اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

24 مارس.. جنازة الحقيقة

24 مارس.. جنازة الحقيقة

klyoum.com

فهد الأحمري

في الرابع والعشرين من مارس، يحيي العالم "اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة"؛ وهو موعد أممي يمرّ ببرود، بينما تشتعل جبهات الحروب تحت وطأة التضليل الممنهج.

قد يتساءل المرء بتوجس: أين هي الحقيقة في غبار المعارك التي تقودها قوى كبرى ضد المنطقة؟ وما الذي يخفى خلف كواليس هذا التحالف بين واشنطن وتل أبيب؟ إننا نعيش في عصر ضاع فيه الحد الفاصل بين الحقائق والأساطير العسكرية، وأصبح يوم الحقيقة مجرد تذكير سنوي بعجز الكوكب عن رؤية ما يحدث فعلا.

الحقيقة اليوم تنحر على مذبح الأجندات الجيوسياسية؛ إذ تتسابق قوى الهيمنة على حجب الواقع عن سكان الأرض. فبينما تقصف المدن وتستهدف المقدرات، يتم تغليف الصراع بمبررات فضفاضة، وتخفى الكلفة الحقيقية لدمار الإنسان والبيئة.

التاريخ يعيد نفسه بصور أكثر بشاعة؛ فكما حُجبت الحقيقة في "خليج تونكين" لتبرير حرب فيتنام، وكما زُيفت تقارير "الدمار الشامل" لاحتلال العراق، يواجه العالم اليوم في عام 2026 ذات "السدنة" الذين ينسجون روايات وهمية فوق جثث الأبرياء، مضحين بسلامة البحار والأجواء وسكان الأرض في سبيل أهداف لا تُعلن إلا بعد أن تبرد فوهات المدافع، متناسين أن زيف الذرائع يسقط حتما أمام حقائق النتائج المأساوية التي لا يمكن مواراتها للأبد.

ما نراه هو "تجهيل" عالمي تقوده القوى التي نصبت نفسها سدنة للقرار الدولي؛ حراس يملكون مفاتيح المنصات والرواية الرسمية، ويقررون ما يجب أن يعرفه سكان الكوكب وما يجب دفنه في صناديق "الأسرار الأمنية". هذا الصمت المريب عن الأهداف الحقيقية ليس مجرد سياسة، بل هو جناية بحق كوكب الأرض ومقومات الحياة فيه.

الضحية هنا ليس طرفاً سياسياً فحسب، بل هم "البشر" الذين يساقون لحتفهم، و"الأرض" التي تتسمم، و"البحار" التي تلوثها مخلفات الأساطيل، و"الأجواء" التي يملؤها صخب المسيرات وأدخنة الصواريخ.

فالحقيقة التي تُحجب اليوم تحت ذريعة الأمن، هي ذاتها الحقيقة التي سيصدم بها العالم حين يكتشف حجم الهدر في الأرواح والبيئة بعد فوات الأوان. إن الحقيقة التي نحتاجها في 24 مارس هي تلك التي تعيد للإنسان كرامته، وتكشف زيف الادعاءات التي تساق لتبرير تدمير مقومات الحياة، سيتجاهل السدنة إظهار الحقيقة اليوم وكل يوم، لكنها تظل هي الوحيدة التي لا يمكن وأدها للأبد.

بصيرة:

الحقيقة كالشمس؛ مهما طال حجبها خلف سحب التضليل، ستشرق يوماً لتقول للناس: إن الحياة كانت تستحق الحقيقة، وإن الحروب ما هي إلا ستارة لإخفاء بشاعة الأطماع.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة