ماذا يحدث عندما تقطع الرأس؟
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
البديوي يجدد إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار اعتداءات إيران على دول الخليجد. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ
في غضون يومين إلى ثلاثة أيام من الحرب على إيران، قضي على أربعين قائداً. كانت الاستراتيجية واضحة: تنفيذ صدمة مركزة جداً، متتالية بسرعة شديدة، حتى ينتزع النظام، وتتجمد سلسلة اتخاذ القرار. افترضت الاستراتيجية أن الشلل سيفعل ما لا تستطيع الجيوش فعله في شهور. لكن النظام لم ينشل، لكن كانت له ردة فعل هي التي نتابعها الآن.
ما شهدناه لم يكن مجرد سلسلة من الاغتيالات المستهدفة. كان شيئاً أقرب إلى ضغط النظام ووضعه تحت اختبار الجهد، على جميع مستوياته، في هجمات مخطط لها، وأخرى انتهازية أتاحتها القدرة التقنية الفائقة. سواء كانت الاستراتيجية هندست بعناية أو ارتجلت، لكن ما يهم هو النتائج التي ولدتها.
يحمل كل نظام داخله توازناً - توزيع السلطة والنفوذ والتوتر الداخلي مهما كانت عيوبه، لكنه ممسك بشكل محدد يعرفه كل من تعامل معه. النظام في إيران ليس استثناء. كان هيكل قيادتها، على الرغم من غموضه لمن يراقبه من الخارج، له ترتيبات معيارية: مراكز جذب ومنافسة، قوى متداخلة أو متصارعة، شخصيات امتزجت ببعضها وحققت توازناً من نوع ما. لم يكن هذا التشكيل أمراً وليد المصادفة، بل يتحرك طبقاً لمعادلته الخاصة.
أربعون عملية إقصاء لا تخلق أربعين وظيفة شاغرة ببساطة. إنما تعيد تشكيل هيكل النظام تحت الضغط لإشغال الفراغ. تتحول التحالفات، ويصل خلفاء محملون بأعباء جديدة وأجندات مختلفة، وقدرة على المخاطرة حد التهور. قد تكون بوصلة النظام الداخلية التي كان لها اتجاه يمكن قراءته، تفتر الآن في كل اتجاه.
السؤال الذي يستحق الطرح ليس نجاة النظام، إنما أي شكل سيتخذه ليحافظ على بقائه؟ فعندما يتفاعل النظام مع اختلال هيكلي بهذا الحجم، فإن استقراره ليس حتمياً على المدى القصير. كما أن تصحيحه لنفسه قد يمر بمراحل من التحولات التي يصعب التنبؤ بها مدفوعاً بغريزة البقاء التي لا تخضع للعقلانية. النظام الذي فقد قياداته دفعة واحدة وفي فترة وجيزة نظام لا يفكر بالخيارات الدبلوماسية.
يمكن أن تؤدي إعادة التشكيل إلى نتائج متضاربة واحتمالات مختلفة. ربما هيكل قيادة أكثر لامركزية وأقل وضوحاً يصعب استهدافه والتفاوض معه أيضاً. قد يسكت الضغط الأصوات الأكثر اعتدالاً التي تمثل توازناً داخلياً مهماً. وربما يؤدي الضغط إلى نظام لا يدرك عواقب التصعيد التي يتعامل معها لأنه وجد نفسه فجأة في موقع القرار النهائي نتيجة لاختلال المنظومة التي فقدت تماسكها.
صممت الضربات القاتلة لإضعاف النظام، لكن ضعف النظام لا يعني عدم قدرته على التأثير. ربما دفع التغيير المفاجئ لتسريع تطور النظام في الاتجاه الخاطئ. التقنية التي أتاحت تنفيذ استراتيجيات الاستئصال بهذا الشكل غير المسبوق تؤدي لأوضاع جديدة ليس لأحد سابق خبرة بها.
حقيقة لا يجب تجاهلها، الضغط على الأنظمة لا يؤدي لانهيار دائماً. وحين يبقى النظام، فإنه يتحول. والتحول الإجباري لا يستأذن أحداً في وجهته.