اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

المسارات اللوجستية

المسارات اللوجستية

klyoum.com

نوال الجبر

بدأت المملكة تعزيز موقعها كمركز لوجستي إقليمي من خلال تطوير مسارات جديدة تربط موانئ البحر الأحمر بأسواق الخليج، في خطوة تهدف إلى تسهيل حركة البضائع وتسريع وصولها إلى مختلف الوجهات، ضمن منظومة نقل متكاملة تجمع بين النقل البحري والبري، وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه يستهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد وضمان استمرارية تدفق السلع، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها الممرات البحرية العالمية، وتعتمد هذه المسارات على نقل الحاويات القادمة عبر البحر الأحمر إلى الموانئ في المملكة، ثم إعادة توزيعها برياً إلى أسواق الخليج، مما يوفر حلولاً عملية وسريعة لشركات الشحن، ويعزز من قدرة المملكة على استيعاب حركة التجارة المتزايدة.

كما تسهم هذه المبادرة في دعم التكامل بين موانئ المملكة وشبكات النقل المختلفة، وتفتح آفاقاً أوسع للتبادل التجاري مع دول المنطقة، في وقت تتجه فيه الاقتصادات إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية.

وفي قراءة أعمق، تتجلى سلاسل الإمداد بوصفها منظومة سيادية تتقاطع فيها قرارات الاستثمار مع اعتبارات الأمن الوطني، وتندمج فيها سياسات الموانئ مع استراتيجيات الطاقة والصناعة، في مشهد يعكس تحولاً في مفهوم القوة الاقتصادية، حيث تغدو القدرة على ضمان التدفق واستمراريته أحد أبرز عناصر الاستقرار، وتتحول البنية اللوجستية إلى ركيزة أساسية في تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات.

تسجل حركة العبور في الممرات الاستراتيجية منذ بداية التصعيد الإقليمي تحولات حادة تعكس إعادة توزيع التدفقات التجارية، حيث انخفضت حركة السفن في بعض فترات مارس 2026 داخل مضيق هرمز من متوسط 130 سفينة يومياً إلى أقل من 5 سفن في أيام محددة، في مؤشر يعكس حساسية الممرات وتأثرها المباشر بالتوترات، في وقت تجاوزت فيه الكميات العابرة عبر المضيق 20 مليون برميل نفط يومياً في الظروف الطبيعية، بما يمثل نحو 20 % من الإمدادات العالمية.

وفي سياق موازٍ، ارتفعت تكاليف الشحن البحري بنسب تجاوزت 15 % نتيجة إعادة توجيه المسارات، مع زيادة زمن الرحلات في بعض الخطوط بين آسيا وأوروبا بما يصل إلى 30 %، وعلى مستوى الاستجابة، برزت المملكة كأحد الفاعلين في إعادة توجيه التدفقات، حيث ارتفعت صادرات النفط عبر البحر الأحمر إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً في مارس 2026، ضمن قدرة نقل تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، في مؤشر يعكس مرونة البنية التحتية وقدرتها على امتصاص الصدمات، إلى جانب تسارع المبادرات اللوجستية التي تستهدف تعزيز كفاءة الموانئ ورفع جاهزية سلاسل الإمداد.

في المملكة، سلاسل الإمداد لم تعد مجرد امتداد تشغيلي لحركة التجارة، إنما منظومة سيادية تعيد تعريف موقع الدولة ضمن خرائط النفوذ الاقتصادي، حيث تتداخل الجغرافيا مع القرار، وتتحول الموانئ والممرات إلى أدوات تأثير ممتدة.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة