صيف أوروبا.. أن تموت واقفًا
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
AWS تطلق أول منطقة سحابية في السعودية باستثمارات تتجاوز 5.3 مليار دولارد. بدر بن سعود
الحر الشديد لا يمكن اختصاره في الإحساس بالضيق، لأنه في واقعه يمثل خطرًا حقيقيًا يفترس الجسد، ويؤدي إلى تدمير الجهاز الدوري والقلب، والإصابة بالجلطات والسكتات الدماغية المفاجئة، ومعها الفشل الكلوي الحاد، بفعل الجفاف وفقد السوائل، وما سبق يستهدف فئات سنية دون غيرها، وبالأخص كبار السن فوق 65 عامًا..
نشرت منصة ارقام الاقتصادية السعودية في 26 يونيو من العام الجاري، عن تأجيل التشغيل التجاري لمشروع الربط الكهربائي بين المملكة ومصر، وانه جاء كاجراء احترازي فرضه الارتفاع القياسي في استهلاك الكهرباء، خلال الصيف الحالي، وهذا التأجيل يؤكد ان تقلبات الطقس اصبحت تتحكم في خطط ومشاريع الطـــاقة على المستـــوى الاقليمي، لان الأخيرة تحاول تجنب مخاطر عدم استقرا رالشبكات الكهربائية، بسبب التشغيل المكثف لمكيفات الهواء في البلدين، والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فموجات الحر تحولت الى ازمة مربكة في هذه الايام، والدليل ان معظم دول اوروبا، تعيش معاناتها الخاصة مع ما يعرف بالقباب الحرارية، التي تحبس الهواء الساخن داخل المدن، وتحولها الى أفران مغلقة، وفي باريس ولندن وقف الناس في طوابير، طلبا لمكيفات هواء رخيصة، توفر حماية لاجسادهم من درجات حرارة وصلت لاواخر الاربعينات مئوية، وهو أمــر طبيعي بالنظر الى الهندســـة القديمة للمـــدن الاوروبية، واهتمامها بالشتاء اكثر من الصيف، وبالدفء على حساب البرد، ولدرجة انه لايوجد في معظم ابنيتها عزل حراري من الاساس.
الكارثة الصيفية التي تعيشها المباني الاوروبية، تم الكشفت عنها بالارقام، فقد جاء في بيانات الطوارئ الفرنسية، ان العاصمة باريس سجلت معدل وفيات وصل الى 109 اشخاص، خلال 24 ساعة، في يونيو الماضي، بينمــــا المعتاد في مثل هذا التـوقيت، وفي الاعوام الماضية، عدم تجاوز الرقم لسبع وفيات في اليوم، ما يعني انه تضاعف بمعدل 15.5 ضعفاً، وللعلم الموت المنزلي بفعل الحرارة يوكده تقرير منصة: لانست كاونت داون لأوروبا، في ابريل 2026، والذي وثق تجاوز وفيات الصيف الاوروبي المنزلية، حاجز الـ62 الفا و775 حالة وفاة، في 32 دولة عام 2025، نتيجة للاجهاد الحراري، وغياب وسائل التبريد الآمنة في المنازل.
الحر الشديد لايمكن اختصاره في الاحساس بالضيــق، لانه في واقعـــه يمثل خطرا حقيقيا يفترس الجسد، ويؤدي الى تدمير الجهاز الدوري والقلب، والاصابة بالجلطات والسكتات الدماغية المفاجئة، ومعها الفشل الكلوي الحاد، بفعل الجفاف وفقد السوائل، وما سبق يستهدف فئات سنية دون غيرها، وبالاخص كبار السن فوق 65 عاماً، لانهم يفتقدون الى القدرة الحيوية على الاحساس بالعطش، وعلى ضبط حرارة اجسادهم بشكل تلقائي، ومعهم حديثو الولادة والاطفال دون الخامسة، على اعتبار ان معدل انتاجهم الحـــراري الداخلي مرتفع، وافرازات العرق لديهم منخفضة، ما يعرضهم لخطر الامتصاص السريع للحرارة، وبالتالي فشل وظائف اعضائهم في ساعات قليلة.
في المقابل، تواجه المملكة مشكلة من نوع مختلف، وتحديدا فيما يتعلق بالانهاك الحراري المزمن، والاستنزاف الهائل للموارد، وبحسب تقرير احصاءات الطاقة المنزلية، الصادر عن هيئة الاحصاء السعودية، يقتطع التكييف وحده قرابة 70% من فاتورة الكهرباء السكنية صيفاً، وهو يمثل استهلاكا هائلاً يتجاوز 161 ألف غيغاواط، وطبقاً لبيانات وزارة الطاقة، يعادل حجم الطاقة التي تستنفذها المكيفات السعودية في موسم الصيف، اجمالي الاستهلاك الكهربائي السنوي لكل من الأردن ولبنان وتونس والمغرب معا، وهو بالتأكيد يوفر رفاهية سكنية، ولكنه مكلف مالياً بدرجة عالية، والسعوديون يشغلون المرتبة 15 عالمياً في معدل استهـــــلاك الطاقة لكل شخص، استنادا لتقرير وكالة الطاقة الدولية السنوي لعام 2025، وهذا الاستهلاك الموجه بصورة اساسية للتبريد، يعادل ضعف الاستهلاك في بريطانيا، وتسعة اضعاف استهلاكه في غالبية الدول النامية، ولايقاف الضغط المحلي على شبكة الكهرباء التقليدية، لابد من استخدام الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر في التبريد.
زيادة على ما قيل، الارتفاع الحراري تحول الى محـرك اساسي لما يعرف بالتضخم الحراري، وهو مصطلح اقتصادي، وكشفت بيانات المفوضية الاوروبية ان خسائر القطاع الزارعي ما بين عامي 2020 و2024، زادت على 15 مليارا و300 الف دولار، وانها سببت ارتفاعا في اسعار السلع الاساسية كزيت الزيتون بنسبة 60%، والحرارة الشديدة تمتد لتدمر البنية التحتية، وحذر تقرير الوكالة الدولية للطاقة في 2024، بان محولات التوزيع الكهربائي التقليدية في شمال ووسط اوروبا، ستفقد ما يصل الى 25% من كفاءة نقلها للطاقة، لكل خمس درجات مئوية تزيد على 35 درجة مئوية، ما يعظم من احتمالية انفجارها او احتراقها تحت الضغط بنسبة 40%، في حين تمتاز المحطات السعودية من الناحية الهندسية، باعتمادها على انظمة تبريد متطورة ومحطات ساحلية تعتمد على مياه البحر، وكلها تقنيات مصممة للمناخات الصحراوية، والفارق لايختصر في الارقام المسجلة على ميزان الحرارة، ولكنها تقرأ استنادا لمعادلة الرطوبة وكفاءة العزل الحراري، وفي اوروبا، الفشل البنائي، يجعل الـ42 درجة مئوية في باريس الفرنسية، أكثر خطورة على الناس من الـ48 درحة مئوية في واحة الأحساء السعودية.
هذا النظام المناخي المتطرف يحتاج الى حلول تشريعية وهندسية، ابرزها، الانتقال الفوري من الواجهات الزجاجية والمباني الاسمنتية التي تحبس الحرارة بداخلها، الى معايير العمارة العازلة للحرارة، وقدر مجلس منظمي الطاقة الأوربيين في نهاية 2025، بان اصلاح وترقية شبكات الكهرباء الحالية في اوروبا، لتمكينها من استيعاب احمال التكييف الصيفية، تصل كلفتها الى 101 مليار و366 مليون دولار، ومعها اعادة صهر قضبان السكك الحديدية بخلايا فولاذية، لديها القدرة على مقاومة التمدد حتى 50 درجة مئوية، وبما يحول دون توقف القطارات، وعلى طريقة القطارات السعودية كقطار الحرمين، بجانب التحول الكامل باتجاه الطائرات المسيرة، لمواجهة عدم قدرة طائرات الاطفاء العملاقة من طراز: كاندير، على الاقلاع عند ارتفاع درجات الحرارة فوق 44 درجة مئوية، لانخفاض كثافة الهواء، وعجزها عن توليد قوة الرفع اللازمة للاقلاع الآمن بحمولتها الكاملة من المياه.