ترسم ملامح النهضة الإبداعية المستقبلية
klyoum.com
د. حسان صبحي حسان*
في مدارات تنمية المبدعين من أجل اقتصاد المستقبل -والإفادة من الممكنات الثقافية والعقول الخبرات السعودية المبدعة، تنبري الرياض كبيئةٌ ملهمة تزدهر فيها الأفكار وينمو فيها الإبداع خلال تدشين "جامعة الرياض للفنون" كمنارة للتميز في تعليم الفنون والثقافة وحجر أساس في تعليم الفنون والثقافة -ومعادل لمستقبل يزدهر فيه الفن كصناعة والثقافة كنمط حياة، ومحترف صون الهوية، وصقل المواهب، بما يتواكب مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ووثباتها نحو تحقيق مستهدفاتها، لتكتب الكوادر الوطنية الشابة فصلاً جديداً من فصول التميز السعودي تحت ظل قيادة تؤمن بأن الإبداع هو ثروة الوطن المستدامة.
فعندما تتحول ماهية الفن من مجرد تعبير جمالي ومهارات أدائية وتلقيٍ للتقنية إلى صناعة معرفية وممارسة إبداعية وأداة اقتصادية فعالة تقود مستقبل الثقافة والإنتاج وصناعة الغد، وفي قلب العاصمة حيث يلتقي طموح "الرؤية" بعراقة الثقافة، تبرز "جامعة الرياض للفنون" كفصل جديد وأكثر حيوية في حكاية التحول الإبداعي السعودي، وفصل جديد تسعى فيه الجامعة إلى تطوير منظومة تعليمية حديثة في مجالات الفنون والثقافة وتخصصات جديدة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والدراسات الإبداعية والصناعات الثقافية كمفهوم متطور ومحرك للنمو المستدام ودعم الابتكار في مجالات التصميم الرقمي والوسائطي والبرمجيات، والإعلام والإنتاج الفني والموسيقي والفيلمي، والإعلان، والهندسة المعمارية، والأزياء، والفيديو، والتصوير الفوتوغرافي، والفنون الأدائية، وإدارة الفنون.
"جامعة الرياض للفنون" كيان للتعليم الإبداع
ي وبوابة المبدعين نحو الريادة
أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يوم السبت 14 مارس 2026، أمراً ملكياً باعتماد تأسيس "جامعة الرياض للفنون" بحي عرقة بمدينة الرياض (تحت إشراف مباشر من وزارة الثقافة) كمؤسسة تعليمية مستقلة ذات الاختصاص في مجالات الثقافة والفنون الإبداعية، ومنصة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، لتكون واجهة للإبداع تعكس رؤية وطموح الوطن، عبر برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويؤهل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية كمناحي تفرز مبدعين لديهم قدرات توجيه دفة الصناعات الثقافية وبوصلة في المستقبل.
كما تضمن الأمر الملكي تفويض الأمير بدر بن فرحان، وزير الثقافة، بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقًا لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية، وبناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة، بما يعزز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزًا ثقافيًا وإبداعيًا في المنطقة، وتسطير طموح الجامعة لتكون ضمن أفضل 50 جامعة دولية متخصصة في الفنون حول العالم.
ومن خلال تعليم ريادي برؤية مستقبلية تستهدف الجامعة استقطاب الكفاءات الوطنية والمواهب الدولية لتعزيز التبادل الثقافي، بطاقة استيعابية (2040) 30,000 طالب وطالبة، في (13) كلية ثقافية تغطي مجموعة واسعة من التخصصات، بالشراكة مع أفضل المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في مجالات الثقافة والفنون، ببرامج ودرجات أكاديمية متقدمة تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية ودعم نمو الصناعات الثقافية في المملكة ورفد القطاع الثقافي بالمبدعين كـ(الدبلوم، البكالوريوس، الدبلوم العالي، الماجستير، الدكتوراة، بالإضافة إلى البرامج القصيرة).
على أن تنطلق الدفعة الأولى من برامجها وتبدأ الجامعة عملياتها التشغيلية عبر ثلاث كليات رئيسة، تمثل نواة التعليم الفني الأكاديمي في المملكة، وهي: (كلية المسرح والفنون الأدائية: والتي تهدف لتأهيل الكوادر في فنون الخشبة، الإخراج، والأداء المسرحي. وكلية الموسيقى: التي تحتفي بتعليم أكاديمي متخصص في التأليف الموسيقي، والعزف، وعلوم الموسيقى. وكلية الأفلام) ثم مجموعة من الكليات ذات التخصصات النوعية في المرحلة التالية مثل: (كلية الفنون البصرية، وكلية العمارة والتصميم، وكلية الأزياء، وكلية الإدارة الثقافية) لتلبية احتياجات سوق العمل المتنامي في القطاع الإبداعي.
نافذة للتبادل الثقافي الدولي
باعتبارها مؤسسة ذات رؤية مستقبلية، تهدف "جامعة الرياض للفنون" لدور محوري في تعزيز التبادل الثقافي؛ وتدشين جسور المعرفة التي تربط المبدع السعودي بعقد شراكات مع مؤسسات أكاديمية دولية رائدة ونظرائه حول العالم، حيث تمثل تلك الشراكات نافذة استراتيجية للتبادل الثقافي، وتوفير تجربة تعليمية عالمية، وإنشاء مرصد للتنمية المستدامة والتبادل العلمي والمعرفي، وهو ما يرسخ مكانة الرياض كوجهة عالمية رائدة للثقافة والفنون.
تعليم متخصص بمعايير دولية
ولكي تصبح منبراً للتعليم الريادي ونقطة انطلاق حقيقية للمواهب الفنية في المملكة نحو المحافل الدولية، تستهدف الجامعة بناء منظومة تعليمية متقدمة تسعي لنقل الخبرات العالمية بهدف رفع الكفاءة اعتماداً على معايير الجودة العالمية، تطرح بوعي تعليم متخصص وبرامج أكاديمية متطورة تمزج بين (المهارات التطبيقية المكثفة واسترداف التكنولوجيات المعاصرة والأعمال الإبداعية والابتكار) لإعداد كفاءات مبدعة تدعم الناتج وتلبي احتياجات سوق العمل العالمي.
دعم الصناعات الثقافية والإبداعية
تعد الجامعة ركيزة أساسية لدعم الدراسات والصناعات الثقافية، بغرض تنمية الدارسين وتمكينهم لقيادة الحراك الثقافي والمنافسة في سوق العمل الإبداعي العالمي، واستثمار الفنون والثقافة والمهارات الفكرية كأصول معرفية لتوليد نمو مستدام، تتحول فيه الأفكار والإبداع من مهارة فردية لرافد اقتصادي، وينتقل "فن الترفيه" إلى "صناعة إبداعية" قائمة بذاتها تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وهو ما يسهم في إعداد خريجين قادرين على الابتكار في مجالات التصميم، والموسيقى، والإنتاج الفني، بمايعزز القوى الناعمة والاقتصاد المحلي.
استثمار في العقل المبدع
وصناعة لمستقبل الثقافة
لا يمثل تأسيس "جامعة الرياض للفنون" مجرد إضافة للمشهد الأكاديمي في المملكة، بل هو استثمار استراتيجي وتجسيدٌ لإرادة التحول، والإفادة من ممكنات جيلٍ لا يكتفي بصناعة الجمال، بل فاعل يقود "الصناعات الثقافية والابداعية" كرافدٍ ركيز للتنمية، مما يرسخ مكانة الرياض كعاصمة عالمية للإبداع، ويؤكد للعالم أن المملكة لا تكتفي باستيراد الثقافة، بل تصيغها وتصدرها برؤية وطنية طموحة، تحقيقاً لمستهدفات رؤية 2030 في جعل الثقافة نمط حياة ومحركاً رئيساً للنمو والتبادل الإنساني.
*الأستاذ بقسم التصميمات
البصرية والرقمية المساعد