اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الحوادث على الطرق

الحوادث على الطرق

klyoum.com

عبدالله عبدالكريم السعدون

في سبعينات القرن الماضي كنا طلبة في أميركا.. بعضنا تعلم قيادة السيارة هناك، والبعض كان يعرف القيادة في المملكة، لكنه لا يعرف أصول السلامة، أو يعرفها ولا يلتزم بها. سافرت مع أحدهم، وأعطي ثلاث قسائم خلال ثلاثة أيام بسبب تجاوزه السرعة، وفي المرة الأخيرة حذروه أنه سيفقد رخصة القيادة إن كررها. بعدها امتثل للسرعة وغيرها. الشباب جُبل على المغامرة، وعدم تقدير المخاطر.. وأكثر من يتعلم قيادة السيارة في الدول النامية لا يتعلمها بالشكل الصحيح، ونرى ذلك في كثرة المخالفات والحوادث المميتة، وبخاصة على الطرق السريعة وداخل الأحياء.. والطرق السريعة لدينا لها من اسمها نصيب، فبعض الشباب يحولونها إلى حلبة سباق، يتجاوزن السرعة المحددة رغم أنها من أعلى السرعات على مستوى العالم، ويضايقون من يلتزم بالسرعة المحددة، والويل لمن لا يترك المسار لهم، يجعلون المسافة بينه وبينهم عدة أمتار، وأي خطأ يسبب الكوارث له ولهم، حيث بلغت نسبتها 29،2% من مسببات الحوادث، يليها الانحراف المفاجئ بنسبة 27،9% وقد يكون للهاتف الجوال دور في ذلك.

وقد انخفضت وفيات الحوادث خلال تسع سنوات بنسبة 60% بفضل العمل الجاد والتكاملي بين مختلف الجهات التي تعمل ضمن اللجنة الوزارية للسلامة المرورية.. وهذا هو ما أسهم بفضل الله في إنقاذ آلاف الأرواح الشابة، وتوفير حوالي 83،6 مليار ريال. خلال السنوات من 2016 وحتى 2025. لكن تظل نسبة الوفيات بسبب حوادث الطرق عالية مقارنة بالدول المتقدمة، وبمستهدف الرؤية 2030 والتي حددت نسبة معدل الوفيات بـ5 وفيات لكل 100 ألف نسمة. بينما يبلغ المعدل اليوم حوالي 12،5 وفاة لكل 100 ألف نسمة، وكان 28،8 لكل ألف نسمة في عام 2016.

كل ذلك يحفزنا لنعمل أكثر وأسرع، وبخطط قريبة بعيدة للوصول إلى المستهدف.. ومن هذه الخطوات ما ييأتي:

أولاً: تقليل نسب الحوادث ليست مهمة جهة واحدة، بل عدة جهات بدءاً بالبيت والمدرسة، مروراً بهندسة الطرق وجودتها، وأخيراً برجال ضبط المخالفات وإيقاف المخطئ قبل ارتكاب الحادث. ولنحقق نسبة 5 وفيات لكل 100 ألف نسمة قبل العام 2030 نحتاج الكثير من العمل من لجنة السلامة المرورية.. لتكون الأعوام 2027 وما بعدها عداً تنازلياً لنسبة عدد الحوادث. وأن تعلن النسب والأسباب، وأن يخصص لها ما يكفي من الجهد والمال لتحقيق ذلك.

ثانياً: يجب أن نحدد أهم مسببات الوفيات ونركز عليها من مبدأ قانون بريتو 20/80.. أي أن 20% من الأسباب تتسبب في 80% من الحوادث، ثم نركز عليها، ومن أهمها السرعة، وعدم ترك مسافة بين المركبات، والانحراف المفاجئ، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، وسوء تخطيط الطرق، وعدم وجود لوحات تحدد السرعة داخل الأحياء، وخلوها من كاميرات ضبط السرعة.

ثالثاً: في الطرق السريعة لا تكفي كميرات مراقبة السرعة لضبط المخالفين، فأماكنها معروفة، لذا لا بد من تفعيل ضبط السرعة على الطرق السريعة بأكثر من وسيلة، ومنها تكليف أمن الطرق بضبطها، وعدم الاكتفاء بالوقوف في أماكن معينة، بل تزويدهم بما يحتاجونه من مركبات ومعدات لضبط المخالفين. كما أن كاميرات قياس متوسط السرعة بين نقطتين، ووجود رادارات متنقلة ودوريات يصعب على السائق تتبعها تساعد على ضبط السرعة على طول الطريق.

رابعاً: يجب أن تعامل الحواث المميتة كما تعامل حوادث الطائرات، يشكل لها اللجان وتعرف الأسباب، وتتخذ الإجراءات لعدم تكرارها. وهذا هو ما اتخذته الدول التي وصلت للنسب المطلوبة لتقليل الحوادث ومنها السويد في برنامجها (صفر). أي الوصول إلى نسبة الصفر أو ما يقاربها، وهو البرنامج الذي اعتمده البرلمان في عام 1997 وهو منع الخطأ من أن يتحول إلى موت أو إعاقة.. ومن أجله تم استنفار كل الجهات المشاركة لتحقيق هذا الهدف.

تقليل عدد والوفيات على الطرق مهمة سامية، وجهد وطني يستحق كل ما يصرف عليه من مال وجهد وخطط قريبة وبعيدة المدى.. ذلك أن الحوادث تحصد أرواح شباب معظمهم بين العشرين والثلاثين.. وهذه خسارة لأسرته ووطنه.. نأمل أن نرى استمرار تناقص نسبة الحوادث حتى نصل إلى مستهدف الرؤية 2030 وهو 5 وفيات لكل 100 ألف نسمة مع نهاية الرؤية.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة