أسعار النفط لن تنخفض
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
النائب العام يطلق الرقم الموحد للنيابة العامة 1985د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
حديث الرئيس الأميركي المتكرر أن مضيق هرمز سوف يفتح قريباً، وأن أسعار النفط بعد ذلك سوف تنخفض بشكل كبير، ما هي إلا مسكنات لتخفيف حمى ارتفاع الأسعار على سلعة الطلب عليها قليل المرونة.
من ناحية أخرى، فقد عقدت الحكومة الأميركية في 18 مارس الماضي مزاداً تاريخياً للتنقيب عن النفط والغاز في محمية ألاسكا الوطنية للبترول (NPR-A)، والذي يعتبر الأول من نوعه منذ عام 2019، هو حدث مهم يستحق التوقف عنده.
وما يلفت النظر أن هذا المزاد شاركت فيه كبريات شركات النفط أبرزها: شركة ريبسول وشل، اللتان قادتا التحالف في المزاد بإنفاق نحو 94 مليون دولار، وهذا يعني عودة شل للمنطقة القطبية بعد توقف دام لأكثر من عقد، كما شاركت بقوة في المزاد إكسون موبيل وكونوكو فيليبس.
إذاً، فبين المزاد الحكومي الأميركي الذي شاركت فيه كبريات شركات النفط، وبين إعلان الرئيس الأميركي عن قرب تهاوي أسعار النفط هناك هوة معلوماتية، فمن غير المنطق أن أسعار النفط سوف تتهاوى بعد فتح مضيق هرمز، في الوقت الذي تعتزم فيه كبرى شركات النفط العالمية الاستثمار في ألاسكا بحثاً عن النفط. فمثلما نعرف، فإن تكاليف الاستثمارات في هذه الولاية مرتفعة جداً، تتراوح ما بين 40 إلى 50 دولاراً للبرميل، وهذا أحد أسباب عدم تطور الاستثمارات في هذا القطاع هناك.
ومثلما نعرف، فإن كبريات الشركات، لا تستثمر أموالها قبل إجراء دراسات للجدوى. الأمر الذي يعني أن هذه الشركات قبل أن تقرر توظيف رؤوس أموالها في المنطقة القطبية قد تأكدت من جدوى الاستثمار هناك، وإن الأرباح سوف تكون مجزية، ولذلك، فإن رؤوس الأموال سوف تتدفق على هذه الولاية للاستثمار في قطاع النفط والغاز على المدى القصير والمتوسط على الأقل، فمن المتوقع خلال الفترة القادمة أن يتم إجراء مزادات أخرى للحصول على حق التنقيب في ألاسكا، وذلك لتلبية طلب شركات النفط على الاستثمار فيها.
وهذا يعني من ضمن ما يعني، إن أسعار النفط لن تنخفض إلى مستويات متدنية، ليس فقط بعد فتح مضيق هرمز، وإنما على المدى القريب والمتوسط على الأقل، فشركات النفط التي سوف تستثمر رؤوس أموال ضخمة، في منطقة تكاليف الإنتاج فيها مرتفعة، سوف تحتاج إلى مرور عدة أعوام، حتى تتمكن المشاريع من الوصول إلى مرحلة التوازن، قبل أن تغطي المصاريف التي أنفقت عليها.
وهذا يصب في مصلحتنا. فنحن في أمس الحاجة للتعويض عن الانخفاض الذي طرأ على صادراتنا من ناحية، من ناحية أخرى، فإن أسعار النفط المرتفعة مهمة، خصوصاً في الأعوام الأخيرة لرؤية 2030، وذلك لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى، فميزانية هذا العام رصدت حوالي 162 مليار ريال للنفقات الرأسمالية، أي حوالي 12 % من إجمالي النفقات المعتمدة فيها، فالمشاريع الضخمة المدرجة في الرؤية تحتاج إلى نفقات هائلة قبل الانتهاء منها وبدء تشغيلها.