اخبار السعودية

صحيفة صدى الالكترونية

سياسة

خطبتا الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف

خطبتا الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف

klyoum.com

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين بتقوى الله تعالى، وحثّهم على شكره سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، مبينًا أن من أعظم ما يُرزقه العبد أن يفرح بطاعة ربه، وأن يستشعر أثرها في قلبه وسلوكه، إذ إن الفرح بالطاعة دليل على حياة القلب واتصاله بالله تعالى.

وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام، أن الله جل وعلا فطر الإنسان على الفرح، وجعل له دوافعه ومجالاته، سواء فيما يتعلق بنعم الدنيا أو بنعيم الآخرة، مشيرًا إلى أن الفرح المحمود هو الفرح الذي يكون مرتبطًا بطاعة الله وفضله، وما يفيضه سبحانه على عباده من الهداية والتوفيق، أما الفرح الذي يقود إلى الغفلة والبطر فهو فرح مذموم لا خير فيه.

وبيّن أن الفرح من الصفات التي جاءت بها النصوص، وأن الله سبحانه يفرح بتوبة عبده فرحًا يليق بجلاله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه"، مبينًا أن هذا المعنى العظيم يدل على سعة رحمة الله، وعظيم فضله، وحبه لعباده أن يرجعوا إليه ويقبلوا عليه، ويتركوا ما يسخطه.

وأشار فضيلته إلى أن هذا الفرح الإلهي بتوبة العبد يدعو المسلم إلى المسارعة في الرجوع إلى الله، والاستمرار على الطاعة، والإكثار من القربات، مؤكدًا أن من أعظم ما يفرح به المؤمن أن يوفقه الله لأداء العبادات، وأن يرزقه الإخلاص فيها، وأن يعينه على إتمامها على الوجه الذي يرضيه سبحانه.

وأوضح الشيخ بندر أن الفرح نوعان: فرح محمود، وهو الفرح الذي ينشأ عن معرفة الله ومحبته، وعن إدراك نعمته وفضله، وما يورثه ذلك من شكر وخضوع وتواضع، وفرح مذموم، وهو الفرح القائم على التعلق بالدنيا، وما يصاحبه من الكبر والبطر والأشر، مما يبعد العبد عن ربه ويوقعه في الغفلة.

وبيّن أن الفرح الحقيقي الذي ينبغي أن يتنافس فيه المؤمنون هو الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، موضحًا أن فضل الله يتمثل في الهداية والإيمان، ورحمته في القرآن وما فيه من هدى وشفاء، وهو الفرح الذي يورث الطمأنينة ويقود إلى الاستقامة.

ولفت النظر إلى أن من أعظم صور الفرح المحمود فرح القلب بالقرآن الكريم، وما يحمله من معاني الهداية والرحمة، وكذلك الفرح بإتمام العبادات، ومن ذلك عبادة الصيام، حيث يعيش المسلم فرحتين عظيمتين: فرحته عند فطره بعد إتمام يومه، وفرحته الكبرى عند لقاء ربه بما قدم من عمل صالح، وهو ما يعكس عمق الصلة بالله عز وجل.

وأكد أن من توفيق الله للعبد أن يفرح بإتمام مواسم الطاعة، وأن يحمد الله على بلوغها وإعانته عليها، لا سيما شهر رمضان، وما فيه من صيام وقيام وتلاوة للقرآن، داعيًا إلى استثمار آثار هذه الطاعات بعد انتهاء الموسم، واستمرار العبد على طريق الخير، مشيرًا إلى أن من علامات قبول العمل أن يتبع العبد الحسنة بالحسنة، وأن يستمر على الطاعة بعد المواسم، ومن ذلك صيام الست من شوال، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصًا على مضاعفة الأجر واستدامة الصلة بالله تعالى.

وبيّن أن الفرح الحقيقي الذي يملأ قلب المؤمن هو الفرح بالله تعالى، بمعرفته ومحبته، وبما يورثه ذلك من طمأنينة وسكينة، مؤكدًا أن هذا الفرح هو أساس السعادة في الدنيا، وسبب الفوز في الآخرة، وأنه لا يتحقق إلا بالإيمان الصادق والعمل الصالح.

وشدد على أهمية شكر الله على نعمة التوفيق للطاعات، والاستمرار في العبادة، والمحافظة على ما اكتسبه العبد من خير في مواسم الطاعة، حتى يكون ذلك دليلًا على القبول وعنوانًا للاستقامة.

كما أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم في خطبته المسلمين بتقوى الله حق التقوى ومراقبته في السر والنجوى.

وقال فضيلته: تتوالى الأيام وتمضي، وتتابع الشهور وتنقضي، وفي تعاقب اللَّيل والنَّهار آيات للمعتبرين؛ بالأمس كنَّا نترقَّب هلال رمضان، وها نحن نودعه بطيِّ صحائفه، ورحيل أيامه ولياليه، كأنَّها طيف الخيال، مضت ليالٍ بفضائلها ونفحاتِ ربِّها فاحفظُوا ما عَمِلتموه فيها من صالحاتٍ بالإخلاص والإقرار بالتَّقصير، وطلب المغفرة والرِّضوان، وكونوا بقبول العمل أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل؛ فالمؤمن يجمعُ بين إحسانٍ ومخافة، حاله كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ).

ومضى فضيلته قائلًا: وما أجملَ الطَّاعة تعقُبُها الطَّاعات، وما أبْهَى الحسنة تُجْمعُ إليها الحسنات، فاستدامة الطَّاعة وامتداد زمانها زادُ المؤمنين، والطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، والعبد مأمورٌ بعبادة الرَّحمن في كلِّ حين؛ قال سبحانه: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، قيل للإمام أحمد رحمه الله: «مَتَى الرَّاحَةُ؟ قَالَ: عِنْدَ وَضْعِ أَوَّلِ قَدَمٍ فِي الجَنَّةِ».

وبين فضيلته أن الاستقامة على الطَّاعة صفةُ عبادِ الله المؤمنين، والله أمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة، وحثَّهم على ملازمتها؛ فقال: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ)، وهي مفتاح للخيرات، وسببٌ لحصول البركات؛ قال عز وجل: (وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًۭا).

وحث فضيلته على المداومة على الصالحات، ومن فضل الله أنَّ الأعمال الصَّالحة في رمضان دائمةٌ طوال العام؛ فصيامُ ستٍّ من شوَّال كصيام الدَّهر، وصيامُ الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كلِّ شهر مُرغَّبٌ فيه، وتلاوةُ القرآن العظيم مأمورٌ بها على الدَّوام، وقيامُ اللَّيل مشروعٌ كلَّ ليلةٍ، والصَّدقةُ بابٌ مفتوح، والدُّعاء لا غنى للمرء عنه في حياته.

ختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم مذكرًا بأن الأزمنة والأمكنة الفاضلة لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل صالحًا ويستقم ظاهرًا وباطنًا، ومدارُ السَّعادة في طول العُمر وحُسْنِ العمل، ومداومةُ المسلم على الطَّاعة من غير قصرها على شهرٍ مخصوصٍ أو مكانٍ فاضلٍ؛ من أعظم البراهين على القبول وحسن الاستقامة.

*المصدر: صحيفة صدى الالكترونية | slaati.com
اخبار السعودية على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com