الاستثمار في المحتوى الرقمي
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
ترامب ينشر تدوينة وزير خارجية باكستان حول مضيق هرمزد. بدر بن سعود
أشار تقرير اقتصاد صناع المحتوى لعام 2024 أن 46 % ممن يصنعون المحتوى يحاولون التعبير عن آرائهم، و28 % ليشعـروا بالتميز، و26 % لتحقيق مردود مالي، ووجد التقرير أن نجاح المحتوى لا يتقاطع مع الاعتقاد السائد، فقد وافق 11 % لا أكثر على أن يقاس بالمكاسب المالية، و2 % قاسوه بعدد المتابعين، و17 % أرجعوه لمستوى تفاعلهم مع طروحات صانع المحتوى، والبقية اعتبروه خليطا من كل ما قيل..
وصل إسهام صناعة المحتوى في الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 16 مليار ريال، أو ما يعادل أربعة مليـارات دولار، وتجاوزت أرباح صناع المحتوى السعوديين ست مئة مليون دولار، وفق الأرقام المنشورة لعام 2025، و80% من هـؤلاء يعتمـدون عليه كـدخل أساسي، أو إضافي ولكنه مستقر، والسعوديون يتفوقون على نظرائهم في الخليج والمنطقـة العربية في هذا المجال، وفي أواخر أبريل من العام الماضي، استضافت مدينة العلا السعودية قمة ضمت 51 مبدعا سعوديا وعربيا، في معسكر لمدة ثلاثة أيام، بدعوة من ميتا الشرق الأوسط لمناقشة الأمور المرتبطة بهذه الصناعة، وتحديداً في المنصات المملوكة لشركة ميتا، مثل فيسبوك وانستغرام وواتساب، كإدخال الذكاء الاصطناعي في إنتاج وترجمة المحتوى الرقمي، والتعديل على التعليقات الموجهة للمتابعين، وتوفير شخصية افتراضية تشبه صانع المحتوى، وتقوم بالرد عليهم والتفاعل معهم، وعناوين أخرى مشابهة.
ما سبق يعكس بالتأكيد أهمية هذا القطاع في نظر شركات التقنية العملاقة، بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن تقـوم به المملكة كدولة رائدة ومؤثرة فيه، خصوصا أن الكلمة والصورة والصوت تحولت إلى أصول اقتصادية، في الوقت الحالي، وخرجت من دائرة الهواية والترف لتأخذ مكانها كواحدة من ركائز الاقتصاد الرقمي العـالمي، وتشـير التقديرات إلى أن قيمة هذه السوق، بحسب غراند فيو ريسيسرتش، قد تصل إلى ترليون و346 مليار دولار في 2033، بعدما سجلت 252 مليار دولار في 2025، وهذا يعود إلى الطفرة التي حدثت في بث الفيديو والبودكاست، ومعها التزايد الكبير في أعداد صناع المحتوى حول العالم.
فقد ارتفعت أعدادهم ما بين عامي 2022 و2025، من 50 ألفا إلى 207 ملايين صانع، وفقا لاكسبلودنغ توبكسن ويعمل 47% من الإجمالي الأخير بدوام كامل، فيما يحقق عشرون مليون صانع أرباحا سنوية قدرها 100 ألف دولار سنويا، في المتوسط، وستة ملايين تقفز أرباحهم إلى 500 ألف دولار عن نفس الفترة، ومتـوسط عـوائد الرجال ضعف النساء، بمعنى أنها تقارب 70 ألف دولار، في مقابل 35 ألف دولار للنساء سنوياً، رغم أن نسبة النساء أكبر وتقدر بنحو 64%، طبقا لموقع جوين جينيس.
الدليل على ذلك، أن الأربعة الكبـار في قـائمة فوربس لأهم صناع المحتوى في 2025، هم من الرجال، ويأتي في مقدمتهم مستر بيست للعام الرابع على التوالي، ومن ثم دارمان، وجيك بول، وريت ولينك، والقائمة ضمت خمسين اسماً، غالبيتهم رجال، استطاعوا معاً جمع قرابة ثلاثة مليارات و400 مليون دولار في عام واحد، مع ملاحظة أن النجـاحات الرجالية لا تتوقف عند صناعة المحتوى، وتوجد سوابق لا تختلف في قطاعي صناعة الأزياء وفنون الطبخ، وكلاهما أقرب إلى النساء من الناحية النظرية، والأصعب قائمة فوربس للعام 2024، التي شغل المرتبة 21 فيها طفـل أو رجل صغير عمره ستة أعوام، واسمه راين كاجي، لانه يربح سنويا 35 مليون دولار، ويتابعه 33 مليونا و16 ألف شخص.
لمن لا يعرف، فإن صناعة المحتـوى تحتاج لوظائف مهمة وضـرورية، تتجاوز الواقف أمام الكاميرا، ولا يمكنها أن تنجح بدونها، من أبرزها، وظيفة محرر البودكاست، وهو الذي يعمل على تنقيته من كل التشوهات السمعية، ويحرر أصوات المشاركين وينقلها بجودة عالية للمتابعين، ووظيفة منتج سوشال ميديا، ومسؤوليته وضع المحتوى المنشور أو الذي لم ينشر في مقاطع قصيرة، كما هو الحال في فيديوهات تيك توك والريلز ويوتيوب شورتس وسناب تشات، وهذه المقاطع تسهم في بناء تواصل فاعل مع الجمهور، بجانب وظيفة راوي القصص، ومهمته وضع حبكة درامية جاذبة ومؤثرة للوثائقيات، ولبرامج المقابلات الترويجية للأشخاص أو الموضوعات، مثلما يحدث في بعض برامج إذاعة ثمانية، ومعهم وظيفة مصمم تجارب واقع افتراضي، وهو من يقوم على أمور برمجة المحتوى لمحاكاة عوالم واقعية في العالم الرقمي، وتعزيز التجربة بإثارة حواس السمع واللمس والشم، وتطبيقاتها حاضرة بصورة أكبر في المحتوى الترفيهي، وبالأخص في ألعاب الواقع الافتراضي.
أشار تقرير اقتصاد صناع المحتوى لعام 2024 إلى أن 46% ممن يصنعون المحتوى يحاولون التعبير عن آرائهم، و28% يقومون به حتى يشعـرون بالتميز، و26% لتحقيق مردود مالي، ووجد التقرير أن نجاح المحتوى، لا يتقاطع مع الاعتقاد السائد، فقد وافق 11% لا أكثر على أن يقاس بالمكاسب المالية، و2% قاسوه بعدد المتابعين، و17% ارجعوه لمستوى تفاعلهم مع طروحات صانع المحتوى، والبقية اعتبروه خليطا من كل ما قيل، وفي رأي المختصين، أعداد المتابعين ليست عاملا حاسما، ولا تساعد في الحكم على نجاح المحتوى، وهم يعتقدون بوجود علاقة عكسية بينهما، بمعنى أنه كلما زادت أعداد متابعي صانع المحتوى، قل تركيزهم على ما يقدمه، ولا يغير في ذلك تسجيله لمشاهدات عالية، لأن أثره الفعلي محدود على أرض الواقع، وهو رأي اتفق معه، فيما يخص التأثير في قرارات الشـراء، وفي الأفكار والمواقف، وليس في الأرباح من عقود الرعاية والإعلانات.