اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

‏رئاسة أمن الدولة

‏رئاسة أمن الدولة

klyoum.com

أ.د. حمزة بن سليمان الطيار

الأمن مسؤولية نبيلة نيطت -بتوجيه من قيادتنا الرشيدة- بجهة مشهود لها بالكفاءة، ‏‏وهي رئاسة أمن الدولة، وقد كانت عند حسن ظن ولاة الأمر، وأدركت حجم المسؤولية ‏‏الملقاة على عاتقها، وشرف العمل الذي انتدبت له، وسمو الرسالة الحضارية والأخلاقية التي ‏‏تؤديها.. فمضت قدمًا في إنجاز مهامها بخطوات ملؤها الثقة بمقدرات الوطن وبتعليمات القيادة..

للأمن قيمة عظيمة تتقاصر الكلمات عن التعبير المحيط بها، فمن أهم المهمات عند الإنسان ‏‏ألا يستشعر الخوف، ويكفي هذا قيمةً أن الأمن في الدار الآخرة من البشريات التي تزفها ‏‏ملائكة الرحمة إلى المؤمن عند قبض روحه جزاءً على إيمانه واستقامته.. "ألا تخافوا ولا تحزنوا"، ‏وكذلك جعل الله تعالى الأمن في الدنيا من ثمرات الإيمان ‏والتوحيد، فقال تعالى: "وعد الله ‏الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ‏كما استخلف الذين من قبلهم ‏وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد ‏خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي ‏شيئاً"، ‏وبالنظر في هاتين الآيتين يتجلى شرف الأمن؛ لكونه مما يثاب به على الإيمان الذي ‏هو ‏أشرف الأعمال، والأعمال العظمى لا يليق بها إلا الجزاء الأغلى، ومن المعلوم أن الحياة ‏في ‏الدنيا لا تستقيم إلا باستتباب الأمن، فبه سيادة النظام، وجريان الأمور على الأوجه ‏اللائقة، ‏وبه تحفظ الضروريات الكبرى، وهي (الدين والنفس والعقل والمال والعرض)، ‏واستتباب الأمن ‏معيار نجاح الدول، وعلامة على قوة الأمم؛ ولهذا كان الشغل الشاغل لقيادة ‏دولتنا المباركة ‏المملكة العربية السعودية -زادها الله رفعةً- وتبلغ عناية المملكة بالأمن ‏ذروتها في موسم الحج حيث ‏تلقي إليها الدنيا بأفلاذ كبدها، فيتوافد إليها الناس من كل فج ‏عميق، وقد أكرم الله تعالى ‏رئاسة أمن الدولة -مع غيرها من الجهات الحكومية- بالقيام التام ‏بمسؤوليتها تجاه موسم الحج.. ولي مع ذلك وقفات:‏

الأولى: الأمن مفهوم مرتبط بالمشاعر المقدسة ارتباطاً وثيقاً، ففيه أمن الله تعالى روعة جدتنا ‏‏هاجر حين خافت على ولدها إسماعيل عليه السلام من العطش، فنبع لها ‏ماء زمزم ليكون ‏طعام طعم وشفاء سقم على مدار الدنيا، وعنه قال تعالى: "وإذ جعلنا ‏البيت مثابةً للناس ‏وأمنًا"، فهذا البيت الحرام تقتضي إرادة الله الشرعية أن يبقى مأمناً كما ‏قال ‏تعالى: "وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمنًا"، وكما كان مأمنًا للناس فهو مأمن ‏للكائنات ‏الأخرى لا تستباح فيه، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه، عن ‏النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال: "لا ‏يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا ‏تلتقط لقطتها إلا لمعرف"، وإذا كان هكذا فمن أشرف الأعمال أن يسهم الإنسان في ‏تطبيق هذه الإرادة الشرعية؛ ‏لتكون واقعاً يعيشه أهل الحرم ومن يأتيه لأداء نسكه، وهذا ما ‏حملته على عاتقها هذه الدولة ‏‏-حرسها الله تعالى- في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين ‏‏وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- فأولت مسألة ‏الأمن في الوطن كله وفي هذه ‏البقاع الطاهرة بالخصوص أهميةً كبيرةً؛ ولم تدخر جهداً ‏لتحقيق ذلك، وقد شاهد الجميع ‏نتائج ذلك مبهرةً لا تخطئها العين بحمد الله تعالى وحسن ‏توفيقه.‏

الثانية: هذه المسؤولية النبيلة نيطت -بتوجيه من قيادتنا الرشيدة- بجهة مشهود لها بالكفاءة، ‏‏وهي رئاسة أمن الدولة، وقد كانت عند حسن ظن ولاة الأمر، وأدركت حجم المسؤولية ‏‏الملقاة على عاتقها، وشرف العمل الذي انتدبت له، وسمو الرسالة الحضارية والأخلاقية التي ‏‏تؤديها، فمضت قدماً في إنجاز مهامها تخطو في كل مرحلة خطوات ملؤها -بعد التوكل على ‏‏الله- الثقة بمقدرات الوطن وبتعليمات القيادة، وبحنكة رئيس أمن الدولة ونائبه، ورؤساء ‏‏قطاعاتها المتنوعة، فهنيئاً لرئاسة أمن الدولة ما تحقق على يديها من ‏إنجاز يراقبه الناس من ‏جميع نواحي المعمورة، فالمسلمون يعولون ‏في أمن وسلامة ‏أقربائهم الحجاج على الله، ثم على جهود وقرارات هذه الرئاسة، والحمد ‏لله أنه لم يخب ‏لهم رجاء، بل الذي حصل يفوق توقعاتهم ويفاجئهم بكل جميل وبديع، ‏وبالمقابل هناك فئة ‏حاقدة تحب للأمة الشر، ولا تحب نجاح الموسم، والحمد لله الذي ‏أراها ما ساءها، ‏وأنضج قلوبها بنار غيظها.

الثالثة: قطاعات رئاسة أمن الدولة تنافست في أداء مهامها بصورة تقر العين، ويتجلى بها ‏‏كون أمن الحجاج ونجاح الموسم هدفاً مخططاً له بعناية، فقد انتسق الأمن بذكاء وهمة منسوبي ‏المباحث العامة من ضباط وأفراد، فجهود هؤلاء الأكفاء بمثابة ظل وارف يستظل به الجميع، ‏فالناس ينعمون بالأمن والراحة، وعيون رجال المباحث العامة ساهرة لا يغمض لها جفن، ولا يقر لها قرار؛ لأجل تحقيق أمن الجميع من غير أن يشعر بهم أحد، إخلاصاً لله، وطاعةً لولي الأمر، وقياماً بالأمانة، واستشعاراً للمسؤولية، كما أبدعت قوات الطوارئ الخاصة ‏في عملها، فحسمت معضلة المتسللين والمخالفين ‏لأنظمة الحج، ومنعتهم من الوصول إلى ‏المشاعر، كما أنجزوا مهمة تنظيم حركة الحشود في ‏الأماكن المحتاجة لذلك، كما أنجزت قوات الأمن الخاصة مهمة المحافظة على أمن مشعر عرفات لمنع دخول وتسلل غير المصرح لهم، ‏‏ومهمة حفظ الأمن والنظام، وأنجز طيران الأمن مهام التأكد الموكلة به، ودعم الخدمات ‏‏الإنسانية في أعمال الإخلاء الطبي والإنقاذ والإطفاء، بصورة أذهلت كل من رآها مباشرةً أو ‏‏من وراء الشاشات.‏

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة