اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الجبناء لا ينتصرون أبدًا

الجبناء لا ينتصرون أبدًا

klyoum.com

د. مها الدخيل

الاعتداءات الحوثية الجبانة تستحق الإدانة والاستنكار، وتستحق أن يُحاسب مرتكبوها على ما اقترفوه بحق الأبرياء، فهذه الجماعة الإرهابية المتطرفة، التي جعلت من المطارات المدنية أهدافاً لصواريخها، ومن النساء والأطفال والمسافرين الآمنين ضحايا لعدوانها، قد كشفت عن وجهها القبيح، وعن نهج عدواني لا يعرف حرمة للإنسان ولا اعتباراً لحياته. إنها أفعال الجبناء التي تكشف انحدار هذه الجماعة الأخلاقي واستهتارها بأرواح الأبرياء وسلامتهم.

إن استهداف المطارات المدنية من أبشع صور الاعتداء على الأبرياء، فهذه المطارات ليست مواقع عسكرية، وإنما أماكن تعج بأناس يحمل كل منهم قصة إنسانية مختلفة، فهناك مريض يسافر بحثاً عن علاج ينهي معاناته، وأم تنتظر لقاء أبنائها بعد فراق، وأب يسابقه الشوق إلى أسرته، وطالب يغادر طلباً للعلم، ومغترب يعود إلى وطنه بعد سنوات من الغربة، وطفل يمسك بيد والديه فرحاً برحلة طال انتظارها. جميعهم خرجوا من منازلهم آمنين، ولم يتوقعوا أن تتحول رحلاتهم إلى لحظات من الرعب بسبب جماعة مجرمة لا تكترث بحياة البشر.

لقد طالت الاعتداءات الحوثية الغادرة مدنيين أبرياء وسقط بسببها قتلى ومصابون، بينهم نساء لا علاقة لهن بأي نزاع. إن النساء والأطفال والمرضى وكبار السن والمسافرين ليسوا خصوماً لهذه الجماعة المجرمة، ولا يجوز أن يتحولوا إلى ضحايا لأحقادها. فالاعتداء على المدنيين العزل سلوك جبان لا يصدر إلا عن جماعة فقدت احترامها لأبسط القيم الإنسانية، فهي لا تعتدي على منشآت ومبان فحسب، بل تنتهك حق الإنسان في الحياة والأمان.

والأسوأ من ذلك أن تمتد آثار هذه الاعتداءات إلى أماكن يفترض أن تكون عنواناً للأمان والرعاية، مثل روضات الأطفال والمراكز الصحية. فأي قوة تلك التي يتوهمها من يرعب طفلاً، أو يقتل امرأة، أو يهدد مريضاً ينتظر الشفاء؟ إنها أفعال تكشف ضعف مرتكبيها وانحدارهم الأخلاقي، ولن تجلب لهم نصراً أو تمنحهم شرعية. وسيأتي اليوم الذي يسقط فيه هذا النهج الإجرامي، وتنتهي معه أوهام من اعتقدوا أن ترويع الأبرياء طريق إلى تحقيق أهدافهم. فمهما طال أمد العدوان، لن يكون للجبناء مجد يبقى، ولن تمحو الأيام مسؤوليتهم عن دماء الأبرياء. فعاقبة الفساد "الخسران" والله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل المفسدين، مصداقاً لقوله تعالى: (إنّ الله لا يُصلح عملَ المفسدين).

كما أن المملكة العربية السعودية، بقيادتها وشعبها ومؤسساتها، قادرة بإذن الله على حماية أمنها وسيادتها، ولن تنال هذه الاعتداءات من مكانتها أو تماسك مجتمعها. وستظل سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين أولوية لا تقبل التهاون.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة