اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

اقتصاد ما بعد الحرب

اقتصاد ما بعد الحرب

klyoum.com

راشد محمد الفوزان

حين نقيس الأثر الاقتصادي على دول العالم، يجب أن نقسم هذا التأثير فهي ليست بميزان واحد، وإن كان الأثر العام الواضح هو ارتفاع أسعار الطاقة عالميا سواء كان النفط أو الغاز، وتأثر سلاسل الإمدادات التي تعيق حركة التجارة الدولية وتزيد من التكلفة، وارتفاع التضخم والتباطؤ الاقتصادي، حين ننظر لمضيق هرمز الذي يمد العالم بما يقارب 20 % من الطاقة عالميا، وتعتبر مصدرا موثوقا، وأيضا متنامي الاحتياطيات، فلا شيء يطرح من نضوب أو قلة إمكانيات الاستثمار به، ونتحدث عن 20 مليون برميل من الطاقة يشكل الغاز الطبيعي المسال 19 % من التجارة العالمية، والأثر الكبير واضح على مستوى العالم.

العالم اليوم غير مستعد لأسعار طاقة بهذه المستويات التي تعني مزيدا من التضخم، وتباطؤ الاقتصادي، وتأثر سلاسل الإمدادات، فهو لا يصب في النهاية بمصالح الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأن كانت اليوم دولة نفطية أصبحت ومسيطرة، وتسيطر على النفط الفنزويلي الأكثر احتياطات عالميا، بحساب الاستهلاك العالمي المتنامي سنويا بما يقارب مليونا إلى مليونا ومئتي ألف، ونضوب للعديد من الدول، يضع الدول الخليجية والمملكة خصوصا التي تملك أكبر طاقة إنتاجية وثاني احتياطي عالمي، أنه مصدر الطاقة "النفط" الأهم والأول، يأتي من الخليج، ولن يكون في صالح العالم استمرار أسعار نفط مرتفعة.

من ينظر لما يحدث اليوم في شرق آسيا خصوصا اليابان والصين وكوريا والهند وهي دول غير نفطية وتعتمد على النفط الخليجي، وينظر إلى أوروبا التي تعاني من الأساس من تباطؤ اقتصادي وضعف، وتوقف نفط الروسي، حاجتها للنفط الخليجي أيضا، سيظل العالم يدرك أهمية استمرار تدفق النفط الخليجي، وأثبتت الحرب أن الخليج هو "المسعر" لأسعار الطاقة، فرغم الأزمة الأوكرانية الروسية والحظر على النفط الروسي، تراجعت أسعار النفط لمستويات خمسين وستين دولار ولم يعاني العالم من تضخم وأزمة سعر نفط، ورغم الإنتاج الروسي القادر أن يصل إلى 9 ملايين برميل يوميا، ورغم اعتماد أوروبا على الغاز الروسي سابقا لكن توفر البديل، وكان للدول الخليجية الأثر المباشر، العالم اليوم يدرك أن أمن الخليج هو أمن لأسعار الطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي فلن يكون الرهان مستقبلا على غيرها فهي دول تملك طاقة والاستثمارات في مصادر الطاقة الحيوية على مستوى العالم .وعلى العالم تقع مسؤولية أمن الخليج وردع إيران التي أصبحت عامل اضطراب لدول المنطقة والشرق الأوسط لما يقارب خمسة عقود من الزمن، دول الخليج أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمة سواء عسكريا أو اقتصاديا، والمملكة وضعت خططها منذ البداية بخط "البترولاين" الذي يمد العالم الآن بالطاقة، وأثبتت نجاح قيادتها بهذه الخطط الاستراتيجية، ووقفت داعمه لوجستيا لكل دول الخليجية لتجاوز الأزمة، دول الخليج تدير الأزمة رغم كل التحديات التي تعيشها بحنكة وروية.

العالم سيكون أمام مفترق طرق بعد الحرب من حيث تعزيز الاحتياطيات النفطية، وردع إيران، وأمن المنطقة، واستمرار تدفق النفط، واستمرار الحفاظ على النمو الاقتصادي الضعيف عالميا بدلا من تراجعات وأثر اقتصادي لن تحتمله الدول الصناعية، العالم أمام مفترق طرق مهم في تعزيز أمن المنطقة والخليج من أي توترات أو أطماع إيرانية، فمستقبل الطاقة في منطقة الخليج وهي تخدم العالم، والمملكة لعبت دورا رئيسا في توازن السوق، في ظل عالم غير مستعد لأسعار طاقة تتضاعف، ويضعها في مأزق اقتصادي لا تتحمله، ودول الخليج التي بنت استراتيجيات يمكنها من أن تواجه ظروف أصعب من ذلك، مما يسجل هنا هو قدرة المملكة على إدارة هذه الأزمة وتعاملها بحنكة وروية وتخطيط استراتيجي كبير جدا، ولم يؤثر اقتصاديا على المملكة فكل شيء مستمر ويعمل بلا توقف، إدارة أزمة بأعلى المستويات، وتدفق السلع واستمرارها فالمملكة تملك خيارات واسعة مكنتها من التعامل مع هذه الأزمة بطرق احترافية.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة