اخبار تونس

أنباء تونس

سياسة

ترامب ونتنياهو لا يرغبان في السلام مع إيران

ترامب ونتنياهو لا يرغبان في السلام مع إيران

klyoum.com

ترامب يراوغ من جديد عبر ما سمّاه مفاوضات مع إيران، ويستعدّ لغزو بريّ وبحريّ، وعلى طهران أن تتنبّه لفخّ الرئيس الأمريكي. فالواضح أن ترامب ونتنياهو لا يرغبان في السلام مع إيران.

فوزي بن يونس بن حديد

رغم ما صرّح به الرئيس الأمريكي من أن هناك مفاوضات تجري بين أمريكا وإيران عبر شخصية محترمة في نظره لم يسمّها، ورغم أنه أكد على أن هناك 15 بندا نوقشت خلال اتصال هاتفي مباشر، إلا أن هذا الكلام يبقى محل نقاش وتحليل بعد نفي إيران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع أمريكا، وذكرت أن الذي حصل هو مجرد رسائل بعث بها الجانب الأمريكي لخفض التصعيد وليس لوقف الحرب، ومن ثم فإن تصريحات ترامب لا تؤخذ بمحمل الجدّ لأن أمريكا بهذا الموقف كأنها تفاوض نفسها بنفسها، فهي تتخيل سيناريو التفاوض مع إيران في وقت عجز رئيسها عن إيجاد حل لمضيق هرمز وفشل في إسقاط النظام الإيراني وتأليب الشارع الإيراني على الحكومة الحالية، بل إن الشكوك تتزايد حول نيته في إطالة أمد الحرب باستخدام أساليب ماكرة ومخادعة.

وقد سبق للرئيس الأمريكي أنه قد غدر بإيران مرتين تحت ما يسمّى وطأة المفاوضات واشتهر بذلك، ففي الأولى كان ترامب يصرح للعالم بين فينة وأخرى أن هناك مفاوضات جدية بين واشنطن وطهران وأن اتفاقا سيكون قريبا، وفجأة نرى ضربات منسّقة بين إسرائيل وأمريكا صباح يوم الجمعة 13 من جوان 2025، وبينما انتهت الحرب الاثني عشر يومًا على إيران بطلب من أمريكا نفسها، استأنفت الدول الوسيطة بين الطرفين تحركاتها لإجراء محادثات جادة بينهما، وقد بذلت سلطنة عُمان جهودًا كبيرة في هذا المجال حتى كاد وزير الخارجية العُماني أن يعلن عن أن هناك اتفاقًا مبدئيًّا قد يُبرم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد جولات مكوكيّة من المحادثات مرة في مسقط ومرة في روما، لكن الرئيس الأمريكي آثر أن يسمع لنتنياهو الذي أقنعه في زيارته إلى واشنطن بأنه يجب التخلص من النظام الإيراني بدل مفاوضته.

ترامب تحت سيطرة نتنياهو

وفي غمرة نشوة انتصار الدبلوماسية والحوار بين الطرفين العصيّين، وبينما كان وزير الخارجية العُماني يسلّم نسخة من الاتفاق المبدئي لنائب الرئيس الأمريكي، أعلن ترامب عن بدء الحرب على إيران، ليباغت بها الإيرانيين ويحدث شرخا كبيرا في سير المحادثات أو المفاوضات، ولتنتهي هذه العملية بطعنة في ظهر هذه الدبلوماسية، وغدر لا مثيل له في الحروب. فتم اغتيال المرشد الأعلى لإيران وكثير من القادة الإيرانيين تباعًا أملا في سقوط النظام الإيراني، وأملا في تأجيج الشارع الإيراني، لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية فاجأت الجميع بتماسك نظامها وصموده، واستجمعت قواها بسرعة البرق رغم ضربات الأمريكيين والإسرائيليين الموجعة والمؤلمة حقا، بل وأثبتت على مدى أيام المعركة أنها الأدوم، فالعبرة ليست بالاغتيالات والتدمير كما تفعل الامبريالية الرأسمالية والصهيونية العالمية، وإنما بتوازن القوى وطرح الأوراق القوية على الطاولة.

وبينما تتحدث كل من أمريكا وإسرائيل عن انتصار ساحق على إيران في الأيام الأولى وبينما يتشدق ترامب ووزير حربه بلغة الانتصار على إيران والقضاء على قدراتها الصاروخية والجوية بنسبة 100 بالمائة، تقول إيران إن المعركة بدأت للتو، فلملمت جراحها بسرعة، وهرعت إلى وضع سيناريوهات المعركة الطويلة مع إسرائيل وأمريكا، وظل ترامب ونتنياهو يتعجبان مما يحدث في إيران في دهشة وحيرة واضطراب، كيف استطاعت إيران أن تعين مرشدا جديدا في وقت قصير، وتخطط لضرب إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة، بشكل دوري ويومي عبر موجات صاروخية اتبعت فيها أسلوب التدرج من الضعيف إلى الأقوى، وأسلوب العين بالعين والمثل بالمثل، والبادي أظلم، وبينما هي كذلك فاجأت إيران العالم بالسيطرة على مضيق هرمز الذي تمرّ منه 20% من الطاقة العالمية يوميًّا، وكان هذا الأمر صعبا جدًّا على الرئيس الأمريكي الذي سرعان ما هرول إلى أوروبا يطلب منها النجدة ويتوسل لها للمساعدة لأن أسعار النفط قد ارتفعت إلى أكثر من الضعف، ولم تعد أمريكا تتحمل هذه الزيادة الكبيرة على جيب المواطن الأمريكي بالدرجة الأولى لما لها من أثر على المدى الطويل.

ترامب ونتنياهو سيقدمان على فعل خطير

وفي خضمّ ذلك، فكّر ترامب وحكومته المتبجحة في حل عسكري كبير يفتح المضيق بالقوة ويخلص الممر من الإيرانيين الذين استحوذوا عليه وأغلقوه جزئيا في وجه أمريكا وإسرائيل ومن يتعاون معهما، وظل الأمر محيرا ومربكا للرئيس الأمريكي الذي توعد إيران مرة بضرب كل من منشآت الطاقة هناك، ومرة بإرسال المارينز للسيطرة على جزيرة خارك، ومرة يقول إن إيران تتوسل إليه لإجراء المفاوضات، ومرة يقول اتصل هاتفيًّا بشخصية إيرانيّة محترمة عبّرت له عن استعداد إيران للتفاوض مرة أخرى، وبدأ من جديد يشغل العالم بثرثراته المعتادة، ويقول كلامًا غريب الأطوار، لكن إيران فنّدت أغلب ما قاله، وأبقت على جزء بسيط منه وهو أنها تلقت رسائل أمريكية عبر وسطاء بعدم التصعيد وتخفيف وطأة الحرب.

لكن في كل الحالات لا ينبغي لإيران أن تُلدغ مرة ثالثة، فترامب لا يريد التفاوض ولا المفاوضات، وإنما يريد الإطاحة بنظام الحكم وعينه على المرشد الجديد ورئيس البرلمان لاغتيالهما، وما يقوم به من تمثيل أمام الكاميرات هو خدعة ومراوغة أخرى لجر إيران إلى فخ جديد، ومحاولة صيدها وابتلاعها، بعد أن عجز في مرات سابقة، ولذلك على إيران أن تنتبه جيدا هذه المرة وتكون على استعداد تامّ لمواصلة صمودها والتصدّي لأي عدوان جديد على الطاقة أو على الأمن السيبراني أو على غيرهما مما يمكن الهجوم عليه بطريقة تشلّ الحركة في إيران وتقطع أواصر الاتصال بين جميع الأطراف، ويبدو أن السبت القادم قد نشهد عمليات جديدة حول مضيق هرمز بعد وصول المارينز إلى المنطقة وانتهاء مهلة الخمسة أيام وستحاول أمريكا السيطرة عليه بالقوة.

إن ترامب ونتنياهو لا يقبلان بالهزيمة الحالية رغم التفوق العسكري، وإنما سيقدمان على فعل خطير يتمثل في محاولة إنزال بحري للسيطرة على جزيرة خارك ومن ثم القيام بغزو على مضيق هرمز ومحاولة تحريره من أيدي الإيرانيين، ولذلك على إيران أن تحذر من مراوغات ترامب وخططه الخبيثة، ولا تركن إلى هذه المفاوضات العبثية مع ترامب.

*المصدر: أنباء تونس | kapitalis.com
اخبار تونس على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com