سماء آمنة.. وثقة عالية
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
طقس ثاني أيام العيد.. أمطار رعدية تؤدي إلى جريان السيول بعدة مناطقوليد الحربي
لا يخفى عن الجميع أن الرياضة وبالتحديد كرة القدم من أكثر المجالات حساسية للظروف المحيطة ولأي اضطرابات ممكنة وفيها تهديد للأمن لأنها لا تعدو عن كونها وسيلةً ترفيهية لذلك تكون هي أول ما يؤجل بمواعيدها وحضور جماهيرها إلا أن هذا الواقع مختلف تمامًا في المملكة العربية السعودية حيث لم تكن أيام الجولة السادسة والعشرين من دوري روشن للمحترفين ولا ليالي نصف نهائي كأس الملك مجرد محطات في روزنامة موسمٍ كروي طويل فالتوقيت وحده كان كافيًا ليمنح تلك المباريات معنى مختلفًا فالمشهد في الإقليم متوتر والأخبار القادمة من خارجه مثقلة بالتصعيد، والاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية كانت حاضرة في الوعي العام ولو لم تُذكر في المدرجات، ومع ذلك مضت الأمور هنا بشكلٍ يكاد يبدو اعتياديًا حيث لعبت المباريات في مواعيدها دون تأجيل وحضرت الجماهير في مدرجاتها أمانة مطمئنة وظل الحديث يدور حول التشكيلات والفرص الضائعة وسباق الصدارة لدرجة جعلت من يتابع المشهد عن بُعد يظن أن المنطقة لا تعيش تحت وطأة ضغط توترات سياسية، وكل هذا كان كرسالة مباشرة من السعودية قيادةً وشعبًا عنوانها الاستقرار والجاهزية والثقة.
نجحت المملكة بإدارة توازنها بدقة وحافظت على إيقاعها اليومي دون أن تسمح للضجيج الخارجي بأن يفرض كلمته، وكانت ملاعب كرة القدم شاهدًا من الشواهد على صحة هذا الحديث و دليلًا حياً على هذا التوازن الذي لم يكن ليتحقق لولا أن هناك عيوناً ساهرة سعت وبذلت واجتهدت في حفظ أمان هذه الدولة المباركة، وعلى رأس تلك القطاعات منظومة الدفاع الجوي والتي تعد من أقوى المنظومات على مستوى المنطقة والعالم فبفضل هذه المنظومة التي تغطي شبكتها معظم مناطق المملكة كان التعامل مع التهديدات مبكرًا الشيء الذي جعل الاعتراضات وتدمير المسيرات غير ملاحظ من المواطنين ولولا التوضيحات التي تنشر من خلال حساب وزارة الدفاع لما علم أحد عن هذه الاعتراضات التي تتم في نطاقها البعيد كليًا عن تعريض المواطنين والمقيمين للخطر دون أن تمتد آثارها إلى الداخل أو تُربك المشهد العام.
ما يلفت الانتباه في كل ذلك ليس فقط استمرار المنافسات الكروية، بل الطريقة التي استمرت بها فلا مظاهر للتوتر، ولا حديث سوى أحاديث كرة القدم وجدلية لقطاتها، ولا غرابة في ذلك فالمملكة عرفت منذ الأزل بأنها الدولة التي تعمل في كل الاتجاهات فهي تحمي وفي نفس الوقت تبني.
نقطة الختام:
لا يغيب عن ذهني الإشادة بالوعي المجتمعي السعودي الذي كان ولا يزال حصنًا منيعًا ضد أعداء المملكة، فلا تصوير لأي مشاهد اعتراضية إن وجدت في نطاق المدن (وندر حدوث ذلك)، ولا ترويج للأخبار غير الرسمية، بل إن الحكومة كذلك أطلقت ميزة جديدة عبر تطبيق توكلنا تتيح للمواطنين والمقيمين الإبلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة مثل الطائرات المسيّرة (الدرونز) أو الصواريخ، وهذا دليل على رهان المملكة وثقتها بالوعي الشعبي واليقظة الأمنية التي يمثلها العنوان الشهير (المواطن رجل الأمن الأول)، حفظ الله المملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأدام عليها أمنها واستقرارها وجعل ما تنعم به من طمأنينة ثمرةً لجهودٍ صادقة لا تنقطع، وسدّد خطى رجالها في كل موقع ممن يسهرون على حماية سمائها وصون أرضها، لتبقى الحياة فيها ماضيةً بثقة كما أراد لها أهلها.