إنتاج الظروف الصعبة يعزز المخاطر الجيوسياسية في الخليج
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
مع استمرار الهجمات الإيرانية.. نظرة على ما يحدث في الخليج الإثنيند. علي بن حمد الخشيبان
ليست القضية مجرد صراع إقليمي بل مواجهة ذات تداعيات عالمية تتحول تدريجياً إلى صراع مؤلم سوف ينتهي بلا شك إلى إنتاج الظروف الصعبة للمنطقة، وأقل هذه الظروف استمرار الصراع دون توقف وإدخال المنطقة والعالم في أزمات ثانوية يمكنها إنتاج أزمة عالمية كبرى..
تصاعد التوترات في سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية، ومحاولة توسيع الصراعات الإقليمية، ليس أمامه سوى نتيجة واحدة هي زيادة المخاطر الجيوسياسية إقليمياً ودولياً، والحقيقة أن التوترات في الشرق الأوسط شهدت تصاعداً ملحوظًا بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023م، وهذه التوترات مارست إنتاج ظروف صعبة شهدتها المنطقة الأكثر أهمية في العالم من حيث إنتاج الطاقة بشقيها الغاز والبترول.
عندما نتحدث عن الصراع الإسرائيلي الأميركي مع إيران، فإننا نتحدث عن تحول استراتيجي في إدارة الصراع الذي يرتقي من صراع كان يدار عبر الوكلاء إلى صراع مباشر بين الدول المعنية نفسها من خلال مواجهة إقليمية مباشرة بين إسرائيل وإيران بمشاركة أميركية ضاعفت من الأزمة، والتي أصبحت على شكل مثلث يسكن زواياه ثلاث دول تتنافر اثنتان منها مع الثالثة، فإيران تجد نفسها في مثلث خطير يدفعها بشكل أخطر إلى محاولة جر أطراف أخرى في المنطقة لتحول ذلك المثلث المحصور بهذه الدول إلى شكل هندسي يضم في زواياه كل دول المنطقة دون استثناء، وهذا مسار يواجه الأسئلة المهمة من حيث تبرير هذا السلوك الإيراني.
هذه الحرب خلقت من الفوضى الاستراتيجية، وسوف تنتهي إلى ذات النتيجة والأسباب كثيرة، ولكن أهمها هو أن الأساس القانوني لهذه الحرب موضع شك كبير، فلا يجوز استخدام القوة إلا في حالتين، إما الدفاع عن النفس ضد تهديد محتمل أو الحصول على تفويض من مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وفي هذه الحرب هذه الشروط شبه غائبة، إسرائيل وأميركا لديهم سرديتهم الخاصة حول سبب الهجوم.
المنطقة حاولت بكل قواها أن تمنع هذه الحرب من أجل إبقاء المنطقة خارج معادلة إنتاج الظروف الصعبة التي نشهدها اليوم، ولعل الإجابة الصعبة تدور حول سؤال مهم: لماذا تهاجم إيران جيرانها؟ في الواقع، لا يوجد مبرر واحد يمكن الاستناد إليه لتبرير هجوم إيران على جيرانها وإرسال الطائرات المسيرة والصورايخ إلى دول تقع في بيئة جغرافية تعتبر الأكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية.
الفرضيات أصبحت مفتوحة حول الأسباب التي تجعل من إيران تهاجم دول المنطقة بغض النظر عن هذه الفرضيات أو اتجاهها، إلا أن ذلك الوضع سوف يؤدي إلى إنتاج الظروف الصعبة التي نتحدث عنها هنا، فالحرب ذات الفرضيات المتعددة حول أسبابها تستطيع أن تخفي الحقائق بين تلك الفرضيات لتجعل القضية مفتوحة، والجميع يستطيع أن يتبنى سرديته الخاصة حول سبب الهجوم الإيراني على دول المنطقة سواء في الخليج العربي أو خارج المنطقة، لذلك فإن الدفاع عن أي فرضية في هذه الحرب يعتبر ممارسة خاطئة في التحليل السياسي، نظرياً لا يمكن اعتبار المستوى العالي من العسكرة في منطقة الخليج سبباً مقنعاً للهجوم الإيراني على الخليج، وخاصة أن دول الخليج التزمت وسعت بكل قوتها لمنع هذه الحرب بل أعلنت أنها ترفض استخدام أراضيها في الحرب الجارية.
عملية إنتاج الظروف الصعبة للمنطقة تساهم في تأزيم الأمر بشكل أكبر، فالقوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط والخليج تواجه خيارات صعبة في إيجاد تفسيرات واضحة حول كيفية تحقيق الاستقرار الإقليمي الذي يواجه تحديات كبرى، تساهم في فتح مسارات قد تذهب بالمنطقة بأكملها إلى دوامة طويلة ومعقدة من العسكرة والتسلح الذي يمكن أن يرتقي إلى المستوى النووي، الحقيقة المرة تدور حول عدم الوضوح في مسار هذه الحرب والكيفية التي سوف تنتهي إليها، وخاصة أن الفضاء الدولي أصبح أقل اندفاعاً في الاصطفاف والاستقطاب مع طرف ضد آخر، وبالعودة إلى الفرضيات حول أسباب الهجوم الإيراني على دول المنطقة فقد اكتشفت القوى العالمية في أوروبا والصين وروسيا أن الحرب تمتلك جانبًا خطيرًا يسعى إلى إنتاج ظروف معقدة في منطقة الخليج، المنطقة الأكثر أهمية على المستوى الدولي، بحيث يمكن لهذه الظروف أن تخدم أهدافًا أصبحت واضحة للعالم وخاصة تلك الأهداف المرتبطة بإسرائيل.
الحرب إذا ما استمرت كما هي مؤشراتها القائمة سوف تبقي مستوى المخاطر الجيوسياسية عند درجة مرتفعة، لن تهدد المنطقة لوحدها بل سوف تمتد إلى ما هو أبعد، فليست القضية مجرد صراع إقليمي بل مواجهة ذات تداعيات عالمية تتحول تدريجياً إلى صراع مؤلم سوف ينتهي بلا شك إلى إنتاج الظروف الصعبة للمنطقة، وأقل هذه الظروف استمرار الصراع دون توقف، وإدخال المنطقة والعالم في أزمات ثانوية يمكنها إنتاج أزمة عالمية كبرى.