اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

عيد الأمن والأمان.. حين تحرسُ السعودية سماءَها وتطمئنُّ أرضُها

عيد الأمن والأمان.. حين تحرسُ السعودية سماءَها وتطمئنُّ أرضُها

klyoum.com

د. محمد المسعودي

بقيادة حكيمة رشيدة؛ عيدُ الأمن والأمان مشهدٌ يُعاش؛ في وطن يحتفل، وسماء تُحرس، وشعب يمضي في حياته بثقة، وحياة تستمر بإيقاعها الطبيعي رغم ضجيج الحرب في محيطه، في صورة تتجدد كل يوم أن هذه الأرض تعرف كيف تصون أمنها، وتحفظ استقرارها، وتمضي نحو مستقبلها بثباتٍ راسخ، وعزمٍ لا ينكسر..

في زمنٍ تتقاطع فيه نُذُرُ الصراع، وتتعالى فيه أصداء الحرب على أطراف الإقليم، تقف المملكة العربية السعودية في مشهدٍ مختلف؛ مشهدٌ تُحرس فيه السماء، وتستقر فيه الأرض، وتمضي فيه الحياة بإيقاعها الواثق. الحربُ قائمة في محيطٍ مضطرب، والخرائطُ تعيش في توتراتها، غير أن السعودية بقيادتها وشعبها تكتب سرديةً أخرى عنوانها: أمنٌ راسخ، وسكينةٌ ممتدة، وثقةٌ لا تتزعزع.

أتى هذا العيد، فتجلت هذه السردية واقعًا يُعاش، حيث المساجد عامرة، والملاعب بجمهورها، والطرقات نابضة بالحياة، والأسواق مزدحمة بالعائلات، والأطفال يملؤون الساحات فرحًا، والمجتمع يمارس يومه بثقةٍ راسخة. تفاصيل الحياة تمضي بانسيابٍ كامل، وإيقاع الفرح يتجدد في كل زاوية، وصورة الوطن تتشكل في أبسط لحظاته؛ طمأنينةٌ تُرى، واستقرارٌ يُلمس، وحياةٌ تمضي دون انقطاع.

في السماء، تُكتب معادلة القوة بدقةٍ لافتة، فعندما تجاوزت الهجمات الإيرانية على السعودية منذ بداية الحرب أكثر من مئة صاروخ وطائرة مسيّرة، ضمن موجات تصعيد متلاحقة، كان الدفاع السعودي لها بالمرصاد، بعملياتٍ نوعية أعلنت عنها وزارة الدفاع تضمنت اعتراض عشرات العشرات من الصواريخ الباليستية والمسيّرات في مواقع متعددة، مع كفاءةٍ تشغيلية عالية وقدرةٍ دقيقة على تحييد التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها.

وفي السياق الإقليمي نفسه، تتسع الصورة، بآلاف الصواريخ والمسيّرات التي أُطلقت في مسرح عملياتٍ واسع شمل دول الخليج، في مشهدٍ يكشف حجم التصعيد واتساع نطاق المواجهة. ورغم هذا الاتساع، ظلّ الداخل السعودي ثابتًا في إيقاعه، مستقيمًا في مساره، متماسكًا في بنيته الاجتماعية، حاضرًا بثقته في كل تفاصيل يومه.

الجنود البواسل يرسمون خطوط الحماية بثباتٍ لا يتزعزع، حضورٌ دائم على الحدود، واستعدادٌ متواصل في مواقع الدفاع وفي السماء، وكفاءةٌ عالية في إدارة المواجهة، حتى غدت في مواقعهم تجسيدًا لهيبة الدولة، وفي انضباطهم تنعكس صورة الوطن حين يتحول الأمن إلى فعلٍ يوميّ مستمر، وتغدو الجاهزية عنوانًا دائمًا للميدان.

وفي المسار السياسي، يتجلى موقف المملكة بوضوحٍ واتزان، تحركات دبلوماسية نشطة، واتصالات مكثفة مع الأطراف الدولية، ومواقف ثابتة تدعو إلى خفض التصعيد وحماية أمن المنطقة واستقرارها. حضورٌ فاعل في المحافل الدولية، وصوتٌ متزن يعزز فرص التهدئة، ويؤكد دور المملكة في صناعة التوازن الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.

القدرات السعودية تمتد في كل اتجاه، اقتصادٌ ضمن أكبر الاقتصادات العالمية، ومشروعات عملاقة تعيد تشكيل المشهد التنموي، واستثمارات متسارعة في التقنية والطاقة والصناعة والسياحة، كمنظومة وطنية متكاملة تتسع دوائر تأثيرها، وتتعزز مكانتها، وتمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة.

وفي قلب هذا المشهد، تقود القيادة مسار التحول بثبات، بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، والذي يقود مشروعًا وطنيًا يعيد صياغة موقع المملكة عالميًا، ويمنحها حضورًا متقدمًا في السياسة والاقتصاد، برؤية تتجسد في الإنجاز، وطموح يمتد إلى آفاقٍ أوسع، ومسار يترجم الإمكانات إلى واقعٍ ملموس.

وفي المنعطف نفسه، يبرز دور سمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان في تعزيز الجاهزية العسكرية، وتطوير منظومات الدفاع، ورفع كفاءة الأداء العملياتي، بعملٍ متواصل ينعكس في جاهزية ميدانية عالية، وقدرة دقيقة على التعامل مع التهديدات، وتكاملٍ واضح بين مختلف الأفرع العسكرية.

وعلى مستوى المجتمع الكريم، تتجلى وحدة الصف بوضوح، فالشعب السعودي يقف خلف قيادته ووطنه بثقةٍ راسخة، وحضورٍ وطنيّ يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة المرحلة. تلاحمٌ مجتمعي، وثقةٌ متبادلة، وإدراكٌ لمسؤولية الحفاظ على الاستقرار، في صورة تعكس قوة الداخل وتماسكه.

وفي الفضاء الرقمي، يبرز دور المغردين السعوديين في حماية الوعي العام، بخطابٍ واعٍ، ومواجهة حازمة لمحاولات التضليل، وحضور فاعل في كشف الشائعات والتصدي للذباب الإلكتروني، حتى تحولت منصات التواصل بفضلهم إلى ساحة وعي، يُدار فيها النقاش بثقة، وتُصان فيها الحقيقة، وتُحمى فيها صورة الوطن.

وبقيادة حكيمة رشيدة؛ عيدُ الأمن والأمان مشهدٌ يُعاش؛ في وطن يحتفل، وسماء تُحرس، وشعب يمضي في حياته بثقة، وحياة تستمر بإيقاعها الطبيعي رغم ضجيج الحرب في محيطه، باختصار، إنها صورةٌ تتجدد كل يوم أن هذه الأرض تعرف كيف تصون أمنها، وتحفظ استقرارها، وتمضي نحو مستقبلها بثباتٍ راسخ، وعزمٍ لا ينكسر، وإرادةٍ تكتب حضورها في كل ميدان.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة