الخليج بلا نوبل للسلام
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ترتفع بعد تفوق نتائج إنفيدياد. بدر بن سعود
سجل العرب أرقامًا خجولة في جائزتي نوبل والأوسكار، فلم تتجاوز نسبتهم في الجائزة الأولى طوال تاريخها 1,3 %، مقارنة بـ48 % لأوروبا، و40 % لأميركا الشمالية، وفي الأوسكار سجلوا ما نسبته 1,2 %، في حين سيطرت أوروبا على الجائزة الأميركية بنسبة 74 %، وكانت نسبة كندا والمكسيك 4 %، مع ملاحظة أن النسب الأخيرة خاصة بإجمالي الأفلام الأجنبية الفائزة بالجائزة منذ بدايتها..
المملكة تعمل على إيجاد مرجعية سعودية مانحة للجوائز العالمية، تنافس بها جوائز من نوع نوبل والأوسكار، وبما يضعها في عام 2030 ضمن أهم المراجع الثقافية والعلمية في العالم، ويعزز الحضور السعودي في لجان التحكيم، وفي المنظمات الدولية، وذلك عن طريق عولمة الجوائز السعودية لتصبح بمثابة منصات دولية جاذبة للمبدعين من كل الدول، وهذا سيمنحها قدرة على صياغة معايير التميز الأدبي والفني والعلمي، ومعها بناء لوبيّ ثقافي من خلال إقامة فعاليات كبرى، مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ودعم الإنتاجات المشتركة، والسابق سيضمن حضورًا سعوديًا مؤثرًا في الأوساط الثقافية على مستوى العالم، وسيدعم وصول المبدع السعودي إلى العالمية.
من الأمثلة، إسهام مهرجان البحر الأحمر، الذي يقام سنوياً في مدينة جدة السعودية، في دخول أفلام عربية وسعودية إلى قوائم جوائز الأوسكار وغولدن غلوب وكان، الخاصة بالأفلام الأجنبية، وتجاوزها لدوائر الوصاية الغربية على معايير الإبداع العربي، والتي تركز على الصور النمطية عن العرب، كالفقر والحروب والصدام الثقافي، وما عداه يشكك فيه أو يهمش، بحجة أنه يفتقد إلى العمق الإنساني، ومن النماذح، فيلم "نورة" السعودي، الذي حقق إنجازًا تاريخيًا، بدخوله إلى المسابقة الرسمية في مهرجان كان عام 2024، وحصوله على تنويه خاص من لجنة التحكيم، وظهرت فيه جمالية الأرض وعمق الهوية، بعيدًا عن صراعات الضحية المفضلة عند الغربيين في نظرتهم للعرب.
في المقابل، تعتبر جائزة الملك فيصل العالمية أول من كسر الاحتكار الغربي للجوائز، وفرض الأسماء العربية والعالمية على الخارطة الدولية، بمهنية عالية لا تدخل في حساباتها التجاذبات السياسية، لأن لجانها المستقلة، متعددة الجنسيات والأعراق، تنمح جوائزها بناءً على القيمة المعرفية المجردة، ولديها قدرة على التنبؤ بالتميز العلمي، والدليل أن أكثر من 25 عالماً ممن فازوا بها أولاً، حصلوا بعد ذلك على جائزة نوبل، والعرب سجلوا أرقاماً خجولة جداً في جائزتي نوبل والأوسكار، فلم تتجاوز نسبتهم في الجائزة الأولى طوال تاريخها 1,3 %، مقارنة بـ48 % لأوروباً، و40 % لأميركا الشمالية، وفي الأوسكار سجلوا ما نسبته 1,2 %، في حين سيطرت أوروبا على الجائزة الأميركية بنسبة 74 %، وكانت نسبة كندا والمكسيك 4 %، مع ملاحظة أن النسب الأخيرة خاصة بإجمالي الأفلام الأجنبية الفائزة بالجائزة منذ بدايتها.
القاعدة أن المبدع العربي إذا لم يتقمص دور الضحية أو المعارض في الأدب والسينما، أو يعمل تحت مظلة غربية في العلوم، فإن فرصة حصوله على جائزة دولية كـنوبل والأوسكار، شبه معدومة، فقد استبعد الشاعر السوري المعروف أدونيس من جائزة نوبل للآداب، رغم أنه كان مرشحاً دائماً للجائزة لأعوام طويلة، والسبب، في رأي النقاد، مواقفه السياسية، وعدم انسجامها مع معايير الأكاديمية السويدية، وكان إدوارد سعيد اسماً محظوراً عند الدوائر المانحة للجوائز الكبرى في الدول الغربية، بسبب كتابه: الاستشراق، ولدفاعه عن القضية الفلسطينية، لأنهم نظروا لأفكاره باعتبارها تهديدًا للسردية المهيمنة عن العرب، وعن الصراع بين فلسطين ودولة الاحتلال.
التحيزات لا تخص العرب وحدهم، فأول جائزة للآداب من نوبل فاز بها الشاعر الفرنسي سولي بريدوم في 1901، وقد بررت اللجنة اختياره بنزعته المثالية المؤدبة والهادئة، ولم تهتم بمجايليه، من أمثال، ليو تولستوي ومارك توين، لأنهم أصحاب نزعة واقعية، وبعد الحرب العالمية الثانية تغير مزاج نوبل، وأصبحت تهتم بالرسالة السياسية للأدب، وحصل عليها ألبير كامو، بسبب مواقفه المؤيدة للاستعمار الفرنسي في الجزائر، وبعده الروائي الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز، المعروف بتأييده للثورة الكوبية وزعيمها كاسترو، واللافت أن من بين مرشحي نوبل للسلام موسوليني في 1932، وهتلر في 1939، وستالين لمرتين عامي 1945 و1948، وكلهم لم يحصلوا عليها، وفاز بها آبي أحمد رئيس إثيوبيا في 2019، تقديرًا لجهوده في تسوية نزاع حدودي استمر لفترة طويلة مع أريتريا، وهو نفسه المتورط في سد النهضة مع مصر والسودان.
عالم الجوائز ليس محايدًا، والشاهد هو فوز 428 أميركيًا بجائزة نوبل، في مقابل 25 أفريقيًا، وفي دراسة قامت بها جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية على جائزة غرامي الموسيقية خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2019، لوحظ أن التنوع العرقي مفقود في الجائزة، وأنه خلال المدة السابقة لم يحصل غير البيض إلا على أربع جوائز، وذلك في الفئات الرئيسة للجائزة، وقرابة 38 % من الفنانين ذوي البشرة السمراء، ممن حققت ألبوماتهم الغنائية نجاحًا جماهيريًا واسعًا، لم يحصلوا اإلا على عدد قليل من الترشيحات، وبالعودة إلى جائزة نوبل للسلام، سنجد أن دول الخليج بما فيها المملكة، لم تحصل عليها، رغم أنها تمنح للصحافيين وكل طالب سلام وليست موقوفة على السياسيين، ومن حصل عليها من العرب هم قلة بالمناسبة، وللعلم الترشح لا يكون إلا بطلب من الشخص نفسه، أو من ينوب عنه.