صورة سعيدة جمعتها بقاتلها.. الحمض النووي يحل لغز "وحش تكساس"
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
مجموعة السبع: يجب وقف جميع هجمات إيران فورا ودون شروطفي واحدة من أغرب قضايا القتل الباردة التي شهدتها ولاية تكساس الأمريكية، لم تكن الصورة التي عرضها المحققون على القاتل أثناء استجوابه مجرد دليل إدانة، بل كانت مفارقة تقشعر لها الأبدان. الصورة التُقطت عام 1982 لحفل زفاف، حيث كانت الضحية تقف مبتسمة كـ"وصيفة شرف"، بينما كان القاتل هو نفسه "العريس" الذي يقف بجوارها.
صورة الزفاف الملطخة بالدم
بدأت القصة بمشهد احتفالي بريء وانتهت بمأساة دموية استغرق حلها عقودًا. ماري كاثرين إدواردز، المعلمة المحبوبة ذات الـ31 عامًا، كانت وصيفة الشرف في زفاف صديقتها المقربة ديانا كو على كلايتون فورمان.
لم يكن أحد يدرك حينها أن هذا العريس هو من سينهي حياة وصيفة الشرف بوحشية بعد سنوات.
في 14 يناير 1995، عثر الوالدان على ابنتهما ماري كاثرين مقتولة في حوض الاستحمام بمنزلها في بومونت. المشهد كان صادمًا حتى لرجال الشرطة المتمرسين؛ الضحية مكبلة اليدين خلف ظهرها، ومعتدى عليها جنسيًا، ودون أي آثار لاقتحام المنزل، مما أشار بوضوح إلى أنها كانت تعرف قاتلها وسمحت له بالدخول.
لغز "الأصفاد الأميرية"
طوال سنوات، ظل المحقق آرون لوالين والمحقق براندون بيس من "تكساس رينجرز" يطاردان شبحًا.
الدليل الأبرز في مسرح الجريمة كان الأصفاد التي قُيدت بها الضحية؛ أصفاد من طراز "سميث آند ويسون" مخصصة للشرطة. تتبع الأرقام التسلسلية لم يفضِ إلى شيء، وتم استبعاد المشتبه بهم التقليديين، بما في ذلك صديقها السابق ديفيد بيري، عبر تحليل الحمض النووي.
تحولت القضية إلى "قصة أشباح" يتداولها المحققون، وظلت عينة الحمض النووي للقاتل محفوظة بعناية، تنتظر تطور العلم لكشف صاحبها.
صيادة الجينات وشجرة العائلة
نقطة التحول السينمائية بدأت عام 2020، عندما قرر المحققون اللجوء إلى "علم الأنساب الجيني". تولت "تينا لوالين"، زوجة المحقق آرون ومحققة جرائم السيارات، مهمة شاقة بمساعدة شيرا لابوينت، المعروفة بلقب "صيادة الجينات".
عبر برنامج "Gedmatch"، قامت لابوينت وتينا ببناء شجرة عائلة عملاقة تضم 7500 اسم، بحثًا عن رابط وراثي لعينة القاتل. قادتهم الخيوط إلى أصول "كاجون" من لويزيانا، وتحديدًا إلى اسم عائلة "لابوينت" نفسه، مما دفع الخبيرة للتحقيق في أقاربها شخصيًا.
وبعد أشهر من العمل المضني والليالي بلا نوم، ضاقت الدائرة لتنحصر في شقيقين من عائلة "فورمان" ارتادا نفس مدرسة الضحية الثانوية.
الصدمة: "لقد تزوجتُ وحشًا"
عندما وصل المحققون لاسم "كلايتون فورمان"، تكشفت الحقيقة المرعبة. كلايتون لم يكن غريبًا؛ لقد كان زوج ديانا كو، صديقة الضحية المقربة منذ المرحلة الإعدادية.
عادت الذاكرة بديانا إلى الوراء، لتتذكر هوس طليقها بأدوات الشرطة وتعليقه للأصفاد على مرآة سيارته. بل وتذكرت ردة فعله الباردة عندما أخبرته بمقتل صديقتهما ماري كاثرين عام 1995.
اكتشف المحققون أيضًا أن كلايتون أدين عام 1981 بجريمة اغتصاب فتاة قيد يديها، لكنه نجا بعقوبة مخففة وغرامة لأن تقنيات الحمض النووي لم تكن موجودة حينها لتسجيله.
فخ "الحقيبة المفقودة"
وفي أبريل 2021، نفذ المحققون خطة محكمة للإيقاع بكلايتون الذي كان يعمل سائق "أوبر" في أوهايو. سافر المحققان بيس ولوالين إلى هناك، وقاما بعملية سرية لجمع قمامة من منزله، أثبتت تطابق حمضه النووي مع القاتل باحتمالية "واحد في 461 سبتيليون".
نصب المحققون كمينًا ذكيًا داخل قسم الشرطة، حيث استدعوا كلايتون بحجة العثور على "حقيبة مفقودة" تركها أحد الركاب في سيارته. دخل كلايتون القسم طواعية، ليجد نفسه محاصرًا بأسئلة عن جريمة قتل عمرها 26 عامًا.
أنكر كلايتون معرفته بالجريمة أو الضحية، لكن المحقق بيس واجهه بالحقيقة الدامغة: "حمضك النووي كان داخلها وعلى فراشها".
القاتل في أصفاد الضحية
وفي مشهد ختامي يحمل رمزية العدالة الشعرية، عندما حانت لحظة الاعتقال، لم يستخدم المحققون أصفادهم العادية. لقد استأذنوا النيابة لاستخدام "نفس الأصفاد" التي قُيدت بها ماري كاثرين يوم مقتلها قبل ربع قرن، ليضعوها في يد قاتلها.
يقول المحقق بيس عن تلك اللحظة: "شعرت أنني أفعل شيئًا لماري كاثرين جسديًا؛ أن آخذ الأصفاد التي قيدتها عند قتلها وأضعها في يد الرجل الذي قتلها".
وفي مارس 2024، وأمام هيئة المحلفين، وقف كلايتون فورمان (60 عامًا) وجهًا لوجه مع ماضيه، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. ورغم أن الحكم لن يعيد ماري كاثرين، إلا أن تلميذتها "هيلينيا آدامز"، التي ألهمتها مأساتها لدراسة القانون، شعرت أخيرًا أن معلمتها قد رقدت بسلام.