الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
الرياض تعلن إسقاط 10 مسيرات وطهران تنفي علاقتها بهاد. خالد رمضان
يثور جدل حاد هذه الأيام بين رواد التكنولوجيا وعلماء الاجتماع حول: أيهما الأكثر تفوقاً الذكاء البشري أم الذكاء الاصطناعي؟ هناك وجهتا نظر متضاربتان، ففيما يعتقد البعض أن الآلات ستهزم الإنسان في كل ميدان، مما يثير رعب الموظفين وخريجي الجامعات من فقدان عشرات ملايين الوظائف بنهاية العقد الحالي، يرى آخرون أن هذه المقارنة في غير محلها، لأنها تتجاهل جوهر الذكاء البشري الذي يتجاوز الحسابات الرقمية إلى عوالم أكثر شمولية مثل الروابط الاجتماعية، والعواطف الدافئة، والتعاون الجماعي، وهي أمور تفتقر إليها الآلة بكل تأكيد.
يبني أنصار تفوق الذكاء الاصطناعي حجتهم على مقاييس محدودة، مثل قدرته على صياغة مقالات بليغة، أو اجتياز اختبارات معقدة، أو تشخيص أمراض بدقة فائقة، أو حتى إبداع مقطوعات موسيقية وفيديوهات تفوق الإبداع البشري في بعض الجوانب، وبالفعل، تبدو هذه الإنجازات مذهلة ضمن هذا الإطار الضيق، لكنها تختزل الذكاء إلى مجرد مهارات معرفية فردية، فأين الذكاء العاطفي الذي يمكن الإنسان من فهم مشاعر الآخرين؟ وأين الذكاء الاجتماعي الذي يبني الجسور بين الناس؟ لا يجادل أحد أن هذه الأبعاد الحيوية محصورة في الإنسان وحده، فالإبداع الحقيقي لا ينبع من فراغ؛ إنه يتغذى على التعاون الجماعي، حيث يعتمد العلماء والمخترعون والفنانون على خبرات الآخرين، واستخدام المناهج المشتركة، والقيام بمراجعات مع زملائهم الباحثين داخل المؤسسات التي تعج بالحيوية.
وبينما تبرز قوة المجموعات البحثية في المختبرات العلمية بقدرتها على تجاوز أفضل أفرادها المبدعين، بفضل العمل الجماعي وتنوع الآراء، والتواصل العميق، والتنسيق الدقيق، تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي في عزلة، فهي غير قادرة على بناء روابط اجتماعية أو المشاركة في نقاشات أخلاقية مشتركة.. إنها تتعامل مع البيانات ككتل جامدة، تستجيب للمدخلات دون وعي أو نية أو شعور بالمسؤولية، وعلى العكس، يتشكل الذكاء البشري من خلال تجارب جسدية حية، وعواطف عميقة، وتفاعلات اجتماعية غنية، في المقابل تتعلم نماذج الذكاء الاصطناعي أنماطاً إحصائية من نصوص جامدة، لا من دروس الحياة اليومية، لذا فهي تقارب اللغة دون أن تدرك جوهر المعاني كما يفعل الإنسان.
في النهاية، يتفاعل البشر مع القيم والمعايير والإشارات العاطفية من خلال تراث ثقافي مشترك، مكتسب من سنوات التنشئة والتفاعل الاجتماعي، أما الآلات، فتفتقر إلى هذا الثراء، حيث تعتمد على بيانات محدودة وربما بيانات متحيزة تمثل شريحة ضئيلة من البشرية، أما الذكاء البشري، فيزدهر بتنوعه اللامتناهي عبر 8 مليارات إنسان يعيشون في بيئات متنوعة وأنظمة اجتماعية متباينة، لذا، فإن مقارنة الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري كمنافسين متساويين خطأ فادح في التصنيف، فالإنسان ليس مجرد معالج بيانات منعزل، بل كائن اجتماعي يستمد ذكاءه من التعاون، والتنوع، والمعنى الثقافي المشترك، وإلى أن تتمكن الآلات من الاندماج في هذا العالم الجماعي والجسدي والأخلاقي، فإن فكرة تفوقها على الإنسان تبقى مجرد صخب إعلامي فارغ.