الحضور الثقافي بين الوفاء والمعرفة
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
شاب مصري ينهي حياة زوجة شقيقه بمادة حارقة في المنيا.. والكشف عن دافع الجريمةرؤى مصطفى
في الفعاليات الثقافية لا ينبغي أن يتحول الحضور إلى معادلة جامدة تقوم على "أحضر لك وتحضر لي" فالثقافة أوسع من المجاملات وأعمق من حسابات الرد بالمثل، لكنها في الوقت ذاته لا تلغي قيمة الوفاء ولا تنفي حق التقدير لمن حضر وساند وشارك. وحين تتزامن أكثر من فعالية في وقت واحد يصبح من الطبيعي أن يميل الإنسان إلى حضور الفعالية التي تخص من سبق أن قدر حضوره لا بوصف ذلك مجاملة اجتماعية بل وفاءً لموقف جميل واحترامًا لعلاقة ثقافية تقوم على الدعم المتبادل، وتؤمن بأن الحضور موقف قبل أن يكون مقعدًا في قاعة.
الحضور الحقيقي في الندوات والأمسيات واللقاءات الثقافية ليس مجرد وجود بل مشاركة في صناعة المشهد، وإنصات لما يقال، واستعداد لاكتساب فكرة أو عبارة أو رؤية جديدة، فقد يخرج الإنسان من أمسية بكلمة واحدة تفتح له بابًا من التأمل، أو تمنحه زاوية مختلفة لفهم الحياة والإنسان والمجتمع. ومن هنا، يصبح الحضور جزءاً من الوعي الثقافي لا تفصيلًا هامشيًا في برنامج يومي مزدحم.
ومن اللافت أن يبتعد بعض المهتمين بالشأن الثقافي عن حضور البرامج الثقافية بصورة مستمرة رغم أن الحضور أحد أشكال الدعم الحقيقي للمشهد وفرصة لاكتساب المعرفة وبناء علاقة أعمق مع الفعل الثقافي. فالثقافة لا تُصنع من خلال الكتابة عنها فقط، ولا من خلال متابعة أخبارها عن بعد، بل من خلال معايشتها والاقتراب من نبضها والجلوس في فضاءاتها التي تجمع المثقف والكاتب والقارئ والمهتم، وتفتح مجالًا للحوار وتبادل الرأي.
إن الثقافة لا تكبر بالأسماء الحاضرة وحدها بل بصدق التفاعل وبما تتركه الفعاليات من أثر في الوعي والذاكرة، لذلك يبقى أجمل الحضور ما جمع بين طلب المعرفة ودعم الحراك الثقافي والوفاء لمن منحنا من وقته وحضوره كل تقدير.