اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

النفط وحده لا يكفي

النفط وحده لا يكفي

klyoum.com

يوسف القبلان

من عجائب هذا الزمن أن بعض من يطلق عليهم صفة مثقف أو يوصفون بالانتماء للنخبة، ينطلقون في آرائهم السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية من منطلقات غير علمية.

المثقف هو الذي يعتمد في التقييم وإبداء الرأي على الدراسات والبحوث ويتعامل بلغة الإنجازات وليس باللغة الإنشائية العاطفية الحماسية التي تعبر عن مواقف جاهزة ثابتة لا تتغير بتغير الظروف ولا تعبر عن فكر مستقل يبحث عن الحقيقة، وإنما فكر ينشد إرضاء أطراف سياسية أو حزبية.

كيف يكون من المنطق أو من الثقافة أن يعير المثقف الدول وينتقدها ويهاجمها لسبب غريب، هو كونها دولاً متقدمة أو لأن لديها ثروة نفطية.

المملكة العربية السعودية التي يوجد فيها النفط مثلما يوجد في دول كثيرة استطاعت برؤية قيادية استراتيجية أن تستفيد من هذه الطاقة من خلال الاستثمار في الإنسان، اتجهت إلى التعليم والتنمية الشاملة، انتهجت العمل بهدوء، والتزمت بمبدأ تحقيق الإنجازات بعيداً عن الخطابات والشعارات.

سياسة ذات مبادئ راسخة تتفرغ للتطوير المستمر في كافة المجالات ولا تتدخل في شؤون الدول الأخرى. تجربة المملكة مع النفط ملحمة تنموية سارت في الاتجاهات التنموية المختلفة بتوازن بدأ في الإنسان وسيلة وغاية فكانت النتيجة إنجازات على كل المستويات جعلت المملكة في مصاف الدول المتقدمة.

هذه الإنجازات لا تستوعبها المجلدات ويدرسها المثقف الحقيقي المستقل دراسة علمية تأخذ في الاعتبار الجوانب القيادية والإدارية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية. هذا المثقف المستقل يدرك أن النفط موجود في دول كثيرة لكن بعضها لم ينجح في استثماره في الاتجاه الصحيح فتوقفت في مسار التنمية في موقف واحد غير قادرة على التقدم. يدرك المثقف المستقل أن النفط وحده لا يكفي لتحقيق التنمية الشاملة، ويدرك أيضاً أن الشعارات والخطابات ليست وسيلة مناسبة لتحقيق الأهداف، فهي تؤدي إلى طريق مسدود خاصة إذا كانت الأهداف أصلاً غير محددة.

المثقف غير المستقل يتحول في الأزمات إلى إعلامي يخضع في آرائه إلى فكر سياسي أو حزبي، ويمتلك المهارة الصوتية القادرة على تحويل النجاح إلى فشل، وإطلاق الأحكام والصفات والاتهامات القاطعة كيفما يشاء، وإذا كانت هذه سمات المثقف غير المستقل فهل يستحق أن يطلق عليه وصف مثقف؟

المثقف الحقيقي العربي وغير العربي لن ينتظر منا تعريفه بمسيرة التنمية المتميزة في المملكة وما حققته وتحققه من إنجازات في مختلف المجالات وعن مكانتها الدولية المؤثرة ومركزها العالمي المتقدم في المساعدات الإنسانية والتنموية، سوف يصل إلى تلك المعلومات الموثقة بنفسه إذا كان يملك شغف المعرفة، أما إذا كان مثقفاً غير مستقل فهو يفقد هذه الصفة وتتكون لديه مهارة فريدة حيث يصبح قادراً على تحويل التفوق إلى فشل.

الثروة الحقيقة هي الإنسان، النفط وحده لا يكفي.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة