اخبار السعودية

صحيفة الوئام الالكترونية

منوعات

ابتكار نموذج ذكاء اصطناعي للتنبؤ المبكر بالأمراض المزمنة

ابتكار نموذج ذكاء اصطناعي للتنبؤ المبكر بالأمراض المزمنة

klyoum.com

رحل عن عالمنا الشيخ ناصر بن محمد الوادعي، الذي عُرف بكونه أكبر المُعمّرين في المملكة العربية السعودية، عن عمر ناهز 142 عامًا، وفقًا لما أعلنته أسرته، ليُسدل الستار على حياة استثنائية امتدت لما يقرب من قرن ونصف القرن، كان خلالها شاهدًا حيًا على تحولات تاريخية واجتماعية كبرى داخل المملكة والمنطقة العربية.

وُلد الشيخ ناصر الوادعي عام 1905 ميلاديًا، الموافق 1305 هجرية، في محافظة ظهران الجنوب بمنطقة عسير، في ظروف حياتية بالغة الصعوبة، إذ توفي والده قبل أن يولد، لينشأ يتيمًا منذ اللحظات الأولى من حياته.

وعلى الرغم من قسوة البدايات، فقد استطاع الشيخ الراحل أن يشق طريقه في الحياة، معتمدًا على الكد والعمل والتنقل بين مناطق متعددة داخل السعودية وخارجها، خاصة بين المملكة العربية السعودية واليمن، بحثًا عن الرزق وتأمين متطلبات المعيشة.

وعايش الشيخ ناصر الوادعي جميع ملوك المملكة العربية السعودية، بدءًا من عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، مرورًا بالملوك سعود، فيصل، خالد، فهد، عبد الله بن عبد العزيز، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكان معروفًا بحبه لزيارة ولاة الأمر، حيث سبق له زيارة الملك عبد العزيز في الرياض خلال فترة حكمه، ونال منه هدية تكريمًا له، تعبيرًا عن التقدير والاحترام.

وذكر نجله محمد الوادعي، في تصريحات تلفزيونية، أن آخر هدية تلقاها والده من ملوك المملكة كانت من الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقد بلغت قيمتها 100 ألف ريال سعودي، في لفتة إنسانية تعكس مكانته واحترام الدولة لكبار السن والمعمرين.

وعُرف الشيخ ناصر الوادعي بتعلقه الشديد بالشعائر الدينية، حيث أدى فريضة الحج 40 مرة، وهو رقم لافت يعكس مدى تعلقه ببيت الله الحرام، وحرصه الدائم على أداء العبادات.

كما كرس جزءًا كبيرًا من حياته للدعوة إلى الله، والإصلاح بين الناس، والسعي إلى رأب الصدع وحل النزاعات الاجتماعية، رغم أنه لم يكن يجيد القراءة أو الكتابة، إلا أن حكمته الفطرية وذاكرته القوية جعلت له مكانة خاصة بين أبناء منطقته.

وعلى الصعيد الأسري، خلّف الشيخ الراحل عائلة كبيرة، إذ تزوج ثلاث مرات خلال حياته، وكان آخر زواج له في سن 110 أعوام، في واقعة نادرة أثارت اهتمام الكثيرين، وأنجب من زوجته الأخيرة ابنة.

ووفقًا لما ذكره أبناؤه، فقد أنجب الشيخ ناصر الوادعي 9 أبناء، من بينهم 3 ذكور و6 إناث، توفي عدد منهم على مدار السنوات الماضية. كما بلغ عدد أحفاده ما يقرب من 134 حفيدًا، ليترك إرثًا عائليًا ممتدًا عبر أجيال متعددة.

وأرجع أبناؤه وأحفاده تمتع الشيخ الوادعي بصحة جيدة وقوة بدنية وذهنية حتى سنواته الأخيرة، إلى نمط حياته البسيط ونظامه الغذائي الطبيعي، حيث كان يعتمد في طعامه اليومي على الذرة، الشعير، اللبن، السمن، العسل، والزبيب، وهي أطعمة تقليدية غنية بالعناصر الغذائية، وأكدوا أنه كان يتمتع بذاكرة قوية وحضور ذهني لافت، حتى في مراحل متقدمة من عمره.

وفي أيامه الأخيرة، عبّر الشيخ الراحل عن أمنية واحدة ظل يتمناها، وهي لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إلا أن القدر لم يمهله لتحقيقها، ليرحل تاركًا خلفه سيرة عطرة ومسيرة حياة استثنائية، حافلة بالصبر والكفاح والإيمان.

*المصدر: صحيفة الوئام الالكترونية | alweeam.com.sa
اخبار السعودية على مدار الساعة