مدارات اللون في النحت المعاصر
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
نقشبندي: رينارد شاهد ردة الفعل في الشارع الرياضي وتصريحاته كلها أعذار.. فيديود. حسان صبحي حسان* إعداد- احمد الغنام
(في ثنائيه التحول من الثبات وتجاوز التقليدي والتجديد المدفوع برغبة النحات في إعادة تعريف مفهوم النحت بوصفه كيان دينامي يتفاعل مع المكاني والزماني والبيئي - تنبري فلسفة توظيف اللون في النحت لتحديث المناحي التركيبية والشكلية والتعبيرية ووسائل التقنية على نحو متفرد عن حقباته السابقة) كتحول جذري عن التقاليد الكلاسيكية التي ارتبطت»بنقاء الخامة»، وضرورة فنية وتشكيلية حيوية تجاوزت دور التلوين التقليدي»وسلطة الخامة»لصالح التركيز على «الشكل، والفكرة، والمضمون» ومنح المجسم روح جديدة وتحقيق أهدافاً تشكيلية تنحو عن الانبهار بمهارة نحت المادة.
ولأن اللون في النحت المعاصر هو «بوصلة البصر» تبرز مبررات لتوظيف اللون في النحت المعاصر كجزء من هوية التشكيل، فعبر تقنيات متنوعة كالأكسدة أو الطلاء المباشر -تتجاوز فلسفة توظيف المنظومة اللونية في المجسمات النحتية على مجرد طبقة خارجية (كساء) وصباغة الأسطح، لتتمنهج في تمحورات عدة منها كسر الحدود الصارمة بين المجالات الفنية ودمج ثنائية الرسم تلوين النحت والوصول إلى «نقطة الانصهار الجمالي» التي تذيب ما بين («المجسم» و»الملون») مما يخلق حواراً معقداً بين الكتلة المادية في الفراغ وبين السطح اللوني.
ونحو استحضار مزاجيه ومهاره مكينة، وتوحيد العناصر النحتية، تنبري فلسفة توظيف اللون عبر تحديد مركز جذب رئيس يمنع تشتت الانتباه عبر تضاريس الكتلة المعقدة داخل الفراغ، أي خلق «السيادة البصرية» وتأكيد البعد الوظيفي والجمالي للشكل والعلاقة بمحتويات التشكيل الفراغي في كل متسق الأجزاء، وهو ما يمنح الشكل والمجسم النحتي شرعيته في الفراغ، ويمنحه «كاريزما» داخل الفراغ من خلال تباين لوني مدروس- وهو ما يرتكز علي فهم ودراية النحات لقوانين الإدراك البصري للكتلة والفراغ وسبل الإفادة منها، باسترداف أنماط لونية محددة للتحكم في الوزن الثقلي للكتلة، وجعل المجسمات ثلاثية الأبعاد تبدو وكأنها ثنائية الأبعاد، حيث يجد صدى تطبيق اللون أفاق رحبة عبر تبادليه تفاعليه بين رسالة المجسم وإدراكية ووجدانية ذلك المتلقي في فهم موضوع المجسم وإيحاءاته الاجتماعية.
ولأن اللون يحمل شفرات متعددة وذبذبات عاطفية ذات تأثيرات وتعبيرات نفسية وعاطفية، فإن النحات يرتكل لاستخدام اللون لتمرير رسائل ودلالات مفاهيمية ورمزية ترتبط بذاكرة هذا اللون -فهو عنصر بنيوي يؤثر في الكتلة والفراغ، وأداة فلسفية ومفاهيمية أساسية تستخدم اللون لإبراز قيم تعبيرية، ومنح المجسم النحتي أبعاداً تجريبية وجمالية وتركيبية جديدة تفصل بين التشكيل والسطح، ودعم جوهرية الفكرة وبث الطاقة العاطفية داخل البناء النحتي، وإبراز تباين السطوح وتجسيم الفراغ في علاقة تكاملية مع الفراغ والضوء، بما لا يعوق حجب قوى الجذب والتأثير، وجعل المجسم الفني آسرا.
ولأدواره المتعمقة يؤدي توظيف اللون لتأسيس مركز جذب رئيس للحركة البصرية عبر تضاريس الكتلة وعدم تشتيت الانتباه، وتوجيه الانتباه نحو جوهر»هندسة الرؤية «فاللون في المجسم الفني ليس مجرد غلاف خارجي، بل هو»القوة المغناطيسية»التي تحكم حركة العين وتمنعها من التشتت في التفاصيل الثانوية «وقيادة» عين المشاهد لتبدأ من نقطة معينة وتنتهي عند أخرى، مما يحول فعل المشاهدة «لرحلة درامية منظمة» داخل الفراغ-فاللون في النحت المعاصر لم يعد «ضيفاً» على الكتلة، بل»شريكاً في الوجود «بما يعزز تجاوز صمت المادة ومنح الكتل النحتية» الخيال والحركة والحيوية» «كقصة متحركة في الفراغ».
*الأستاذ بقسم التصميمات البصرية والرقمية المساعد