اخبار السعودية

صحيفة البلاد

سياسة

أبرز الأخطاء الطبية «4»

أبرز الأخطاء الطبية «4»

klyoum.com

لدى البشر قدرة كبيرة على التكيف مع أكثر المواقف غرابة، ومع الوقت قد يصل الأمر إلى تقبل وضع لا يطاق على أنه وضع شبه طبيعي. هناك تسلسل هرمي في الفريق الطبي. هذا التراتب الوظيفي قد يجعل الممرضة مثلًا في موقع أدنى من موقع الطبيب، ولذا فإن الممرضة قد تري طبيبًا يرتكب خطأ خطيرًا فتصمت، ولا تنقل تحفظاتها للطبيب؛ إما لأنها تخشى أن يتجاهلها الطبيب، أو أن يحتد في وجهها. وكثير من الأطباء قد يتذكر حالات كهذه سكتت الممرضة عن توضيح مخاوفها اعتقادًا بأن فهم الطبيب كفاية.

إحدى المريضات أجريت لها عملية جراحية قبل ثماني عشرة ساعة، وكان الظاهر أن أمورها تجري على ما يرام، استعملت المريضة جرس التنبيه لاستدعاء الممرضة التى حضرت مباشرة، وهناك اشتكت المريضة من شعور بالاختناق، لم يكن في الظاهر ما يدل على خطر. قامت الممرضة باستخدام جهاز قياس ضغط الدم، فوجدت أن ضغط الدم لا يمكن تسجيله؛ ما يعني انخفاضًا شديدًا خطيرًا في ضغط الدم، اتصلت على الفور بالطبيب المناوب الذي يعرف المريضة جيدًا. اعتقد الطبيب أن المريضة بسبب زيادة وزنها تحتاج إلى جهاز لقياس ضغط الدم ذي مواصفات خاصة تناسب مرضى الوزن العالى، فوجه الممرضة إلى استعمال الجهاز المناسب، ثقة الممرضة بالطبيب لم تجعلها تعبر عن مخاوفها الحقيقية، وعندما عادت الممرضة بالجهاز المطلوب كان الضغط منخفضًا، ولكنه قريب جدًا من الطبيعى، وهنا اشتكت المريضة من شعور شديد بالعطش، اتصلت الممرضة بالطبيب الذى كان قد بدأ في إجراء عملية جراحية طارئة، فوجه بزيادة معدل تيار السائل الذي يحقن عن طريق الوريد، ونفذت الممرضة ذلك، بقيت المريضة تشكو من العطش الشديد وأحيانًا تهذي بكلام غير مفهوم،  بعد حوالى نصف ساعة دخلت المريضة في حالة هبوط كامل للقلب والرئة، ولم تفلح محاولات الإنعاش القلبي الرئوي الذي أجراه مجموعة من الخبراء بهذه الحالات، وحدثت الوفاة. الممرضة كانت شديدة الخوف على المريضة ولكنها ثقة منها بالطبيب، وخوفًا من أن تعرب عن رأيها بضرورة حضور الطبيب بنفسه للمعاينة، فينالها توبيخ أواستنقاص، وكذلك تحرجها من  استدعاء الطبيب الأعلى مرتبة للتعامل مع الحالة؛ خوفًا من أن لا تكون مخاوفها مبررة،  أدى ذلك كله إلى تفويت الفرصة، التى كان يمكن خلالها إنعاش المريضة في الوقت المناسب؛ لذا فإن تثبيت مفهوم الطب التشاركى، وممارسته هو العلاج الأنسب لهذه الحالات، ويعنى هذا أن كافة الفريق المعنى برعاية المريض، بما فيهم المريض نفسه، يجب أن يتشاركوا في التأكد من تقديم الرعاية الملائمة. هنا المريض نفسه لا يعتبر راكبًا في سيارة مع الفريق؛ بل سائقًا يشارك في قيادة المركبة، بالتساؤلات، والتأكد من التفاصيل والإعراب عن مخاوفه، والتواصل مع الفريق الطبى لإبلاغه عن تطورات الحالة عبر البريد الإلكتروني أو العودة الطوارئ حسب الحاجة،

ومعرفة كافة التفاصيل والأعراض الجانبية المحتملة للدواء. ويكون كافة أعضاء الفريق الطبى قادرين على التعبير بحرية عن مخاوفهم وملاحظاتهم.. (يتبع).

SalehElshehry@

*المصدر: صحيفة البلاد | albiladdaily.com
اخبار السعودية على مدار الساعة