جبل علي- بربرة.. هل يغيّر الخط الجديد خريطة التجارة في شرق أفريقيا؟
klyoum.com
أخر اخبار الإمارات:
قطر والإمارات تبحثان تداعيات العدوان الإيراني وتأمين موارد الطاقةطه العاني - الخليج أونلاين
- ما الهدف من تدشين خط "جبل علي- بربرة"؟
تعزيز الربط التجاري بين الخليج وشرق إفريقيا ودعم سلاسل الإمداد.
- كيف تغيّر ميناء بربرة بعد استثمارات "دي بي ورلد"؟
تضاعفت حركة السفن وارتفعت قدراته التشغيلية بشكل لافت.
عززت موانئ دبي العالمية حضورها في الممرات البحرية الحيوية، عبر تدشين خط ملاحي مباشر يربط بين ميناء جبل علي في دولة الإمارات وميناء بربرة في أرض الصومال.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ متواصلة لتعزيز التكامل اللوجستي بين الخليج وشرق إفريقيا، في منطقة تشهد منافسة متنامية على ممرات التجارة وخدمات الشحن.
خط استراتيجي جديد
وتمثل الخدمة الجديدة التي تبدأ برحلة كل 9 أيام تطوراً لافتاً في بنية التجارة الإقليمية، إذ يسهم خط "جبل علي- بربرة" في دعم شبكة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد"، وترسيخ موقع ميناء بربرة بوصفه بوابة بحرية رئيسة ومركزاً لوجستياً متقدماً في شرق إفريقيا.
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، في 16 أكتوبر 2025 عن "دي بي ورلد" تأكيدها، أن الخط سيعمل على تعزيز الروابط التجارية بين منطقة الخليج وشرق إفريقيا، من خلال توفير مسار بحري أسرع وأكثر استقراراً نحو أرض الصومال.
كما سيشمل الخط توقفات مجدولة في عدن وجيبوتي، ما يمنح ربطاً إضافياً مع موانئ محورية في البحر الأحمر وخليج عدن، ويتيح وصولاً أوسع إلى الأسواق في منطقة القرن الإفريقي.
ويرى خبراء في النقل البحري أن هذه الخطوة ستوفر بدائل أكثر كفاءة لسلاسل التوريد التقليدية المعتمدة على ميناء جيبوتي والنقل البري الطويل، خصوصاً نحو إثيوبيا، التي تمثل واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في القارة.
كما يُتوقع أن يحدّ الخط الجديد من اختناقات المسارات التجارية الإقليمية الناتجة عن الاعتماد على ممر واحد، وأن يعزز استقرار أوقات العبور بين الخليج وشرق إفريقيا، في ظل التحولات التي تشهدها الممرات البحرية نتيجة التوترات الأمنية واللوجستية في البحر الأحمر.
ووفق بيانات موانئ دبي العالمية، فإن تعزيز الاتصال بين جبل علي وبربرة سيمنح الشركات الإقليمية والدولية فرصة للاستفادة من البنية التحتية المتطورة في الميناءين، حيث يُعد جبل علي أحد أكبر الموانئ في العالم وأكثرها تكاملاً، بينما يشهد ميناء بربرة تطوراً متسارعاً في قدراته التشغيلية وخدماته اللوجستية بعد الاستثمارات الإماراتية الأخيرة.
ربط لوجستي
ويؤكد الكاتب المهتم بالشؤون الإفريقية محمد مصطفى جامع على الأهمية الاستراتيجية لربط ميناء جبل علي في دبي ببربرة في صوماليلاند (أرض الصومال) على خريطة التجارة الإقليمية.
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن ميناء بربرة هو المنفذ البحري الرئيسي لصوماليلاند، وتسعى إثيوبيا ليكون بديلاً لميناء جيبوتي. ويرى أن "الإمارات تسعى لإنشاء خط سكك حديد يربط بربرة بأديس أبابا، بهدف إضعاف ميناء جيبوتي بعد إلغاء حكومته امتياز موانئ دبي".
ويضيف جامع أن هذا الربط يمثل امتداداً للنفوذ الإماراتي من الخليج إلى القرن الإفريقي لأول مرة، كما يمنح دبي القدرة على التحكم في سلسلة التوريد الضخمة من الخليج إلى منطقة شرق إفريقيا.
ويردف أن هذا المخطط يهدف لإيجاد ممر تجاري بديل عن موانئ جيبوتي، مما يسمح لدول الجوار بالاعتماد مستقبلاً على شبكة موانئ تديرها الإمارات.
ويقول جامع إن الخط الجديد يساهم في تنويع طرق التجارة الخليجية نحو إفريقيا في ظل المنافسة الكبيرة مع الصين، التي مولت خط سكة حديد يربط جيبوتي بإثيوبيا.
ويشير إلى أن ربط جبل علي وبربرة يمكّن الإمارات من خلق "محور تجاري عسكري" يوازن النفوذ الصيني، ويدعم سلاسة الشحن المباشر بين الميناءين.
كما يؤكد أن الموقع يمنح الإمارات قدرة على التحكم في الجزء الجنوبي من الممر الآسيوي الأوروبي، ويسهل تجاوز الموانئ التي تسيطر عليها الصين.
ويتابع: الهدف هو تحويل ميناء جبل علي إلى محور عالمي لتوزيع البضائع القادمة من أوروبا إلى إفريقيا، وهذا جزء من خطة إماراتية متكاملة لترسيخ مكانتها كمركز لوجيستي عالمي.
ويرى جامع أن هذا الربط سيعزز فرص الشراكة الاقتصادية الخليجية الإفريقية بشكل أوسع. حيث أن هدف الإمارات هو التحول من مجرد ممر نفطي إلى مركز ضخم لإدارة وتشغيل سلاسل الإمداد بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، مما يفتح الباب أمام شراكة خليجية إفريقية مبنية على الاستثمار والتجارة.
استثمار وتمدد
ويشكّل تطوير ميناء بربرة خطوة استراتيجية ضمن توسع موانئ دبي العالمية في إفريقيا، بهدف تحويل الميناء إلى مركز لوجستي متكامل يخدم أسواق القرن الإفريقي.
وتضم بنيته التحتية رصيفاً بطول 1,050 متراً لاستقبال سفن "تريبل إي"، ومرافق للشحنات العامة والسائبة، إضافة إلى طاقة استيعابية تبلغ 4 ملايين رأس ماشية سنوياً بقيمة تتجاوز مليار دولار، ومنطقة اقتصادية خاصة لتعزيز التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ونقلت "وام" عن الرئيس التنفيذي العالمي للعمليات في "دي بي ورلد"، غانيش راج، إن خط جبل علي- بربرة يأتي استكمالاً لاستراتيجية الشركة في إفريقيا، موضحاً أن الربط بين الخليج وشرق القارة "يسهم في بناء ممرات تجارية مرنة ومستدامة".
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لـ"دي بي ورلد" في منطقة القرن الإفريقي، سوباشاي واتانافيراشاي، أن نشاط الشركة في بربرة يعزز التجارة والتنمية، ويوفر بديلاً للمسارات التقليدية عبر جيبوتي.
وبدعم من صندوق أبوظبي للتنمية ووزارة التنمية الدولية البريطانية، أُنشئ طريق بطول 250 كيلومتراً نحو إثيوبيا وطريق هرجيسا الدائري بطول 22.5 كيلومتراً، مما يوسع نطاق وصول الميناء إلى الأسواق الداخلية.
ومنذ بدء عمليات "دي بي ورلد" في بربرة عام 2017، ارتفعت حركة السفن 450% ومناولة الحاويات 30%، والشحن العام 90%، ليستقبل الميناء حالياً أكثر من 14 سفينة شهرياً بطاقة تبلغ 500 ألف حاوية نمطية (TEU)، مع خطط لرفعها إلى مليوني حاوية.
كما استثمرت المجموعة 3 مليارات دولار في مشروعات لوجستية بالقارة، مع خطة لضخ 3 مليارات أخرى تشمل ممرات في رواندا وموزمبيق، ضمن رؤية أوسع لترسيخ مكانة القرن الإفريقي كمركز صاعد للتجارة العالمية.
وتشير CNN" الاقتصادية" إلى أن الأهمية المتنامية لميناء بربرة تبرز من خلال مشروعات الربط البري الجديدة، خصوصاً الممر التجاري الذي يصل إلى أديس أبابا، ما يمنح إثيوبيا- الدولة غير الساحلية- منفذاً مباشراً إلى البحر.
وأسهمت الطرق الجديدة في رفع القدرة الاستيعابية لحركة الشحن ووسع نطاق وصول بربرة إلى الأسواق الإقليمية، في خطوة تعزز التكامل الاقتصادي بين الخليج وشرق إفريقيا.