اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الأمن البيئي بين المسؤولية والوعي

الأمن البيئي بين المسؤولية والوعي

klyoum.com

د. عبدالعزيز اليوسف

إن جهود القوات الخاصة للأمن البيئي تحمي مواردنا الطبيعية وتصون توازنها، ويكتمل أثرها بوعي المواطن والمقيم، والتزامهما بالتعليمات، ومبادرتهما إلى المحافظة على البر والبحر.. فحماية البيئة مسؤولية مشتركة، تبدأ بسلوك واعٍ، وتبني وطنًا آمنًا ومستقبلًا مستدامًا..

ليست البيئة مشهدا جميلا نمر به في طريقنا إلى البر أو البحر، إنها بيت نتقاسم خيره مع الإنسان والحياة الفطرية والنبات، ونترك أثرنا في أرضه ومائه وهوائه. وصون هذا البيت يحفظ أسباب الحياة للأجيال القادمة، ويعين الإنسان على عمارة الأرض.

ومن هذا المنطلق يكون الامتنان والتقدير لقيادتنا الحكيمة على دعمها السخي واللامحدود لكل ما يحقق الأمن والأمان للمواطن والمقيم وللطبيعة التي تجمعنا. كما يبرز الشكر جليا لمقام وزارة الداخلية، وعلى رأسها سمو وزير الداخلية، الذي كان لتوجيهاته السديدة الأثر البالغ في قيام منظومة أمنية بيئية متكاملة، نتج عنها تأسيس القوات الخاصة للأمن البيئي، لتتولى بواسلها تأدية الواجب الوطني النبيل تجاه بيئة وطننا الغالي والإنسان عليه.

ويمتد مفهوم الأمن في هذا البلد ليشمل الإنسان والحياة والفطرية والنبات، وصيانة موارد المكان ومظاهره الطبيعية. والجهود الميدانية التي تبذلها الجهات المختصة كبيرة، غير أن نجاح جهود جهاز الأمن البيئي يرتكز ويعول على وعي المواطن وتفاعله الإيجابي مع التعليمات والتوجيهات، ويزداد بتعميق الاستجابة والمواظبة الملتزمة؛ فالمواطن والمقيم شريكان في حماية البيئة، من الالتزام بالتعليمات إلى المحافظة على المتنزهات والشواطئ.

وهنا يأتي دور وسائل الإعلام التقليدية والجديدة في تعزيز وتحقيق أهداف الإعلام البيئي الذي يقوم على اتصال منظم وساخن ومستدام يعرّف الناس بقضايا البيئة، ويوضح أثر السلوك اليومي فيها، ويحفزهم على ممارسات تحمي مواردها وكائناتها. ولا يقتصر دوره على نشر المعلومات، بل يقرّب الجهود الميدانية من الجمهور، ويجعل حماية البيئة سلوكا مألوفا يسهل تطبيقه، ولعلها تكون هناك استفادة من تلك الخواطر في تقديم رسالة جهاز الأمن البيئي وإيصالها للمتلقي.

وتبدأ الرسالة من محتوى قريب من حياة الناس.. فبدلا من النصائح العامة، يمكن إنتاج مقاطع قصيرة تعرض مواقف من الرحلات البرية والساحلية، مثل ترك النفايات أو العبث بالنباتات، ثم توضح أثر التصرف والبديل الصحيح.. ويمكن إطلاق سلسلة بعنوان "دقيقة للبيئة" تقدم في كل حلقة إرشادا عمليا، كالتعامل مع المخلفات أو المحافظة على الموقع.

وتتيح وسائل التواصل فرصا واسعة للمشاركة.. يمكن إطلاق تحديات موسمية تدعو الناس إلى تصوير الموقع قبل تنظيفه وبعده، أو مشاركة عادة نافعة في البر والساحل. كما يمكن إنشاء خريطة تفاعلية لمواقع المبادرات والأنواع الفطرية، ونشر أسئلة قصيرة تساعد المتابعين على التعرف على بيئتهم.. وتضيف القصص المصورة والبثوث المباشرة من المواقع الطبيعية طابعا قريبا، وتتيح الإجابة عن أسئلة الجمهور وإبراز جهود العاملين في الميدان.

كما يمكن تطعيم الأعمال الدرامية والبرامج الترفيهية بشخصيات تمارس السلوك البيئي الصحيح بعفوية، مثل جمع مخلفات الرحلة أو احترام الحياة الفطرية.. فظهور هذه الممارسات ضمن أحداث العمل يصنع قدوة قريبة من الجمهور، ويوصل الرسالة دون أن يبدو المشهد وكأنه درس مباشر.

ومن الأفكار المهمة إعداد "سفراء المحميات والأحياء" من أبناء المناطق القريبة من المحميات والسواحل والجبال.. يتعرف هؤلاء على موارد مناطقهم، ويتلقون تدريبا مبسطا على إرشاد الزوار والتعريف بالحياة الفطرية وسبل حمايتها.. وتمنح مشاركتهم المجتمع دورا مباشرا في صون المكان، وتستفيد من معرفة أهله بطبيعته واحتياجاته.

وتدعم العلاقات العامة والاتصال المؤسسي هذه المبادرات عبر التنسيق بين الجهات المعنية والمدارس والجامعات والبلديات والأندية الرياضية. ويمكن استثمار الفعاليات الرياضية والترفيهية في إقامة أركان توعوية، أو تنظيم حملات تنظيف وزراعة، أو عرض رسائل قصيرة للزوار. وفي المواقع نفسها، تساعد اللوحات الواضحة والعبارات الودودة على تذكير الناس بمسؤوليتهم، مثل: "اترك المكان كما تحب أن تجده".

وتبقى الوسائل البسيطة مؤثرة بمشاركة الجهات المعنية بالبيئة كالبلديات، وتوفير المتطلبات اللازمة واللوجستية كتنظيم الأنشطة والفعاليات التي تعين قوات الأمن البيئي المعنية بحماية البيئة وتعزيز مسؤولياتها، لذا فالإعلام الذي يشرح ويشرك الناس ويبرز جمال المكان قادر على تحويل العناية بالبر والبحر إلى عادة محببة.. فكل موقع نتركه نظيفا، وكل كائن نحميه، وكل مورد نصونه، خطوة تحفظ فطرة المكان وتبقيه صالحا للحياة.

ويبقى القول: إن جهود القوات الخاصة للأمن البيئي تحمي مواردنا الطبيعية وتصون توازنها، ويكتمل أثرها بوعي المواطن والمقيم، والتزامهما بالتعليمات، ومبادرتهما إلى المحافظة على البر والبحر.. فحماية البيئة مسؤولية مشتركة، تبدأ بسلوك واعٍ، وتبني وطنًا آمنًا ومستقبلًا مستدامًا.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة