رعب بلدة مسيحية يشيع قلقا سوريا عاما
klyoum.com
أخر اخبار سوريا:
سوريا.. التعدي على خطوط النفط في ريف الحسكة ينذر بكارثة بيئيةمشاجرة تتحول إلى فتنة بين أبنائها وبلدات مجاورة ومطالب كنسية بفتح تحقيق والسطات تعلن انتهاء التوتر
تسود بلدة "السقيلبية" في ريف حماة بوسط سوريا أجواء هدوء حذر في أعقاب مساع من المجتمع المحلي لاحتواء أحداث أمنية على خلفية مشاجرة تحولت إلى فتنة طائفية بين أبناء البلدة ذات الغالبية المسيحية وبلدات مجاورة لها، وأدت إلى فلتان أمني غير مسبوق وهجمات على محال تجارية وممتلكات لأبناء البلدة.
عاش أهالي "السقيلبية" ليلة الجمعة الـ27 من مارس (آذار) حال ذعر وسط تساؤلات لما ستؤول إليه الأوضاع بعد هجمات نفذتها مجموعات خارجة عن القانون، نشرت الرعب وأمعنت في التخريب وأطلقت الأعيرة النارية، كما ظهرت تلك المجموعات وهي تجوب أحياء البلدة السكنية على دراجات نارية وبشكل كثيف لتحطم المحال التجارية، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي وتبسط السيطرة.
يروي أحد أبناء المدينة، فضل عدم الكشف عن هويته، أن سبب تلك الأحداث يعود إلى نشوب مشاجرة بين أبناء البلدة وغرباء عنها من منطقة "قلعة المضيق" على خلفية مشادة كلامية، في حين تشهد الحال المجتمعية بين "السقيلبية" و"قلعة المضيق" أو مناطق الغاب تعايشاً سلمياً، وتربط أبناء تلك البلدات علاقات طيبة وزيارات متبادلة.
وحمل المحامي والناشط الحقوقي ميشيل شماس، السلطات السورية مسؤولية حفظ أمن "السقيلبية" بعد تقصيرها في حماية الناس وممتلكاتهم، وتراخيها في جمع السلاح من المسلحين، ويعزو ما حدث إلى سوء الإدارة وغياب العدالة الانتقالية، ويرى أن الأولوية لضبط الأمن والسلاح المتفلت، وتأمين الخدمات الأساسية، وتحسين المعيشة، وحماية السلم الأهلي.
ويقول الباحث القانوني إن "غياب أي مسار جدي للعدالة الانتقالية يزيد من الاحتقان ويبقي الجراح مفتوحة، فعدم محاسبة المرتكبين، أياً كانوا، وترك الانتهاكات من دون كشف الحقيقة أو التعويض والإنصاف، يخلق شعوراً عاماً بالظلم، ويسهل على المتطرفين استثمار أية حادثة لإعادة إنتاج الكراهية".
إزاء ذلك، أعلن مدير مديرية الإعلام في محافظة حماة قصي شبيب، انتهاء حال التوتر مع تعهد إدارة المنطقة بإخراج الموقوفين في إطار "حل تصالحي"، حسب وصفه، اتفق عليه الوجهاء خلال لقاء في مقر إدارة منطقة الغاب، التابعة لمحافظة حماة، على أن يجري إيقاف التظاهرات، ومنع أي صورة من صور التوترات الأمنية، في حين تعهد المجلس المحلي الذي يدير شؤون المنطقة الإفراج عن الموقوفين.
وفي أعقاب الهدوء الذي ساد "السقيلبة" (تبعد عن مركز المدينة حماة بنحو 47 كيلومتراً، ويبلغ عدد سكانها ما يزيد على 20 ألف نسمة غالبيتهم من الديانة المسيحية) نظم الأهالي اعتصاماً شعبياً احتجاجاً على الاعتداءات والعنف الذي طاولهم، وحملوا لافتات كتب عليها "نطالب بمحاسبة عناصر الأمن العام المتورطين، والتعويض عن أضرار الممتلكات"، و"لا للجيش من لون واحد"، و"لا للتعدي على المقدسات"، و"الحريات العامة والخاصة خط أحمر".
ويأتي هذا التطور بعد الجدل الواسع الذي أثاره قرار محافظة دمشق حول تحديد أماكن محددة لبيع المشروبات الروحية في أحياء دمشقية معروفة بأنها ذات غالبية مسيحية، مما دفع ناشطين من كل الطوائف للاحتكام إلى الشارع رفضاً للقرار "المجحف"، بحسب رأيهم، وطالبوا بتغييره، لترد مجموعات إسلامية بمناشدة الدولة إلغاء الخمارات أو الحانات والملاهي الليلية.
كل هذا رفع من مستوى خطاب الكراهية، مع ارتفاع مخاوف وقلق المجتمع المسيحي السوري من تطورات جديدة لا تحمد عقباها في حال حدوث أية عمليات انتقامية من قبل مجموعات غير منضبطة، لا سيما مع وجود السلاح المنفلت بين أيدي العامة من دون رقيب أو حسيب، أو التهاون بمحاسبة المحرضين سواء على الاعتداء الجسدي أو اللفظي.
إزاء ذلك، أعلنت كل من مطرانية الأرمن الأرثوذكس لأبرشية دمشق وتوابعها، وأبرشية دمشق للسريان الكاثوليك، عن اقتصار احتفالات عيد الشعانين والجمعة العظيمة وعيد القيامة على الصلوات داخل الكنيسة، وإلغاء الدورات الكشفية والعزف الموسيقي، حرصاً على أمن وسلامة رعايا الأبرشية، ولما تمر به البلاد من ظروف.
ومع ما حدث تحرك المسيحيون في المدن الكبرى ومنها العاصمة دمشق، واحتشد مئات من الشبان في محيط البطريركية المريمية في حي باب توما بدمشق القديمة استنكاراً للهجمات، وعمل رجال الدين على بث خطاب ينحو إلى التهدئة لجمهور غاضب مما يحدث.
في المقابل، طالبت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، والبطرك يوحنا العاشر، بفتح تحقيق لتوقيف ومحاسبة المتورطين وإعلام البطريركية رسمياً بنتائجه. ولم تكتف البطريركية باستنكار ما حدث وما يتعرض له المكون المسيحي وتبريره في غالب الأحيان بإسباغ صفة الفردية، بل طالبت الجهات المتخصصة أيضاً بالتعامل بحزم مع كل من يسيء للسلم الأهلي، "وعدم التغافل عما يجري من أحداث تتكرر وتعطي صفة الفردية، وهي ليست بالضرورة كذلك".
ولا يزال المتسبب الرئيس في الحادثة موقوفاً، وتتابع الجهات المتخصصة التحقيقات معه وفق ما ذكره قائد الأمن الداخلي العميد ملهم شنتوت، متعهداً بتحقيق العدالة وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
واعترض المجتمع السوري من كل الطوائف عبر وسائل التواصل الاجتماعي على هذه التصرفات التي لا ترتبط بالمجتمع الإسلامي والتسامح الديني، ولا بأخلاقيات المجتمع السوري الذي تربط بين مكوناته الدينية والعرقية حال من التعايش. وظهر في مقطع مصور بعض من وجهاء منطقة "قلعة المضيق"، وقال متحدث عنهم "نأسف لما حصل من اعتداءات وأعمال عنف، ونسعى إلى السلم الأهلي والعيش المشترك".