اخبار السعودية

جريدة الرياض

ثقافة وفن

الثقافة الخليجية المشتركة.. سلاح ناعم في قلب الأحداث الجيوسياسية

الثقافة الخليجية المشتركة.. سلاح ناعم في قلب الأحداث الجيوسياسية

klyoum.com

مكة المكرمة - هاني اللحياني

في خضم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تجيء الثقافة كإحدى أهم ركائز بناء التوزان والاستقرار الخليجي العام، فيما يكتسب التكامل الثقافي الخليجي أهمية متزايدة بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة التوترات الحالية، ورافعة لتعزيز وحدة الموقف داخل منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

مهتمون بالشأن الثقافي اتفقوا على أن التقارب الثقافي الخليجي ليس توحد قديم نتاج الجغرافيا والتاريخ، بل هو قنوات فاعلة رسمت مستقبل ثقافي واع، وقاعدة أساسية في مواجهة التوترات الجيوسياسية، عبر بناء وعي ثقافي مجتمعي، وهوية متماسكة، تدعم الاستقرار والتنمية في دول الخليج.

معين ثقافي موحد

مدير عام إذاعة جدة علي بن أحمد القاسم قال: "تمتاز دول الخليج العربي بكونها تنهل من معين ثقافي واحد شكلته اللغة والدين والسياسة؛ فهي روح واحدة تسكن أجساداً متعددة، تتكامل وتتعاون فيما بينها بشكل لافت، ما جعل مجلس التعاون الخليجي أنجح كيان إقليمي على المستويين العربي والإسلامي، وأضاف: "وقد انعكس هذا النجاح على كافة المؤسسات والهيئات الخليجية، ويتجلى هذا بوضوح تام خلال هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الخليج، حيث أظهر الخليجيون -حكومات وشعوباً- حكمة بالغة، وثباتاً لافتاً، وصبراً استراتيجياً في التعاطي مع الأزمات غير المسبوقة في تاريخ المنطقة، وتابع: "وقد تجسدت "الحالة الخليجية" في ذلك "الترند" الذي تداوله الخليجيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو مقطع من أوبريت "ديرة الخير" تلك الكلمات ليست مشاعر عابرة أو انفعالات لحظية، بل هي حقيقة تجسدها السياسة والتاريخ والجغرافيا. ولكي لا نغرق في أعماق التاريخ، سوف نستعرض محطات قريبة من ذاكرتنا المعاصرة؛ فحين تعرضت الكويت للغزو، التف الخليج حولها بكل قدراته ومقدراته حتى استعادت سيادتها واندحر الغازي. وعندما حاولت الفوضى إقلاق البحرين والعبث بسكينتها الاجتماعية، سارع الخليج إلى طمأنتها وضمان أمانها، وما إن تجاوز الحوثي الخطوط الحمراء، حتى كانت دول الخليج أول المرحبين والمشاركين في "عاصفة الحزم".

وقال القاسم: "إن المصير الخليجي المشترك ليس شعاراً سياسياً فارغاً، بل هو حقيقة يعيشها ويستشعرها كل خليجي. وقد كان للإعلام والفن والثقافة دور جوهري في ذلك، ولعلنا نعود إلى العام 1976م الذي شهد إطلاق "مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك"، والتي تمكنت من الوصول إلى كل بيت خليجي، فأسهمت في صياغة الهوية المشتركة وكرست القيم الأصيلة. وأكدت عبر إنتاج أكثر من 120 ألف مادة إعلامية أن التكامل الإعلامي والثقافي ليس ترفاً، بل ضرورة ملحة لتحويل "المصير المشترك" من شعار سياسي إلى واقع معاش؛ حيث تصبح الشاشة والريشة والقصيدة الخليجية هي الحصن المنيع الذي يحمي هذه الروح الواحدة التي تعيش -للأسف- وسط محيط مأزوم بالصراعات السياسية والطائفية والمشاريع الثقافية الفاشلة.

وختم القاسم حديثه لـ"الرياض" بقوله: "وأخيراً، لا يمكننا إنهاء هذه المداخلة دون الحديث عن المستقبل، والمتمثل في "الاستراتيجية الثقافية لدول مجلس التعاون (2020 - 2030)"، وهي بمثابة خارطة طريق تهدف لإيجاد بيئة إبداعية موحدة، تستثمر في الموروث الثقافي وتقول للعالم أجمع: إن الخليج ليس آبار نفط فحسب، بل حضارة إنسانية تمتد لآلاف السنين، وستسهم بفاعلية في صناعة مستقبل البشرية.

المهتم بالشؤون الثقافية الخليجية عبدالحميد علي بن أحمد قال: "اليوم نعيش ثمار جهود تعزيز التعاون في مجال التعليم والبحث العلمي، والتي تركزت عبر عدة مسارات استراتيجية، منها مساواة مواطني دول المجلس في القبول بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية، توحيد أو تقريب المناهج التعليمية بما يخدم الأهداف التنموية المشتركة، ودعم البحث العلمي عبر إنشاء "شبكة المعلومات الخليجية" وتشجيع المراكز البحثية على العمل المشترك في قضايا حيوية مثل أمن الطاقة والمياه، وإطلاق جوائز تميز للمبدعين والباحثين على مستوى دول المجلس لتحفيز الابتكار

المخرج التلفزيوني أحمد اللحياني ألمح إلى أن الهوية الخليجية المشتركة تجاوزت الحدود، من خلال عدة عوامل ساهمت بجلاء في التقارب والتكامل مثل اللغة والعادات والتقاليد، ما أسهم في تشكيل هوية خليجية جامعة، وخلق وعيًا مشتركًا قادرًا على مقاومة التوترات السياسية والتأثيرات الخارجية، خصوصًا في أوقات الأزمات، وقال اللحياني: "ثمة وعي مجتمعي خليجي مشترك مضاد للأزمات، زاد من تمسك المجتمعات الخليجية، ما انعكس على وحدة المواقف واستقرار الأمن الداخلي، فيما انعكست هذه القواسم المشتركة على لغات الخطابات الخليجية الإعلامية، والمعارض والمهرجانات الثقافية، والملتقيات الفكرية للتصدي لهجمات التضليل والتشويه، ووحد المواقف أمام العالم.

ولفت اللحياني إلى أن التجارب الخليجية المشتركة في مواجهة توترات جيوسياسية سابقة، اكتسبتها تجارب لإطلاق مشاريع ثقافية مضادة ومساندة، في مجال الإنتاج الإعلامي، وتنظيم الفعاليات، وتوظيف تفوق منصات الإعلام الخليجي.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة