اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

سيناريوهات المستقبل هل يمكنها وقف الحرب الأميركية - الإيرانية؟

سيناريوهات المستقبل هل يمكنها وقف الحرب الأميركية - الإيرانية؟

klyoum.com

د. علي الخشيبان

إنهاء الحرب يتطلب تهدئتها وليس شحنها سواء من دول المنطقة أو من إسرائيل، فأميركا بحاجة لأصدقائها الكبار في الخليج والمنطقة لمساعدتها على تخليص نفسها من هذه الحرب، لأن استمرارها لن يكون في صالح أميركا، كما أن الأهداف الأميركية الاستراتيجية الكبرى يستحيل تنفيذها لمجرد خوض الحرب مع إيران، وحتى السعي للاجتياح البري سوف يكون مغامرة صعبة..

يتطلع الجميع في المنطقة إلى سماع الأخبار الإيجابية التي يمكنها أن تقود إلى إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي بين إيران وأميركا يضع حداً لهذه الحرب، فهذه الحرب الطاحنة تستمر معها الزيادة في تكاليفها ليس المالية فقط ولكن أيضاً السياسية، وهي تعرّض المنطقة للكثير من الأزمات ذات النتائج الخطيرة مستقبلاً إقليميا ودولياً، وبرغم الحديث عن خطة أميركية تم إرسالها إلى إيران لوقف الحرب عبر وسطاء في المنطقة إلا أن تلك الخطة قد تم تفسير نقاطها على أنها بمثابة طلب أميركي مباشر للاستسلام غير المشروط تم رفضها من إيران.

السؤال المقلق للمنطقة برمتها: هل إنهاء الحرب يمكن أن يكون بالأمر السهل الذي تستطيع أميركا فعله، الحقيقة التاريخية دائماً تقول إن إنهاء الحروب لا يمكنه أن يتحول إلى قرار سريع وخاصة تلك الحروب التي تتداخل فيها اطراف متعددة، سؤال إنهاء الحرب سوف يظل السؤال الأصعب، كون الطبيعة الجغرافية التي تجري فيها الحرب معقدة إلى درجة كبيرة، خاصة أن إيران اليوم ليست إيران الأمس من حيث القيادات ونوعها، فالعمليات التي قضت على القيادات الإيرانية خلال الأيام الماضية تطلبت وجود قيادات جديدة لا يمكن التنبؤ بكيفية تعاملها مع هذه الحرب، خاصة أن الطبيعة الاجتماعية الشعبية في إيران لا يمكنها أن تلد قيادات تحولية بهذه السرعة التي ترجوها أميركا، لذلك فإن من أهم سيناريوهات المستقبل القول إن ولادة قيادات جديدة في إيران تسعى إلى الدخول في مفاوضات لتغيير النظام وتغيير الفلسفة السياسية الإيرانية والأيديولجيا سيكون أمراً يتطلب الكثير من الوقت حتى يحدث.

إنهاء هذه الحرب يتطلب تهدئتها وليس شحنها سواء من دول المنطقة أو من إسرائيل، فأميركا بحاجة إلى أصدقائها الكبار في الخليج والمنطقة لمساعدتها على تخليص نفسها من هذه الحرب، لأن استمرارها لن يكون في صالح أميركا، كما أن الأهداف الأميركية الاستراتيجية الكبرى يستحيل تنفيذها لمجرد خوض الحرب مع إيران، وحتى السعي إلى الاجتياح البري سوف يكون مغامرة صعبة.

الجغرافيا الإيرانية سوف تكون العامل الحاسم أمام التدخل البري الذي يحتاج إلى ضمانات شعبية داخل إيران من أجل نجاحه وهذا غير متوفر حالياً، فالشعب الإيراني ليس أمامه خيارات وردية لمستقبله، وهذا هو السيناريو الثاني الذي يضع خيارات الشعب الإيراني أمام أبواب مغلقة حيث لا يوجد في الأفق أي تصورات واضحة لبدائل سياسية يمكنها أن تحل محل النظام، خاصة أن الحرس الثوري في إيران خياراته محصورة؛ فإما موت الجميع أو حياة الحرس الثوري.

ليس هناك من شك أن دخول أميركا إلى هذه الحرب كان وراءه هجوم إسرائيل على إيران مما دفع أميركا إلى اللحاق بها، وكانت المفاجأة الكبرى تلك القراءة غير الدقيقة للواقع الشعبي الإيراني، خاصة عندما شجع ترمب الإيرانيين على الاستيلاء على السلطة، ولم تكن هذه الفكرة موفقة أبداً بل توحي أن قراءة الواقع الإيراني لم تكن دقيقة من قبل أميركا، النظام الإيراني وخلال أكثر من أربعة عقود قام على تصفيات جذرية لكل من حاول أن ينتقد النظام فما بالك بتغييره، وهذا هو السيناريو الثالث في هذه الأزمة، فإذا كانت أميركا تفكر بوضع بريمر جديد في إيران كما فعلت في العراق فإن السؤال الأهم أمام هذا السيناريو يقول: هل يمكن أن تجد أميركا تمثالاً للخميني لإسقاطه كما فعلت مع تمثال صدام حسين في بغداد؟ أميركا قرأت المشهد كما يبدو من وجهة نظر إسرائيلية ليس من بين أهدافها استقرار المنطقة بل تحويلها إلى مسرح للأزمات.

إيران تواجه تهديداً وجودياً، وهذه نقطة يدركها الجميع في المنطقة، وبرغم أن من يحاربها هي الدولة الأقوى في العالم، ألا أن الرد الإيراني لن يستثني أي شيء في المنطقة، ولكن السؤال الأهم هنا يدور حول تعريض إيران لنفسها إلى نشوء تكتل دولي ضدها يمكنه تغيير معادلة الحرب، فالعالم لن يتحمل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، ولن يسمح بإطلاق المساحات لنشوء حرب إقليمية، ولن يستمر صبره أمام خنق أهم البوابات البحرية الاقتصادية الحيوية في العالم، السيناريو الرابع يضع الخيال السياسي الإيراني أمام محك حقيقي، فالقصور الذي تعاني منه المخيلة السياسية الإيرانية اليوم بتوسيعها هذه الحرب سوف تدفع ثمنه، وضعف المخيلة السياسية الإيرانية أمام التحديات القائمة سوف يؤدي بها إلى نتائج خطيرة، لعل أبرزها وأهمها أن هذه الحرب سوف تؤدي إلى أن تخسر إيران مستقبلاً الجغرافيا المحيطة بها بشكل كامل.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة