات طويلة.
ويقول عبد الله لـ"الخليج أونلاين"، إن مضمون الاتفاق، كما أُعلن رسمياً، "يركز على التدريب، وتبادل الخبرات، ورفع الكفاءة، وهي عناصر تستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية الصومالية وليس إدخالها في توازنات ردع إقليمية".
علاقات سابقة
والعلاقة الأمنية بين قطر والصومال ليست جديدة، ففي 2019 قدمت الدوحة إلى مقديشو 68 عربة مدرعة لتعزيز قدرات الدولة في مواجهة حركة "الشباب".
كما أعلنت وزارة الخارجية القطرية في العام نفسه تسليم معدات وآليات للصومال، تضمنت قوارب قدمت من وزارة الداخلية القطرية، في إطار دعم مرتبط بالبنية التشغيلية للأجهزة الأمنية والخدمية.
وفي ديسمبر 2025 وقعت قطر والصومال أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ضمن الاجتماع الأول للجنة العليا المشتركة بين البلدين، وذلك في خطوة تعكس متانة العلاقات الأخوية ورغبة الطرفين في توسيع مجالات التعاون الثنائي.
وتلعب قطر دوراً مهماً بتنفيذ عديد من المشاريع الحيوية التنموية، وإعادة البناء والتأهيل في الصومال، مثل بناء الطرق التي تمتد لعشرات الكيلومترات وتربط العاصمة مقديشو بمدن عدة بالبلاد، وغير ذلك من مشاريع البنية التحتية الحيوية، كما تدعم القدرات الأمنية وبرامج التمكين الاقتصادي، وخلق الوظائف للشباب بالصومال.
كما دعمت الصندوق الاستئماني من أجل السلام والمصالحة، ونفذت وتنفذ عديداً من المشاريع التنموية والمستدامة التي تشمل بناء مدارس ومستشفيات وعيادات وبيوتاً للفقراء ومشاريع مدرة للدخل، وذلك من أجل تعزيز الاستقرار والأمن والسلام بالصومال.
بدورها، تسعى الصومال إلى جذب المستثمرين القطريين لإقامة مشروعات يمكنها أن تدعم التنمية في البلاد، وأن تخلق فرص عمل لشبابه وأبنائه، وهنالك قطاعات عديدة يمكن الاستثمار فيها، خصوصاً المشروعات الزراعية والثروتين الحيوانية والسمكية، خاصةً أن لدى الصومال سواحل تمتد لأكثر من 3700 كيلومتر، ما يجعلها من أصحاب أطول السواحل في العالم.