عيّدي يا دار الأمجاد.. يا دار سلمان ومحمد
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
آل الشيخ يعلن إقامة نزال تاريخي يجمع فيوري وجوشواد. عبدالملك المالكي
إن لم تخني الذاكرة، في إجازة العام الدراسي 1987م كنت ذاهبًا مع والدي الشيخ أحمد بن محمد بن جريبيع، شيخ المشايخ ببني مالك -رحمه الله- من مركز القَريع، جنوب الطائف، متجهين لجوازات الطائف لنجدد إقامات عُمال، وكنت حينها "عليميًّا" في قيادة السيارات بدرجة "قائد عراوي - جَلّة"، والجَلّة هي الطريق غير المُعبد في أبسط وألطف وصف له.
طلبته -رحمه الله- أن أقود "الجمس"، فقال: "لك ذلك حتى نبلغ الطريق المعبدة"، وأذكر أنني "جبت العيد"، حيث ارتطمت سيارته الجديدة وسط الوادي بصخرة لم أكن أراها، "النظر على قد الحال" ولكون الوادي "مقطع سيل"، ومغطى بالمياه من آثار السيول في الوادي -وادي عردة- مجمع سيول المنطقة.. وبقدرة قادر، ولكون سيارته -رحمه الله- بها "دبل"، فقد تجاوزت تلك الصخرة بعد تغريزة لم تدم طويلًا إلا من خجلٍ اعتراني جراء غشامتي، وربما سوء التصرف وما خلفته من آثار لسيارة آخر موديل!
لم ينفد صبره على "غشامتي"، بل أعطاني الفرصة لأكمل السير مسافة 120 كيلومترًا وصولًا لمبتغانا الطائف؛ وكانت تلك هي المرة الأولى للقيادة على الخطوط السريعة، متجاوزًا بنجاح خط الجنوب، وخاصة "قِطعة" كنا نطلق عليها "خط الموت"، بطول 82 كلم من "غزايل للطائف"، حيث الطريق تكثر فيه حوادث تجاوز العربات لضيقه كخط واحد للرايح والجاي.
وطول الطريق ذهاباً وإياباً وهو يحدثني -رحمة الله عليه- عن عقبة الهدا مكة، وكيف اختصرت الطرق بعد افتتاحها في عهد الملك فيصل -رحمه الله- وعن طريق السيل، وكيف كانت المعاناة، حيث الوصول لمكة المكرمة عبر أرض ترابية وعرة، وذلك حتى عام 1984م، أي قبل عامين من رحلتنا تلك للطائف.
وكان لسانه -رحمه الله- وقبلها قلبه شاكرًا ذاكرًا لله جلّ في علاه، ثم لقيادتنا الرشيدة، وما أفضى عليه الملوك من توجيه وجزيل عطاء؛ الملك فهد والملك عبدالله والأمير سلطان -رحمهم الله- وما كان يخصّه به "مولاي خادم الحرمين" الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي كان داعمًا مباشرًا له ومطلعًا على كل مشاريع التنمية بالقريع بني مالك، المشاريع التي كان -رحمه الله- يقدمها مباشرة لقائد مسيرتنا، حينما كان -حفظه الله- أميرًا للرياض، فيجد كل عونٍ لإتمام مشاريع "تنموية خيرية".. يتوجها قائدنا وملكنا المفدى في لقائه بالشيوخ والأعيان والمواطنين يوميًا، فكان أمره -حفظه الله- بإمداده بمولدات كهرباء من المجمعة وملهم وسدير لإنارة المنطقة منذ عام 1976م وحتى إطلاق التيار الكهربائي أواخر 1417هـ، خلاف أول مدرسة بنات وأول مركز صحي بالقريع بني مالك، وكلاهما كانتا في بيوته -رحمه الله- ودون إيجار لوجه الله تعالى، وليُسهم بذلك بحب وعشق لهذا الكيان الكبير وقادته العظماء في مسيرة التنمية.
تذكرت ذلك ونحن في احتفالات اليوم الوطني المجيد للمملكة، وقلت: كما كان سيكون سعيدًا -رحمه الله- وربعه من الرجال الذين تزن أعمالهم الجبال، خدمةً للدين والمليك والوطن. كم سيكون سعيدًا لو رأى بعينيه ما رآه أبناؤه وأنجالهم رؤيا العين من تعبيد كل الطرقات في المملكة، بل بمسارات سريعة وخدمات تفوق الوصف، ولم يعد هناك "خط موت"، كما أنه أضحى وليدنا قبل الشاب وكبير السن، ينفذ خدماتنا الحكومية بـ"ضغطة زِرّ" ومن أي مكان وأي زمان في مملكتنا الحبيبة دون عناء سفر وشمس وترحال.
كم كان سيكون سعيدًا -رحمه الله- بهذا العهد الزاهر لمولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد الأمين -حفظهما الله-.. اللذين نقلا المملكة وشعبها الأبي لمؤشرات عالمية وفضاءات مثالية جاوزت عنان السماء.. مؤشرات وفضاءات أغاضت الأعداء وأسعدت الأصدقاء، نحتفل معها بكل شغف وعز وانتماء في ذكرى مملكة السِلم والسلام المجيدة في يومها الوطني.