هل يُسقط الجمهوريين التضخم؟!
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
تراجع أسعار الذهبراشد محمد الفوزان
تُجرى الانتخابات النصفية الأميركية في منتصف ولاية أي رئيس أميركي، أي بعد عامين من انتخابه، سواء كانت ولايته الأولى أو الثانية، وكأنها بمثابة تقييم لأداء الرئيس وحزبه. وتُجرى الانتخابات هذا العام في نوفمبر 2026، لانتخاب أعضاء الكونغرس بمجلسيه؛ إذ يُعاد انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوًا، إلى جانب نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ. وتبلغ مدة عضوية النائب في مجلس النواب عامين، فيما تمتد مدة عضوية عضو مجلس الشيوخ إلى ست سنوات، وفقًا للدستور الأميركي.
ويحرص كل رئيس أميركي على أن يحظى حزبه بالأغلبية في الكونغرس، بما يساعده على تمرير القوانين والميزانيات والسياسات التي يتبناها، ويمنحه مساحة أكبر لتنفيذ أجندته بانسيابية وسهولة.
وبالنظر إلى الانتخابات المقبلة، فإنها تأتي في ظروف غير عادية تعيشها الولايات المتحدة، في ظل الحرب مع إيران والأزمة القائمة، وحرب الرسوم الجمركية، والحرب الروسية - الأوكرانية، والدعم الأميركي لأوكرانيا وما يتطلبه من قرارات، إضافة إلى تنامي القوة الاقتصادية الصينية، والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويضاف إلى ذلك الجدل حول السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يتطلع فيه الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، بينما يتحرك الفيدرالي وفق اعتبارات تتعلق بمواجهة التضخم والمحافظة على استقرار الأسعار.
ويبرز هنا التحدي والاختبار المقبل: هل يمنح الناخب الأميركي الجمهوريين مزيدًا من الدعم في الانتخابات النصفية، أم ستكون الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة عاملًا مؤثرًا في خياراته؟
قد يكون التضخم أحد أبرز التحديات التي تواجه الجمهوريين في انتخابات نوفمبر. والسؤال الذي سيُطرح بقوة: هل سيحمّل الناخب الأميركي الإدارة الحالية مسؤولية ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة؟
فالتضخم ما زال أعلى من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فيما عاد الفيدرالي في سبتمبر إلى رفع أسعار الفائدة، لتصل إلى نطاق 3.75%–4.00%.
لكن المواطن الأميركي قد لا يعنيه كثيرًا المستوى الدقيق لمعدل التضخم أو سعر الفائدة، ولا تفاصيل السياسات النقدية والمالية بقدر ما تعنيه أسئلة أكثر ارتباطًا بحياته اليومية: كم سيدفع في محطة الوقود؟ وكم ستبلغ فاتورة مشترياته من السوبرماركت؟ وكم سيدفع لإيجار منزله؟ وكم سيتبقى من راتبه في نهاية الشهر؟
وهذه معايير شديدة الأهمية بالنسبة إلى الناخب. فالتضخم بالنسبة إليه يتحول إلى سؤال مباشر: هل أدفع اليوم أقل أم أكثر؟ وهل أصبحت الحياة اليومية أرخص أم أغلى؟
وقد تلعب تكلفة الحياة اليومية دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات الناخب الأميركي في انتخابات نوفمبر المقبلة. فالاقتصاد أصبح من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين؛ إذ أظهر استطلاع لمركز Pew Research Center، أُجري في يوليو 2026، أن القضايا الاقتصادية تصدرت الموضوعات التي يرغب الناخبون في سماع مرشحي الكونغرس يتحدثون عنها؛ إذ ذكرها 29% من الناخبين المسجلين، فيما أشار 15% تحديدًا إلى تكلفة المعيشة والقدرة على تحمل الأسعار.
وفي نهاية المطاف، قد لا تكون تفاصيل الصراعات الدولية في إيران أو أوكرانيا أو المنافسة الاقتصادية مع الصين هي العامل الوحيد الذي يحدد قرار الناخب الأميركي، بينما قد يكون لسعر جالون البنزين في المحطة القريبة من منزله، وأسعار الغذاء والسكن، تأثير مباشر في نظرته إلى الاقتصاد واختياره في صندوق الاقتراع.