اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الاقتصاد الحقيقي وسوق الأسهم

الاقتصاد الحقيقي وسوق الأسهم

klyoum.com

د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

تذهب بعض التحليلات إلى أن الاقتصاد الأمريكي الحقيقي وسوق الأوراق المالية صارا يسيران في اتجاهين متباينين، ففي الوقت الذي تشهد فيه بيانات الاقتصاد الكلي الأمريكي أداء لا بأس به كالتوظيف وإنفاق المستهلكين، تتراجع، أو تنمو فيه مؤشرات الأسهم في وول ستريت بنسبة بسيطة، وول ستريت تعكس أداء كبرى الشركات الأمريكية والعالمية المدرجة في بورصات نيويورك.

بل إن هناك تبايناً بين مؤشرات الشركات المدرجة. ففي الوقت الذي تراجع مؤشر ناسداك وستاندرد أند بورز 500 خلال هذا الشهر، وخسرت مجموعة "السبع العظماء" التكنولوجية التي كانت تهيمن على السوق أكثر من 10 %، اقترب مؤشر أشباه الموصلات من مسار عمودي مرتفعا 87 % منذ بداية العام، وضمن ذلك شركة أشباه الموصلات الأمريكية العملاقة "ميكرون"، التي ارتفعت أسهمها 4 مرات، بينما تضاعفت أسهم "انتل" و"مارفل تكنولوجي" 3 مرات في هذا العام.

 وهذا يعود بنا إلى ما يشهده اقتصادنا من تباين. فمؤشرات هذا الاقتصاد الكلية إيجابية، حيث تؤكد الإحصاءات تنوع مصادر الدخل وقيادة القطاع غير النفطي عجلة النمو الاقتصادي. فقد سجل الاقتصاد السعودي نمواً بنسبة 3 % في الربع الأول من هذا العام مدفوعاً بشكل رئيس بالأنشطة غير النفطية. أما معدل التضخم فهو عند مستوى 1.8 %.

ولكن هذا لا يمكن قوله عن أداء سوق أسهمنا. فقد أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» عام 2025 بتراجع نسبته 12.84 %، مسجلاً أكبر خسارة سنوية له منذ عام 2015، حيث أغلق المؤشر عند مستوى 10,491 نقطة مقارنة بـ12,037 نقطة في نهاية عام 2024. ومع أن هذا العام شهد بعض التحسن، فإنه لم يصل إلى مستوى الذي كان عليه قبل سنتين. ففي مايو الماضي كان مؤشر السوق يدور حول 11,000 نقطة فقط.

وهذا يطرح العديد من التساؤلات على هيئة السوق المالية. فما تشهده السوق ليس فقاعة، فمؤشرها لم يقترب بعد من المستوى الذي كان عليه بداية عام 2006 عندما انهار المؤشر بعد وصوله في فبراير من ذلك العام إلى 20,967 نقطة.

إن الخلل على ما يبدو، يعود إلى أن الشركات الجديدة تطرح أسعار اكتتاب مبالغ فيها. وهذا يمكن لهيئة السوق بحكم خبرتها تلافيه، بعدم السماح لشركات مراكزها المالية ليست على تلك الدرجة من القوة بطرح اكتتابات بأسعار أكثر مما تستحق. فدراسات الجدوى التي تعدها تلك الشركات يفترض أن تتم عند مكاتب معروف عنها مهنيتها.

ولذلك نلاحظ أن أسعار هذه الشركات لا تصل عند التداول إلى سعر اكتتاباتها، الأمر الذي يعكس ضعفها وعدم ثقة المساهمين بها. وهذا لا يصب في مصلحة سوق الأوراق المالية، التي حولتها بعض الشركات إلى محصلة لأموال الغير.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com