اخبار السعودية

صحيفة البلاد

سياسة

عبقرية الترفيه

عبقرية الترفيه

klyoum.com

* لا تزال المشاهد شاخصة أمامي، ومرسومة في دواخلي، ومحفورة في ذاكرتي كنقش فرعوني؛ فالأعوام الثمانية التي تلت تلك الفعالية الاستثنائية فشلت تمامًا في دفعي لنسيان ما رأيت، أو تجاوز الانطباعات التي حزمّتها في حقائبي عند مغادرتي للرياض، فالدعوة الكريمة التي وصلتني وقتها عبر سفارة المملكة العربية السعودية بالخرطوم، في (ديسمبر 2018م) من الهيئة العامة للرياضة السعودية بمسماها القديم، والتي كان يتولى رئاستها آنذاك المستشار تركي آل الشيخ، تجاوزت فكرة سباق السيارات بشكلها التقليدي، وأكدت بوضوح تام أن هناك "نقطة تحول"، ورؤية متجاوزة تنبئ بميلاد عصر جدير بالحفاوة والإحترام.

* اختيار" الدرعية" كان عنوانًا للأصالة والتراث والعبقرية، فالتاريخ يعيد كتابة نفسه في قلب الصحراء، وروعة تنظيم الحفلات المصاحبة وبريق الأسماء، يؤكد للحاضرين أن المملكة تبعث برسائل عدة في بريد الثقافة والترفيه والخير والجمال والفنون، وتقطع وعدًا مع المستقبل لتكون منارة إشعاع من حيث المحتوى والدهشة والمعاصرة والمضمون.

* نعم.. كانت الرياض تتنفس طموحًا، وتشع ألقًا وروحًا، وتتزيّن بثوبٍ جديد، لا يقطع صلتها بالأصالة، بل يزيدها بهاءً، وكل شيء يوحي بأن هذه البلاد قد قررت أن تنافس نفسها وتسابق الزمن نفسه.

* من حقك أن تستمع لأحاديث المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه عن صناعة الدهشة في كل مشروع، ومخاصمته للتقليدية، وخرق عباءة العادي، وكسر أطر النمطية، فتظن الحديث للاستهلاك الإعلامي، وإعادة تدوير التصريحات المعتادة، ولكن إياك أن تدفعك قدماك لحضور فعالية لأنك ستتحول إلى جزء فاعل من آلية الترويج لكل مشروع قادم دون أن تشعر بذلك، أو تتحكم في نفسك، فما تشاهده يجعلك تُحدِث الناس عنه بإنبهار، إن نجح لسانك في تجاوزه، فحتمًا ستفضحك العيون التي تشع دهشة وذهولًا.

* و(عودة على بدء) نقول إن الدرعية لم تكن يومها موقعًا تراثيًا صامتًا؛ كانت مسرحًا نابضًا بالضوء والموسيقى والحياة، فالمكان الأثري تحوّل إلى قصيدة من نور.

* معانقة الإضاءة للنخيل والأسوار، وإتقان الترميم يجعلك تبصم بالعشرة، أنه لم يرمم أصلًا، بل بُعث للحياة من جديد.

* لم يكن يعنيني كثيرًا فوز المتسابق البرتغالي أنطونيو فيليكس دا كوستا (من فريق بي إم دبليو آي أندريتي موتور سبورت) بسباق "الفورملا E"، بقدر ما يهمني أن يتواصل نشاط المملكة في مثل هذه المجالات بتنظيمٍ يُضاهي ما تصنعه الأمم في أعوام.

* الكل كان يومها مصطفًا على حافة الحلبة، يصفق لوطنٍ قرر أن يفتح ذراعيه للعالم دون أن يغلق قلبه عن جذوره.

* كانت التجربة تحكي عما سيأتي بعدها؛ لذا عندما تم تكليف المستشار تركي آل الشيخ برئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه؛ أيقنا أن المملكة في هذا المجال انتقلت لمربع بعيد، وطبيعي أن يدهش الناس الانفتاح الواعي الذي جاء بحجم الرهان والطموح، محركًا ساكن بركة الثقافة ونافخًا في جسد الفنون الروح.

* نجح تركي آل الشيخ في تقديم الترفيه كصناعةٍ راقية، فشاهدنا فعاليات لا تتكرر، وأمسيات نادرة، وحفلات عالمية بتنظيمٍ سعوديٍ خالص، وابتسامات شبابٍ يعملون في كل زاوية، ويتحدثون عن وطنهم بفخرٍ لا يُخفى، ليدرك الجميع أن ما يحدث ليس مجرد فعاليات وأمسيات؛ بل تحول حضاري كامل لرؤية متجاوزة نزلت عابرة من أوراق الخطط إلى أرض الواقع مباشرة.

نفس أخير..

* الهيئة العامة للترفيه ولدت بضرس العقل، وقدمت ما لا يخطر على بال وعقل.

haythamcapo77@gmail.com

*المصدر: صحيفة البلاد | albiladdaily.com
اخبار السعودية على مدار الساعة