ستارمر يراهن على الشراكة مع ثاني أكبر اقتصاد بالعالم
klyoum.com
أخر اخبار الإمارات:
صورة مع قيادات إماراتية تبعد آزمون عن المنتخب الإيرانيمباشر- تعهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالسعي نحو بناء علاقة أكثر "نضجاً" واستقراراً مع الصين، وذلك خلال زيارته الرسمية الأولى لبكين، وهي الأولى لزعيم بريطاني منذ ثماني سنوات.
وأكد ستارمر، أمام وفد يضم نحو 60 من قادة قطاع الأعمال والمؤسسات الثقافية، أن المملكة المتحدة تتحمل مسؤولية إصلاح الروابط مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مشدداً على أن الانخراط مع الصين يمثل مصلحة وطنية عليا تتطلب إدارة الخلافات بحكمة وهدوء، دون إثارة غضب الحلفاء التقليديين أو الإضرار بالعلاقة الخاصة مع واشنطن، وفق بلومبرج.
وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس، حيث وصفتها وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) بأنها "لحظة محورية"، داعية لندن إلى تبني سياسات مستقلة بعيدة عن التأثيرات الخارجية.
ويحاول ستارمر فتح حوار استراتيجي مع الرئيس شي جين بينغ يتناول الملفات الاقتصادية الشائكة، مع إثارة قضايا حقوقية حساسة بشكل متوازن.
ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى إعادة تطبيع العلاقات التي توترت في السنوات الأخيرة بسبب ملفات التجسس وجائحة كوفيد-19، مما يمهد الطريق لتعاون اقتصادي أعمق يعود بالفائدة على القطاعات الحيوية في بريطانيا.
وفي سياق التنافس العالمي، ارتفع الفائض التجاري الصيني مع بريطانيا بشكل ملحوظ العام الماضي، حيث اتجه المصدرون الصينيون نحو السوق البريطانية كبديل للأسواق المتأثرة بحروب الرسوم الجمركية الدولية.
وبخلاف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا تفرض لندن رسوماً عقابية على السيارات الكهربائية الصينية، مما منح شركات مثل "بي واي دي" فرصة لتجاوز مبيعات منافسيها في السوق المحلية، وهو ما يعكس رغبة بريطانيا في الحفاظ على تدفقات تجارية مستقرة تدعم النمو الاقتصادي الداخلي.
أجندة اقتصادية ومكاسب دبلوماسية
يرافق ستارمر في جولته وفد رفيع المستوى يضم رؤساء تنفيذيين من كبرى البنوك البريطانية مثل "إتش إس بي سي" و"باركليز" و"ستاندرد تشارترد"، بالإضافة إلى ممثلي شركات صناعية عملاقة مثل "أسترازينكا" و"جاجوار لاند روفر" و"أيرباص".
ويسعى هذا الوفد إلى معالجة تحديات نفاذ الأسواق، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات القانونية، والمطالبة بوضوح أكبر بشأن قواعد البيانات العابرة للحدود والرسوم الجمركية على السلع الفاخرة مثل الويسكي، لتعزيز تنافسية الصادرات البريطانية في السوق الآسيوي الواعد.
ومن المتوقع أن تسفر الزيارة عن مكاسب دبلوماسية ملموسة، تشمل تسهيلات في منح التأشيرات للمواطنين البريطانيين، والموافقة على خطط متبادلة لبناء وتجديد السفارات في لندن وبكين.
وبالنسبة للرئيس شي جين بينغ، تمثل هذه الزيارة فرصة لتوطيد العلاقات مع القوى الغربية وتنويع الشراكات التجارية، في وقت يتصاعد فيه التوتر مع بعض القوى الدولية الأخرى. ويرى خبراء دوليون أن العلاقات بين البلدين تعود تدريجياً إلى وضعها الطبيعي، مدفوعة ببراغماتية اقتصادية تتجاوز الخلافات السياسية العميقة.
وبعد انتهاء محادثاته في بكين وشنغهاي، سيتوجه ستارمر إلى طوكيو للقاء رئيسة الوزراء اليابانية، سانايتاكايتشي، في خطوة تؤكد سعي لندن للعب دور متوازن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتؤكد الحكومة البريطانية أنها لن تُجبر على الاختيار بين بكين وواشنطن، بل ستسعى لصياغة نموذج دبلوماسي مستقل يضمن حماية مصالحها التجارية والأمنية في آن واحد، ويفتح فصلاً جديداً من التطور المستقر للعلاقات الدولية في عام 2026.