اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الرفض السعودي الصريح للعدوان الإيراني

الرفض السعودي الصريح للعدوان الإيراني

klyoum.com

حسن المصطفى

أصدرت وزارة الخارجية السعودية، بياناً في 22 مارس الجاري، جددت فيه "إدانة المملكة العربية السعودية القاطعة للاعتداءات الإيرانية السافرة ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الدول العربية والإسلامية". إلا أن اللافت في البيان أن المملكة "قامت بإشعار كل من الملحق العسكري بسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المملكة ومساعد الملحق العسكري بالسفارة، وثلاثة أشخاص من أعضاء طاقم البعثة بمغادرة المملكة واعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وأن عليهم مغادرة المملكة خلال (24) ساعة".

البيان أكد أن السعودية "لن تتوانى في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحفظ سيادتها وصون أمنها وحماية أراضيها وأجوائها ومواطنيها والمقيمين فيها ومقدراتها ومصالحها استناداً على المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة".

هذا الإجراء الدبلوماسي السعودي، جاء بعد استمرار إيران في أعمالها العدائية طوال الأسابيع الماضية، والتي استهدفت فيها مرافق الطاقة والبعثات الدبلوماسية والأعيان المدنية في أكثر من منطقة سعودية، ما شكل تهديداً للأمن وسلامة المواطنين والمقيمين، وانتهاكاً للقانون الدولي، وعدم التزام من قبل إيران بما تم التوافق عليه بين البلدين في بكين العام 2023.

سياسياً، هذه الخطوة فيها موقف واضح، تريد من خلاله الرياض أن تبعث برسالة جلية إلى طهران، تجعلها تراجع سلوكها العدائي، وتعدلُ عنه، وتركنُ إلى مبدأ حُسن الجوار. إلا أن المملكة في الوقت ذاته لم تغلق باب الدبلوماسية بالكامل، وإن أعطت إشارة واضحة إلى أن "الثقة" تهشمت، بل انعدمت.

الرياض في الوقت ذاته تعيد رسم الخطوط بينها وبين طهران، لعله "يُغلب الجانب الإيراني الحكمة وصوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة"، كما قال وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، أثناء لقائه مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.

إن إخراج عناصر من البعثة الإيرانية ليس قطعاً للعلاقة، وليس أيضاً مجرد إشارة رمزية؛ إنه إجراء يقع في المنطقة الفاصلة بين المحافظة على قنوات الدولة في تواصلها، وفرض كلفة مباشرة على السلوك العدائي المستمر. وهذه إحدى سمات المقاربة السعودية في إدارة الأزمات الكبرى، والتي تتجلى في تجنب الذهاب إلى أقصى الخيارات فجأة، مع رفض البقاء في مربع التنديد الذي قد تفهمه إيران بشكل خاطئ.

من جهة أخرى، فإن استدعاء "اتفاق بكين" في "البيان" يمنح الخطوة بعداً إضافياً؛ إذ يثبت أن المملكة لا ترى التصعيد الإيراني حادثاً منفصلاً، وإنما خرقاً لتفاهمات كان يفترض أن تؤسس لخفض التوتر. وعليه، تصبح القضية أعمق من رد على اعتداء غير مبرر، بل مساءلة الموثوقية السياسية الإيرانية نفسها التي بقيت دون معنى، وتحديداً الازدواجية بين الوعود السياسية والأفعال العسكرية، وهو سلوك عانت منه المملكة كثيراً في علاقاتها مع إيران، التي يعلن سياسيوها مواقف يدعون فيها إلى بناء علاقات حسنة مع دول الجوار الخليجي، فيما "الحرس الثوري" و"فيلق القدس" يقومان بإطلاق الصواريخ والمسيرات وزرع "الخلايا النائمة" في الخليج العربي.

القراءة أعلاه وجدت تعبيرها الأكثر صراحة في كلمة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، التي رسمت الموقف السعودي دون مجاملة لأحد على حساب أمن المملكة، حيث قال الوزير: إن "إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى إلى تآكل الثقة بها إقليمياً ودولياً"، مضيفاً بلغة أكثر حزماً ووضوحاً "لقد خططت إيران بشكل مسبق لما نشهده اليوم من اعتداءات آثمة"، معتبراً أن هذا السلوك "امتداد لسجل تاريخي قائم على نهج الابتزاز ورعاية المليشيات ودعمها لاستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها".

الحكومة الإيرانية اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تمارس قولاً وفعلاً سياسات حسنِ جوار قائمة على الاحترام وعدم الاعتداء، وإلا ستجد نفسها نظاماً منبوذاً ومعزولاً، غير قادر على الاندماج مع محيطه، وبعيد عن التكامل الاقتصادي والتنموي مع جيران يعملون على بناء دولة متقدمة وحديثة بعيدة.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة