اللواء محمد القحطاني.. مهندس التحول الكبير في شرق اليمن
klyoum.com
أخر اخبار الإمارات:
البيت الأبيض أمام خصم عنيدكمال صالح - الخليج أونلاين
أدى اللواء القحطاني دوراً مهماً في محاولة تجنيب حضرموت الصدام، وكان لجهوده دور محوري في حشد قبائل المحافظة وتوحيدها.
مثلت الأحداث العاصفة التي شهدتها محافظة حضرموت، خلال الأسابيع الأربعة الماضية، تحولاً جيوسياسياً ضخماً ليس على مستوى اليمن بل والمنطقة برمتها.
فعلى المستوى اليمني، استعادت الحكومة الشرعية زمام المبادرة وأصبحت طرفاً أكثر قوة، بعد أن كانت على وشك الانهيار خلال الأشهر الماضية بسبب الانقسامات الداخلية وتنازع القرار، وتغول الفصائل المسلحة على حساب سلطة الدولة.
إقليمياً، مثلت تلك الأحداث القشة التي قصمت التحالف بين السعودية والإمارات في اليمن، خصوصاً بعد أن اتهمت الرياض أبوظبي رسمياً بانتهاج سياسة خطيرة تمثل تهديداً للأمن القومي السعودي، من خلال دعم فصائل مسلحة ودفعها لافتعال أحداث عسكرية على الحدود.
وخلف هذا التحول الكبير، كان ثمة شخصية محورية خبيرة بالملف اليمني، قفزت من الظل إلى الواجهة، بعد أن تجاوزت أحداث حضرموت الخطوط الحمراء السعودية، إنه اللواء الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، رئيس الوفد السعودي إلى حضرموت، مسؤول اللجنة الخاصة المعنية باليمن (غير رسمية).
زيارة حضرموت
الأشهر الأخيرة من العام المنصرم شهدت تصعيداً غير مسبوق بلغ ذروته في ديسمبر الماضي، عندما بدأت وحدات تشكلت حديثاً تحمل اسم "قوات الدعم الأمني"، ويقودها شخص يُدعى صالح الشيخ أبوبكر، ويكنى بـ"أبو علي الحضرمي" بالتوجه نحو وادي وصحراء حضرموت.
الحضرمي أطلق تصريحات مستفزة لأبناء حضرموت، سرعان ما حدث تحول على الأرض أيضاً، من خلال إرسال المجلس الانتقالي الجنوبي كميات ضخمة من الأسلحة والعتاد والمقاتلين، إلى المحافظة الشرقية الغنية بالثروات المعدنية، والأكبر جغرافياً.
ومع اتجاه الأحداث نحو هذا المنحى التصعيدي، أرسلت المملكة العربية السعودية وفداً برئاسة اللواء محمد بن عبيد القحطاني، إلى حضرموت في (3 ديسمبر 2024)، مع بداية الأزمة، حاملاً معه آمالاً بأن يتوقف التصعيد، وتتفق المكونات الحضرمية على كلمة سواء.
كما يبدو أنها من الزيارات النادرة للواء القحطاني إلى اليمن، وهو المسؤول الأول فيما يعرف بشكل غير رسمي "اللجنة الخاصة السعودية" والخبير بالشؤون اليمنية، حيث تشير التقديرات إلى أنه تولى رئاسة اللجنة التابعة لمجلس الوزراء السعودي في سبتمبر 2015.
موقف حاسم
زيارة اللواء القحطاني على رأس وفد رفيع إلى المملكة كان ضرورة لا بد منها لاستكشاف معالم المشهد الحضرمي، وحشد القبائل وراء السلطة المحلية والدولة في مواجهة تحركات المجلس الانتقالي الذي يرفع شعار الانفصال.
وفي أول اجتماعاته أكد القحطاني، خلال لقاء بالسلطة المحلية في المكلا يوم (3 ديسمبر)، أن المملكة تولي اليمن واستقراره أهمية عالية، وأن أمن واستقرار حضرموت يمثل أولوية خاصة لدى قيادة المملكة، نظراً لما تمثله المحافظة من عمق تاريخي واجتماعي للمملكة، وخصوصية راسخة في العلاقات الممتدة بين الجانبين.
كما شرع القحطاني في عقد سلسلة لقاءات مع مختلف المكونات القبلية والاجتماعية، إلى جانب السلطة المحلية والقيادات الأمنية والعسكرية والعلماء والمصلحين، في مسعى لتحقيق الاستقرار عبر التفاهم والحوار.
ونجح الوفد السعودي في التوصل إلى اتفاق للتهدئة بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت، إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي كان له رأي آخر، وأخذ المحافظة نحو التصعيد، ليفشل بذلك ما كان قد تحقق من اتفاق.
وفي أكثر من لقاء شدد اللواء محمد القحطاني على أن المملكة لن تقبل بالفوضى في حضرموت، مشيراً إلى أن زيارته جاءت بتوجيهات من قيادة المملكة للوقوف على أوضاع حضرموت، وشدد على حرص المملكة على منع انزلاق الأوضاع في المحافظة نحو العنف.
ومع تصاعد تحركات الانتقالي العسكرية، ارتفعت نبرة التهديد من قبل الوفد السعودي، وقال اللواء القحطاني إن المملكة ترفض العمليات العسكرية في حضرموت، مؤكداً العمل من أجل منع أي احتكاكات أو اشتباكات على الأرض.
كما شدد على ضرورة إخراج جميع القوات التي قدمت إلى حضرموت من خارجها، وفي المقدمة قوات المجلس الانتقالي، وهي التحذيرات التي لم تلقَ استجابة من جانب المجلس الانتقالي.
وسرعان ما أخذت الأحداث منحى تصعيدياً توج باندلاع اشتباكات واسعة، وقيام الانتقالي باقتحام وادي وصحراء حضرموت، وصولاً إلى منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة العربية السعودية.
وهنا تحوّل موقف المملكة من الدبلوماسية إلى الأسلوب الخشن، من خلال التدخل العسكري المباشر، بعد أن مهد اللواء القحطاني الأوضاع ميدانياً لمثل هذا التحرك من خلال توحيد القبائل، وتهيئة الأرض للتحرك العسكري الذي انتهى ببسط سيطرة القوات الحكومية على كامل حضرموت والمهرة.
دور محوري
ويمكن القول إن الدور الذي قام به اللواء كان محورياً، خلال الأحداث التي شهدتها اليمن في الآونة الأخيرة، وانتهت بانهيار قوات المجلس الانتقالي وفرار رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، وإسقاط عضويته.
وحول هذا يقول الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي: إن "اللواء الدكتور محمد عبيد القحطاني، وإلى جانبه السفير محمد آل جابر، كانوا جناحي الصقر السعودي الذي أفشل مخطط إسقاط حضرموت والمهرة في الفوضى، بإشراف مباشر من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان".
وقال البخيتي في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "اللواء القحطاني تولى توجيه العمليات الميدانية العسكرية، بالتنسيق مع وزارة الدفاع السعودية وسلاح الجو؛ حتى لا يتضرر المدنيون ولا البنية التحتية".
وأضاف: "مكالمته مع مدير ميناء المكلا التي سمعناها جميعاً كان فيها من الحرص والتدقيق الشديد تجنباً لأي أضرار جانبية".
كما أشار إلى أن "ذلك تزامن مع تحرك للسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وقيادته جهود سياسية مع السفراء والفاعلين الدوليين المهتمين بالملف اليمني".
واستطرد قائلاً: "لكون الرجلين لهما خبرة بالواقع اليمني وتداخلاته، ولديهما علاقات واسعة مع الفاعلين على الأرض ومن في الرياض من مشايخ ونافذين وسياسيين تمكنوا من إدارة المعركة برشاقة، وكأنهم يقولون للإمارات: أتعبنا حبكم وشوهت فزعتكم تحالفنا في اليمن".
كما أشار إلى أن "ما قامت به السعودية لم يفشل مخطط الانتقالي ومن يقف وراءه، بل وأفشل المخطط الحوثي الذي كان جاهزاً للانقضاض على مأرب وتعز والمخا فور إعلان المجلس الانتقالي لدولته بدعم من أبوظبي، كما أنه يفشل نفس المخطط الجاري تنفيذه في السودان والصومال".
واختتم البخيتي حديثه بالقول: "ظهور محمد القحطاني في حضرموت وتصدره للمشهد كان له دلالة واضحة بأن اللغة الدبلوماسية السعودية انتهت وحان وقت توجيه اللطمات، والسفير آل جابر سيتكفل لاحقاً بمداواة الجراح مع الأشقاء في الإمارات، في سيمفونية سعودية طال انتظارها من قبل اليمنيين".