حكاية البرج الثالث عشر
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
نجم ليفربول مطلوب في الدوري السعوديد. بدر بن سعود
الأبراج التي ابتكرها البابليون قبل ثلاثة آلاف عام كانت تهتم بأمور الدولة والحصاد ومواعيد الضرائب، ولم تأخذ الطابع الشخصي وتنتقل من كونها أمرًا سياديًا إلى تجربة فردية متاحة لكل أحد إلا في عام 150م، بعدما أصدر كلوديوس بطليموس كتابًا عن الأبراج، وقام بوضع أسس وقواعد استخدامها التي ما زالت حاضرة في المجتمعات الغربية..
نشرت صحيفة الرياض في سبتمبر 2025، أن السعوديات لديهن هوس بالخريطة الفلكية، وقراءة الأبراج والطالع، وأشارت إلى وجود حسابات على منصتي تيك توك وانستغرام تتربح من ذلك، وتعمل خارج الأطر النظامية، ولا تلتزم بلوائح وزارة الإعلام السعودية وهيئاتها، وأنها قدمت جلسات قراءة مدفوعة باعتبارها استشارات شخصية، وتصل كلفة الجلسة الواحدة إلى 500 ريال أو نحو 134 دولارا، وأضم صوتي للمشاركين في تقرير الرياض الصحافي، فالمسألة تحتاج إلى تدخل لمحاسبة هؤلاء، أو بأقل تقدير إغلاق مصادر تدفق الأموال عليهم، وبالأخص من يتواجدون خارج المملكة، وهم يعتمدون على حيل نفسية لكسب المصداقية، أبرزها، النبوءة المحققة لذاتها، كأن يقولوا لزوجة إنه سيتم تطليقها، وهذا يدخلها في حالة توتر عنيفة، وهلاوس وخيالات، تنتهي بها إلى الطلاق الفعلي.
قيمة سوق التنجيم العالمي وصلت في 2022 إلى 12 مليارا و800 مليون دولار، والمتوقع أنها سترتفع إلى قرابة 23 مليارا في 2031، وحتى لا يتم ربط الأبراج بمجتمعات معينة، ذكرت مجلة الايكونوميست مؤخراً أن 37 % من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 عاماً، يؤمنون بالتنجيم وقراءة الطالع، وفي المجتمعات الغربية يوجد منجمون وعرافون يقدمون قراءات خاصة على السوشال ميديا، وتكلفة الجلسة الواحدة معهم تصل إلى 700 دولار، ما يعني أن الأسعار المحلية متواضعة جداً، وتوجد دراسات علمية تربط الانتكاسات والصعود المالي بالظواهر الفلكية والتنجيم، فقد لاحظت دراسة نشرتها جامعة ميشيغان الأميركية في 2006 وجود علاقة بين حركة القمر وحركة الأسهم في 48 دولة، وأنها تهبط بشكل كبير إذا كان القمر مكتملا، وترتفع عندما يكون هلالا، ورغم ما قيل يعتقد الباحثون أن القضية ليست حتمية، وتتفاوت بين الدول.
زيادة على ذلك، انتهت دراسة نشرتها جامعة أوهايوا ستايت في 2001، وأجريت على 26 بورصة في العالم، ما بين عامي 1982 و1997، إلى أن الأيام التي تكون فيها الشمس مشرقة تصعد البورصة، عكس الأيام التي تغيب فيها الشمس بفعل الغيوم، وتصديق الأبراج باختلاف جنسياتها، وصل لدرجة لا يمكن تصورها، ومن الشواهد أنه في عام 1966، والذي يوافق في اليابان عام الحصان، قامت 25 % من أصل مليوني يابانية حملن في ذلك العام، بعمليات إجهاض لمواليدهن، لأن هذا العام، بحسب المعتقدات الفلكية اليابانية، لا يصلح لولادة الإناث، ومن تولد فيه ستكون تعيسة وبائسة طوال حياتها، وستحصل على زوج سيئ.
اللافت أن الأبراج عندما ابتكرها البابليون قبل ثلاثة آلاف عام اهتمت بأمور الدولة والحصاد ومواعيد الضرائب، ولم تأخذ الطابع الشخصي وتنتقل من كونها أمرا سياديا، إلى تجربة فردية متاحة لكل أحد، إلا في عام 150 ميلادية، بعدما أصدر كلوديوس بطليموس كتابا عن الأبراج، وقام بوضع أسس وقواعد استخدامها، التي ما زالت حاضرة في المجتمعات الغربية.
وكالة ناسا الأميركية، أكدت بالدليل العلمي أن المجموعات النجمية أو الأبراج عددها 13، ولكن البابليين قرروا الالتفاف على هذه الحقيقة لجعل الأبراج أكثر انسجامًا وتناسقًا مع رزنامة الـ12 شهرًا المتعارف عليها، ووضعوا مددًا متساوية لكل برج، والواقع أن الأبراج ليست ثابتة، وتتغير نتيجة لظاهرة كونية يسمونها الترنح المداري، لأن دوران الأرض حول نفسها مترنح، وهذه الترنحات تكمل دائرة كاملة كل 26 ألف عام، وتتغير بمقدار برج كامل، ومن الأمثلة، أنه في زمن البابليين كان دخول برج الحمل في 21 مارس، بينما في الوقت الحالي تكون الشمس في هذا التاريخ موجودة في برج الحوت، وشخصياً برجي القوس، يقع وفق التقويم البابلي، ما بين 22 نوفمبر و21 ديسمبر، ولأني من مواليد 27 نوفمبر، فإني غادرت القوس استنادا للترنح المداري، وأصبح برجا العقرب ومدته سبعة أيام ما بين يومي 23 و29 نوفمبر، ويليه البرج الثالث عشر المحذوف، أو برج الثعبان، افيوتشس، الممتد من 29 نوفمبر الى 17 ديسمبر، ولمدة 18 يوماً، ومن ثم برج القوس من 18 نوفمبر الى 20 يناير، وما سبق ينسف كل التنبؤات، لأنها من الناحية العلمية، تستند إلى مواقع مجموعات نجمية تغيرت، وإلى عدد أيام ليس صحيحا من الأساس.
التنجيم وقراءة الخريطة الفلكية، تحولا إلى صناعة حالياً، وتوجد تطبيقات ذكية تقدم ملايين الاستشارات كل شهر، وتحقق إيرادات ضخمة، وأكثر مستخدميها أعمارهم دون 35 عاماً، وهناك متداولون يستخدمون لوحات تنجيم متخصصة إلى جانب التحليل المالي مقابل 500 دولار شهرياً، كما تقول وكالة بلومبيرغ، وبعض البرامج التلفزيونية الاقتصادية، تستقطب المنجمين لتحليل الأسواق من منظور فلكي، وهذه كارثة مكتملة الأركان، خصوصا أن الكساد العظيم وانهيار بورصة نيويورك في 1929، حدثا بسبب توصيات خبيرة تنجيم اسمها ايفانجين آدامز، وقد كان من عملائها عملاق البنوك الأميركي جيه بي مورغان.